انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل أثّرت النبوّة في المجتمعات؟

شبهات وحلول حول النبوّة

0
الجلسات

هل تكفي الفطرة الإنسانيّة والتطوّر الطبيعيّ للمجتمعات لتحقيق الكمال والسعادة الحقيقيّة للإنسان؟ ما هو الفارق الجوهريّ بين الكمال الماديّ الجسديّ والكمال الإنسانيّ الشامل؟ ولماذا نحتاج إلى النبوّة إذا كانت الطبيعة تميل بطبعها نحو الصلاح؟ إذا كانت الدعوة الدينيّة حقّاً، فلماذا لا نرى أثرها متحقّقاً بالكامل في كلّ المجتمعات، وكيف تتسرّب القيم الدينيّة والأخلاقيّة إلى الأمم حتى تلك التي ابتعدت عن الدين؟ وأخيراً، ما هي طبيعة العلاقة بين الفطرة المودعة فينا وحقيقة التشريع والنبوّة؟ بحوث عقديّة واجتماعيّة عميقة حول فلسفة النبوّة وحاجة المجتمع الإنسانيّ لنهجها التكامليّ، يعالجها المفكّر العظيم العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه.

هل أثّرت النبوّة في المجتمعات؟

3
  • فتبيّن أنّ الاجتماع بحسب التجربة إنّما يتوجّه بالفعل إلى فعليّة الكمال الجسمانيّ دون فعليّة الكمال الإنسانيّ، و إن كان في قصدها هداية الإنسان إلى كمال حقيقته لا كمال جسمه الذي في تقوية جانبه هلاك الإنسانيّة و انحلال تركيبه، و ضلاله عن صراطه المستقيم، فهذا الكمال لا يتمّ له إلا بتأييد من النبوّة، و الهداية الإلهيّة.

  • الشبهة الثانية: هل أثّرت النبوّة في المجتمعات؟

  • فإن قلت: لو صحّت هذه الدعوة النبويّة و لها ارتباط بالهداية التكوينيّة لكان لازمها فعليّة التأثير في الاجتماعات الإنسانيّة، كما أنّ هداية الإنسان بل كلّ موجود مخلوق إلى منافع وجوده أمر فعليّ جار في الخلقة و التكوين، فكان من اللازم أن يتلبّس به الاجتماعات، و يجري في ما بين الناس مجرى سائر الغرائز الجارية، و ليس كذلك، فكيف يكون إصلاحًا حقيقيًّا و لا تقبله الاجتماعات الإنسانيّة؟ فليست الدعوة الدينيّة في رفعها اختلافات الحياة إلا فرضيّة غير قابلة الانطباق على الحقيقة.

  • قلت: 

  • الجواب الأوّل: تربية النبوّة لكثير من الأفراد والمجتمعات عبر التاريخ

  • أولاً: أثر الدعوة الدينيّة مشهود معاين لا يرتاب فيه إلا مكابر، فإنّها في جميع أعصار وجودها منذ ظهرت، ربّت ألوفًا و ألوفًا من الأفراد في جانب السعادة، و أضعاف ذلك و أضعاف أضعافهم في جانب الشقاء بالقبول و الردّ و الانقياد و الاستكبار، و الإيمان و الكفر، مضافًا إلى بعض الاجتماعات الدينيّة المنعقدة أحيانًا من الزمان، على أنّ الدنيا لم تقض عمرها بعد، و لما ينقرض العالم الإنساني، و من الممكن أن يتحوّل الاجتماع الإنسانيّ يومًا إلى اجتماع دينيّ صالح، فيه حياة الإنسانيّة الحقيقيّة و سعادة الفضائل و الأخلاق الراقية يوم لا يعبد فيه إلا الله سبحانه، و يسار فيه بالعدالة و الفضيلة، و ليس من الجائز أن نعدّ مثل هذا التأثير العظيم هيّنًا لا يُعبأ به.

  • الجواب الثاني: أثر النبوّة سار في جميع المجتمعات وفق مبدأي السراية والوراثة

  • و ثانيًا: أنّ الأبحاث الاجتماعيّة و كذا علم النفس و علم الأخلاق تثبت أنّ الأفعال المتحقّقة في الخارج لها ارتباط بالأحوال و الملكات من الأخلاق، ترتضع من ثدي الصفات النفسانيّة، و لها تأثير في النفوس، فالأفعال آثار النفوس و صفاتها، و لها آثار في النفوس [و] في صفاتها، و يستنتج من هناك أصلان: أصل سراية الصفات و الأخلاق، و أصل وراثتها، فهي تتّسع وجودًا بالسراية عرضًا، و تتّسع ببقاء وجودها بالوراثة طولاً.