
عمر الإنسان وبدء خلقه
نقد نظريّة داروين
متى وكيف بدأت مسيرة البشريّة على هذه الأرض؟ وهل ينتهي الإنسان الحاليّ إلى أب واحد أمّ إلى سلالات خلت؟ وماذا تفيد المعطيات الجيولوجيّة في هذا المجال؟كيف يُفسّر الاختلاف التشريعيّ في زواج الطبقة الأولى من بني آدم؟ وهل تمايز الألوان البشريّة يعود لتعدد الآباء؟ يجيب العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه عن ذلك في هذه البحث المأخوذ من تفسير الميزان.
عمر الإنسان وبدء خلقه
9كيف تناسلت الطبقة الثانية من أبناء آدم؟
الطبقة الأولى من الإنسان وهي آدم وزوجته تناسلت بالازدواج، فأولدت بنين وبنات (إخوة وأخوات) فهل نسل هؤلاء بالازدواج بينهم وهم إخوة وأخوات أو بطريق غير ذلك؟ ظاهر إطلاق قوله تعالى: ﴿وبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً﴾ الآية على ما تقدّم من التقريب أنّ النسل الموجود من الإنسان إنّما ينتهي إلى آدم وزوجته من غير أن يشاركهما في ذلك غيرهما من ذكر أو أنثى، ولم يذكر القرآن للبثّ إلا إياهما، ولو كان لغيرهما شركة في ذلك لقال: وَ بَثَّ مِنْهُما و من غيرهما، أو ذكر ذلك بما يناسبه من اللفظ، ومن المعلوم أنّ انحصار مبدإ النسل في آدم وزوجته يقضي بازدواج بنيهما من بناتهما.
وأما الحكم بحرمته في الإسلام وكذا في الشرائع السابقة عليه على ما يحكى فإنّما هو حكم تشريعيّ يتبع المصالح والمفاسد، لا تكوينيّ غير قابل للتغيير، وزمامه بيد الله سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فمن الجائز أن يبيحه يومًا لاستدعاء الضرورة ذلك، ثمّ يحرمه بعد ذلك لارتفاع الحاجة واستيجابه انتشار الفحشاء في المجتمع.
والقول بأنّه على خلاف الفطرة وما شرّعه الله لأنبيائه دين فطريّ، قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾۱، فاسد فإنّ الفطرة لا تنفيه ولا تدعو إلى خلافه من جهة تنفّرها عن هذا النوع من المباشرة (مباشرة الأخ الأخت) وإنّما تبغضه وتنفيه من جهة تأديته إلى شيوع الفحشاء والمنكر وبطلان غريزة العفّة بذلك وارتفاعها عن المجتمع الإنساني، ومن المعلوم أنّ هذا النوع من التماسّ والمباشرة إنّما ينطبق عليه عنوان الفجور والفحشاء في المجتمع العالميّ اليوم، وأما المجتمع يوم ليس هناك بحسب ما خلق الله سبحانه إلا الإخوة والأخوات والمشيّة الإلهية متعلقه بتكثّرهم وانبثاثهم فلا ينطبق عليه هذا العنوان.
والدليل على أن الفطرة لا تنفيه من جهة النفرة الغريزيّة تداوله بين المجوس أعصارًا طويلة ـ على ما يقصّه التاريخ ـ وشيوعه قانونيًّا في روسيا ـ على ما يحكى ـ وكذا شيوعه سفاحًا من غير طريق الازدواج القانونيّ في أوربا.٢
- سورة الروم، الآية ٣۰.
- من العادات الرائجة في هذه الأزمنة في الملل المتمدنة من أوربا و أمريكا: أن الفتيات يزلن بكارتهن قبل الازدواج القانوني و البلوغ إلى سنه و قد أنتج الإحصاء أن بعضها إنما هو من ناحية آبائهن أو إخوانهن.
