انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل أثّرت النبوّة في المجتمعات؟

شبهات وحلول حول النبوّة

0
الجلسات

هل تكفي الفطرة الإنسانيّة والتطوّر الطبيعيّ للمجتمعات لتحقيق الكمال والسعادة الحقيقيّة للإنسان؟ ما هو الفارق الجوهريّ بين الكمال الماديّ الجسديّ والكمال الإنسانيّ الشامل؟ ولماذا نحتاج إلى النبوّة إذا كانت الطبيعة تميل بطبعها نحو الصلاح؟ إذا كانت الدعوة الدينيّة حقّاً، فلماذا لا نرى أثرها متحقّقاً بالكامل في كلّ المجتمعات، وكيف تتسرّب القيم الدينيّة والأخلاقيّة إلى الأمم حتى تلك التي ابتعدت عن الدين؟ وأخيراً، ما هي طبيعة العلاقة بين الفطرة المودعة فينا وحقيقة التشريع والنبوّة؟ بحوث عقديّة واجتماعيّة عميقة حول فلسفة النبوّة وحاجة المجتمع الإنسانيّ لنهجها التكامليّ، يعالجها المفكّر العظيم العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه.

هل أثّرت النبوّة في المجتمعات؟

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

  • ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين

  •  

  •  

  • [تعتبر النبوّة جزءًا أساسيًّا من النظريّة الاجتماعيّة القرآنيّة من وجهة نظر العلاّمة الطباطبائي، ولذلك استفاض رضوان الله عليه في سياق بحوثه الاجتماعيّة۱ في آية كان الناس أمّة واحدة... في دراسة النبوّة فلسفيًّا٢ وكلاميًّا٣ واجتماعيًّا، وهذا بحثه الاجتماعيّ حولها]

  • الشبهة الأولى: ألا يغني تكامل الإنسان الفطري عن النبوّة؟

  • فإن قلت: هب أنّ العقل لا يستقلّ بالعمل في كلّ فرد أو في كلّ قوم في جميع التقادير و لكنّ الطبيعة تميل دائمًا إلى ما فيه صلاحها و الاجتماع التابع لها مثلها يهدي إلى صلاح أفراده، فهو يستقر بالآخرة على هيئة صالحة فيها سعادة أفراد المجتمعين، و هو الأصل المعروف بتبعية المحيط، فالتفاعل بين الجهات المتضادّة يؤدّي بالآخرة إلى اجتماع صالح مناسب لمحيط الحياة الإنسانيّة، جالب لسعادة النوعِ المجتمعِ الأفرادِ، و يشهد به ما نشاهده و يؤيّده التاريخ أنّ الاجتماعات لا تزال تميل إلى التكامل وتتمنّى الصلاح و تتوجّه إلى السعادة اللذيذة عند الإنسان، فمنها ما بلغ مبتغاه و أمنيته كما في بعض الأمم مثل سويسرة، و منها ما هو في الطريق و لمّا يتمّ له شرائط الكمال و هي قريبة أو بعيدة كما في سائر الدول.

  • قلت: تمايل الطبيعة إلى كمالها و سعادتها ممّا لا يسع أحدًا إنكاره، و الاجتماع المنتهي إلى الطبيعة حاله حال الطبيعة في التوجّه إلى الكمال، لكنّ الذي ينبغي الإمعان فيه أنّ هذا التمايل و التوجّه لا يستوجب فعليّة الكمال و السعادة الحقيقيّة، لما ذكرنا من فعليّة الكمال الشهويّ و الغضبيّ في الإنسان و كون مبادئ السعادة الحقيقيّة فيه بالقوّة، و الشاهد عليه عين ما استشهد به في الاعتراض من كون الاجتماعات المدنيّة المنقرضة و الحاضرة متوجّهة إلى الكمال، و نيلِ بعضها إلى المدنيّة الفاضلة السعيدة، و قربِ البعض الآخر أو بعده، فإنّ الذي نجده عند هؤلاء من الكمال و السعادة هو الكمال الجسميّ، و ليس الكمال الجسميّ هو كمال الإنسان، فإنّ الإنسان ليس هو الجسم بل هو مركّب من جسم و روح، مؤلّف من جهتين مادّية و معنويّة، له حياة في البدن و حياة بعد مفارقته من غير فناء و زوال، يحتاج إلى كمال و سعادة تستند إليها في حياته الآخرة، فليس من الصحيح أن يَعُدَّ كمالَه الجسميَّ الموضوعَ على أساس الحياة الطبيعيّة كمالاً له و سعادة بالنسبة إليه، و حقيقتُه هذه الحقيقة.

    1. وهي تحت العناوين التالية:
      ۱ـ كيف بدأت حياة الإنسان الاجتماعيّة؟
      ٢ـ النزاع الاجتماعيّ الأوّل (كيف عالجه الله؟)
      ٣ـ سبع حقائق حول الدين والمجتمع
    2. راجع حول بحثه الفلسفيّ حول النبوّة تفسير الميزان ج٢ ص ۱٤۷، والبحث المنتخب تحت عنوان: هل النبوّة مسألة كلاميّة أم فلسفيّة؟ 
    3. راجع البحوث الكلاميّة حول النبوّة في تفسير الميزان ج٢ ص ۱٣٤ وما بعدها. والبحوث المنتخبة حول النبوّة مثل عصمة الأنبياء.