
عمر الإنسان وبدء خلقه
نقد نظريّة داروين
متى وكيف بدأت مسيرة البشريّة على هذه الأرض؟ وهل ينتهي الإنسان الحاليّ إلى أب واحد أمّ إلى سلالات خلت؟ وماذا تفيد المعطيات الجيولوجيّة في هذا المجال؟كيف يُفسّر الاختلاف التشريعيّ في زواج الطبقة الأولى من بني آدم؟ وهل تمايز الألوان البشريّة يعود لتعدد الآباء؟ يجيب العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه عن ذلك في هذه البحث المأخوذ من تفسير الميزان.
عمر الإنسان وبدء خلقه
5ثمّ إذا اعتبرنا ما يتصدّم به الإنسان من العوامل المضادّة له في الوجود والبلايا العامّة لنوعه من الحرّ والبرد والطوفان والزلزلة والجدب والوباء والطاعون والخسف والهدم والمقاتل الذريعة والمصائب الأخرى غير العامّة، وأعطيناها حظّها من هذا النوع أوفر حظ، وبالغنا في ذلك حتّى أخذنا الفناء يعمّ الأفراد بنسبة تسعمائة وتسعة وتسعين إلى الألف، وأنه لا يبقى في كلّ مائة سنة من الألف إلا واحد، أي إنّ عامل التناسل في كلّ مائة سنة يزيد على كلّ اثنين بواحد وهو واحد من ألف.
ثمّ إذا صعدنا بالعدد المفروض أوّلاً بهذا الميزان إلى مدّة سبعة آلاف سنة (۷۰ قرنًا) وجدناه تجاوز بليونين ونصفًا، وهو عدد النفوس الإنسانيّة اليوم على ما يذكره الإحصاء العالمي.
فهذا الاعتبار يؤيّد ما ذُكر من عمر نوع الإنسان في الدنيا. لكنّ علماء الجيولوجي (علم طبقات الأرض) ذكروا أنّ عمر هذا النوع يزيد على مليونات من السنين، وقد وجدوا من الفسيلات الإنسانيّة والأجساد والآثار ما يتقدّم عهده على خمسمائة ألف سنة على ما استظهروه، فهذا ما عندهم، غير أنه لا دليل معهم يقنع الإنسان ويرضي النفس باتصال النسل بين هذه الأعقاب الخالية والأمم الماضية من غير انقطاع، فمن الجائز أن يكون هذا النوع ظهر في هذه الأرض ثمّ كثر ونما وعاش، ثمّ انقرض، ثمّ تكرّر الظهور والانقراض ودار الأمر على ذلك عدّة أدوار، على أن يكون نسلنا الحاضر هو آخر هذه الأدوار.
وأما القرآن الكريم فإنّه لم يتعرّض تصريحًا لبيان أنّ ظهور هذا النوع هل ينحصر في هذه الدورة التي نحن فيها أو أن له أدوارا متعدّدة نحن في آخرها؟ وإن كان ربّما يستشمّ من قوله تعالى: ﴿وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ (الآية)۱ سبق دورة إنسانيّة أخرى على هذه الدورة الحاضرة، وقد تقدّمت الإشارة إليه في تفسير (الآية).٢
نعم في بعض الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ما يثبت للإنسانيّة أدوارًا كثيرة قبل هذه الدورة وسيجيء في البحث الروائي.
- سورة البقرة، الآية ٣۰.
- تفسير الميزان، ج۱، ص ۱۱٥.
