انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

عمر الإنسان وبدء خلقه

نقد نظريّة داروين

0
الجلسات

متى وكيف بدأت مسيرة البشريّة على هذه الأرض؟ وهل ينتهي الإنسان الحاليّ إلى أب واحد أمّ إلى سلالات خلت؟ وماذا تفيد المعطيات الجيولوجيّة في هذا المجال؟كيف يُفسّر الاختلاف التشريعيّ في زواج الطبقة الأولى من بني آدم؟ وهل تمايز الألوان البشريّة يعود لتعدد الآباء؟ يجيب العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه عن ذلك في هذه البحث المأخوذ من تفسير الميزان.

عمر الإنسان وبدء خلقه

7
  • وربّما قيل: إنّ المراد بآدم في آيات الخلقة والسجدة آدم النوعيّ دون الشخصيّ كان مطلق الإنسان من حيث انتهاء خلقه إلى الأرض ومن حيث قيامه بأمر النسل والإيلاد سمّي بآدم، وربّما استظهر ذلك من قوله تعالى: ﴿وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾.۱ فإنّه لا يخلو عن إشعار بأنّ الملائكة إنّما أمروا بالسجدة لمن هيّأه الله لها بالخلق والتصوير، وقد ذكرت الآية أنّه جميع الأفراد لا شخص إنسانيّ واحد معيّن حيث قال: ﴿وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾، وهكذا قوله تعالى: ﴿قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ إلى أن قال: قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ إلى أن قال: ﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾.٢ حيث أبدل ما ذكره مفردًا أوّلاً من الجمع ثانيًا.

  • ويردّه ـ مضافًا إلى كونه على خلاف ظاهر ما نقلناه من الآيات ـ ظاهرُ قوله تعالى بعد سرد قصّة آدم وسجدة الملائكة وإباء إبليس في سورة الأعراف: ﴿يا بَنِي آدَمَ‌ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما﴾٣ فظهور الآية في شخصيّة آدم مما لا ينبغي أن يرتاب فيه.

  • وكذا قوله تعالى: ﴿وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى‌ يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾٤، وكذا الآية المبحوث عنها: ﴿ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً﴾ (الآية)، بالتقريب الذي مرّ بيانه.

  • فالآيات‌كما ترى‌ تأبى أن يسمّى الإنسان آدم باعتبار وابن آدم باعتبار آخر، وكذا تأبى أن تنسب الخلقة إلى التراب باعتبار وإلى النطفة باعتبار آخر، وخاصّة في مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى‌ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (الآية)، وإلا لم يستقم استدلال الآية على كون خلقة عيسى خلقة استثنائيّة ناقضة للعادة الجارية. فالقول بآدم النوعيّ في حدّ التفريط، والإفراط الذي يقابله قول بعضهم: إنّ القول بخلق أزيد من آدم واحد كفر. ذهب إليه زين العرب من علماء أهل السنة.

    1. سورة الأعراف، الآية ۱۱.
    2. سورة ص، الآية ۸٣.
    3. سورة الأعراف، الآية ٢۷.
    4. سورة الإسراء، الآية ٦٢.