انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قانون العليّة وتطور العلم

الاعتقاد بالله والجهل بعلل بعض الظواهر

0
العقائد
العقائد

هل فكرة وجود الإله هي مجرّد فرضيّة ابتكرها الإنسان البدائيّ لتفسير الظواهر الكونيّة التي يجهل أسبابها؟ ماذا لو تطوّر العلم وكشف عن جميع العلل؟ كيف يُثبت الفلاسفة الإلهيّون وجود الخالق مع إقرارهم التام بقانون العليّة الطبيعي؟ وكيف يجمع القرآن الكريم بين نسبة الأفعال إلى أسبابها الطبيعيّة والاختياريّة، وبين نسبتها إلى الله تعالى؟ وما هو الخطأ الذي وقعت فيه الكنيسة في القرون الوسطى وبعض المتكلّمين ممّا مهّد لظهور هذه الشبهة الماديّة؟

قانون العليّة وتطور العلم

3
  • الجواب الأول: المعتقدون بالله يعتقدون بأنّه علّة لجميع العالم حتّى ما علموا علله الطبيعيّة

  • و هؤلاء المساكين لو أفاقوا قليلاً من سكرة الغفلة و الغرور، لرأوا أنّ الإلهيّين من أوّل ما أذعنوا بوجود إله للعالم ـ و لن يوجد له أول ـ أثبتوا هذه العلّة الموجدة لجميع العالم، و بين أجزائه حوادث معلومة العلل و فيها حوادث مجهولة العلل، و المجموع من حيث المجموع مفتقر عندهم إلى علّة خارجة، فما يثبته أولئك غير ما ينفيه هؤلاء.

  • فالمثبتون ـ و لم يقدر البحث و التاريخ على تعيين مبدإ لظهورهم في تاريخ حياة النوع الإنساني ـ أثبتوا لجميع العالم صانعًا واحدًا أو كثيرًا ـ و إن كان القرآن يثبت تقدّم دين التوحيد على الوثنيّة۱، و قد بيّن ذلك الدكتور ماكس موللر الألماني المستشرق صاحب التقدّم في حلّ الرموز السنسكريتيّة ـ و هم حتّى الإنسان الأوليّ منهم يشاهدون العلل في بعض الحوادث الماديّة، فإثباتهم إلهًا صانعًا لجميع العالم استنادًا إلى قانون العليّة العام ليس لأجل أن يستريحوا في مورد الحوادث المجهولة العلل حتّى ينتج ذلك القول باحتياج بعض العالم إلى الإله و استغناء البعض الآخر عنه، بل لإذعانهم بأنّ هذا العالم المؤلّف من سلسلة علل و معلولات طبيعيّة بمجموعها و وحدانيّتها، لا يستغني عن الحاجة إلى علّة فوق العلل تتّكي عليها جميع التأثيرات و التأثّرات الجارية بين أجزائه، فإثبات هذه العلّة العالية لا يبطل قانون العليّة العامّ الجاري بين أجزاء العالم أنفسها، و لا وجود العلل الماديّة في موارد المعلولات الماديّة يغني عن استناد الجميع إلى علّة عالية خارجة من سلسلتها، و ليس معنى الخروج وقوف العلّة في رأس السلسلة، بل إحاطتها بها من كلّ جهة مفروضة.٢

  • و من عجيب المناقضة في كلام هؤلاء أنّهم قائلون في الحوادث و من جملتها الأفعال الإنسانيّة بالجبر المطلق، فما من فعل و لا حادث غيره إلا و هو معلول جبريّ لعلل عندهم، و هم مع ذلك يزعمون أنّ الإنسان لو خلق إنسانًا آخر كان غير منته إلى علّة العالم لو فرض له علّة.

    1. انظر: تفسير الميزان ج٦، ص: ۱۰٣. والبحث المنتخب في موقع مدرسة الوحي تحت عنوان: حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي قدس سره (نفي الوحدة العدديّة عن الله)
    2. وذلك لأنّ الوحدة التي تتّصف بها هذه العلّة ليست وحدة عدديّة، بل هي وحدة حقيقيّة كما أثبت في الحكمة المتعاليّة. راجع حول هذا الموضوع كلام العلاّمة الطباطبائي في تفسير الميزان ج٦، ص: ۸٦ ـ ۱۰٥. والبحث المنتخب في موقع مدرسة الوحي تحت عنوان: حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي قدس سره (نفي الوحدة العدديّة عن الله)، وانظر في معاني الوحدة وإثبات الوحدة الحقيقيّة لله تعالى كتاب الشمس الساطعة ص ۱۸٤ ـ ٢۰٣.