انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

عمر الإنسان وبدء خلقه

نقد نظريّة داروين

0
الجلسات

متى وكيف بدأت مسيرة البشريّة على هذه الأرض؟ وهل ينتهي الإنسان الحاليّ إلى أب واحد أمّ إلى سلالات خلت؟ وماذا تفيد المعطيات الجيولوجيّة في هذا المجال؟كيف يُفسّر الاختلاف التشريعيّ في زواج الطبقة الأولى من بني آدم؟ وهل تمايز الألوان البشريّة يعود لتعدد الآباء؟ يجيب العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه عن ذلك في هذه البحث المأخوذ من تفسير الميزان.

عمر الإنسان وبدء خلقه

6
  • هل الألوان المختلفة لأصناف الناس دليل على تعدّد الآباء؟‌

  • ربما قيل: إنّ اختلاف الألوان في أفراد الإنسان وعمدتها البياض كلون أهل النقاط المعتدلة من آسيا وأوربا، والسواد كلون أهل إفريقيا الجنوبيّة، والصفرة كلون أهل الصين واليابان، والحمرة كلون الهنود الأمريكيّين، يقضي بانتهاء النسل في كلّ لون إلى غير ما ينتهي إليه نسل اللون الآخر، لما في اختلاف الألوان من اختلاف طبيعة الدماء، وعلى هذا فالمبادي الأُوَل لمجموع الأفراد لا ينقصون من أربعة أزواج للألوان الأربعة.

  • وربّما يستدلّ عليه بأنّ قارة أمريكا انكشفت ولها أهل وهم منقطعون عن الإنسان القاطن في نصف الكرة الشرقيّ بالبعد الشاسع الذي بينهما انقطاعًا لا يرجى ولا يحتمل معه أنّ النسلين يتّصلان بانتهائهما إلى أب واحد وأم واحدة.

  • والدليلان كما ترى‌ مدخولان:

  • أما مسألة اختلاف الدماء باختلاف الألوان فلأنّ الأبحاث الطبيعيّة اليوم مبنيّة على فرضيّة التطوّر في الأنواع، ومع هذا البناء كيف يطمأنّ بعدم استناد اختلاف الدماء فاختلاف الألوان إلى وقوع التطوّر في هذا النوع؟! وقد جزموا بوقوع تطوّرات في كثير من الأنواع الحيوانيّة كالفرس والغنم والفيل وغيرها، وقد ظفر البحث والفحص بآثار أرضيّة كثيرة يكشف عن ذلك؟ على أنّ العلماء اليوم لا يعتنون بهذا الاختلاف ذاك الاعتناء.۱

  • وأما مسألة وجود الإنسان في ما وراء البحار فإنّ العهد الإنسانيّ على ما يذكره علماء الطبيعة يزهو إلى ملايين من السنين، والذي يضبطه التاريخ النقليّ لا يزيد على ستّة آلاف سنة، وإذا كان كذلك فما المانع من حدوث حوادث فيما قبل التاريخ تجزّي قارة أمريكا عن سائر القارات، وهناك آثار أرضيّة كثيرة تدل على تغييرات هامّة في سطح الأرض بمرور الدهور من تبدل بحر إلى برّ وبالعكس، وسهل إلى جبل وبالعكس، وما هو أعظم من ذلك كتبدّل القطبين والمنطقة على ما يشرحه علوم‌ طبقات الأرض والهيئة والجغرافيا فلا يبقى لهذا المستدلّ إلا الاستبعاد فقط. هذا.

  • وأما القرآن فظاهره القريب من النصّ٢ أنّ هذا النسل الحاضر المشهود من الإنسان ينتهي بالارتقاء إلى ذكر وأنثى هما الأب والأمّ لجميع الأفراد. أمّا الأب فقد سمّاه الله تعالى في كتابه بآدم، وأما زوجته فلم يسمّها في كتابه، ولكنّ الروايات تسمّيها حوّاء كما في التوراة الموجودة، قال تعالى: ﴿وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ﴾٣ وقال تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى‌ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾٤. وقال تعالى: ﴿وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها﴾٥ الآية، وقال تعالى: ﴿إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾٦ الآيات فإنّ الآيات كما ترى‌ تشهد بأنّ سنّة الله في بقاء هذا النسل أن يُتسبّب إليه بالنطفة لكنّه أظهره حينما أظهره بخلقه من تراب، وأنّ آدم خُلق من تراب، وأنّ الناس بنوه، فظهور الآيات في انتهاء هذا النسل إلى آدم وزوجته ممّا لا ريب فيه وإن لم تمتنع من التأويل.

    1. و قد ورد في الجرائد في هذه الأيام: أن جمعا من الأطباء قد اكتشفوا فورمول طبي يغير به لون بشرة الإنسان كالسواد إلى البياض مثلا.
    2. يقسّم علماء أصول الفقه الكلام من حيث مستوى دلالته على المعنى إلى أقسام أهمّها: 
      النصّ: وهو الذي يدلّ على معنى واحد بنحو قاطع لا يحتمل غيره.
      الظاهر: وهو الذي يدلّ على أكثر من معنى ولكن أحدهما أرجح من غيره.
      المجمل: وهو الذي يدلّ على معنيين متساويين فلا يدرى أيهما هو المدلول بعينه. 
      وهنا يقول العلّامة الطباطبائي إنّ درجة ظهور الآية عالية جدًّا تجعلها قريبة من أن تكون نصًّا ليس له إلا معنى واحد، لا مجرّد ظهور يحتمل معنيين.(م) 
    3. سورة الم السجدة، الآية ۸.
    4. سورة آل عمران، الآية ٥٩.
    5. سورة البقرة، الآية ٣۱.
    6. سورة ص، الآية ۷٢.