انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ثلاث خرافات في الحضارة المعاصرة

التقليد واتّباع الخرافة

0
العقائد
العقائد

ما هما النوعان الأساسيّان لعلوم الإنسان؟ وما هو معيار الصواب في كلّ منهما ومتى تسمّى خرافة؟ وما هو سبب تبنّي الخرافة؟ هل تختصّ الخرافة بالشرقيّين دون الغربيّين؟ ما هي أهمّ خرافات الحضارة المعاصرة؟ أليس نفي ما وراء الحسّ اعتمادًا على الحسّ خرافة؟ أوليس جعل الفرد فداء للمجتمع خرافة؟ وهل صحيح أنّ الدين يرجع إلى العهد الثاني من عهود تطوّر البشريّة؟ يعالج العلاّمة الطباطبائي هذه المسائل في هذا البحث المنتخب من تفسيره العظيم.

ثلاث خرافات في الحضارة المعاصرة

5
  • و هذه خرافة، فإنّ كمال الاجتماع إنّما هو كماله فيما يتطابق الكمالان۱ و أمّا غير ذلك فلا. فأيّ موجب على فرد ـ بالنسبة إلى كماله أو اجتماع قوم بالنسبة إلى اجتماع الدنيا إذا قدر على نيل ما يبتغيه من آماله و لو بالجور و فاق في القوّة و الاستطاعة من غير مقاوم يقاومه ـ أن يعتقد أنّ كمال الاجتماع كمالُه و الذكرَ الجميل فخارُه؟! كما أنّ أقوياء الأمم لا يزالون على الانتفاع من حياة الأمم الضعيفة، فلا يجدون منهم موطئًا إلا وطؤوه، و لا منالاً إلا نالوه، و لا نسمة إلا استرقّوها و استعبدوها، و هل ذلك إلا علاجًا لمزمن الداء بالإفناء؟!

  • تفنيد مسألة فداء الوطن بالنفس لأجل بقاء الذكر الجميل

  • و كذلك بناء المدنيّة على استكمال الاجتماع المذكور فإنّ هذا الاستكمال و نيل السعادة الاجتماعيّة٢ ربّما يستلزم حرمان بعض الأفراد من سعادته الحيويّة الفرديّة كتحمّل القتل و التفدية في الدفاع عن الوطن أو القانون أو المرام٣، و المحروميّة من سعادة الشخص لأجل وقاية حريم الاجتماع، فهذه الحرمانات لا يقدِم فيها الإنسان إلا عن عقيدة الاستكمال، و أن يراها كمالات ـ و ليست كمالات لنفسه ـ بل عدم وحرمان لها، و إنّما هي كمالات ـ لو كانت كمالات ـ للمجتمع من حيث هو مجتمع، و إنما يريد الإنسان الاجتماع لأجل نفسه لا نفسه لأجل الاجتماع، و لذلك كلّه ما احتالت هذه الاجتماعات٤ لأفرادها فلقّنوهم أنّ الإنسان يكتسب بالتفدية ذكرًا جميلاً و اسمًا باقيًا على الفخر دائمًا و هو الحياة الدائمة، و هذه خرافة، وأيّ حياة بعد البطلان و الفناء؟! غير أنّا نسمّيها حياة تسمية ليس وراءها شي‌ء! 

  • منهج القرآن الكريم في العلم والعمل

  • و أما ما سلكه القرآن في ذلك فهو أمره باتباع ما أنزل الله و النهي عن القول بغير علم، هذا في النظر، وأما في العمل فأمره بابتغاء ما عند الله فيه فإن كان مطابقًا لما تشتهيه النفس كان فيه سعادة الدنيا و الآخرة، وإن كان فيه حرمانها، فعند الله عظيم الأجر، و ما عند الله خير و أبقى.٥

    1. أي كمال المجتمع وكمال الفرد (م)
    2. في الأصل: النيل بالسعادة (م)
    3. أي العقيدة. (م)
    4. أي ولذلك كلّه كانت الحيل التي احتالت بها المجتمعات. (م)
    5. تفسير الميزان ج۱ ص٤٢۱ ـ ٤٢٢