انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التفكير الاجتماعيّ للوصول إلى الحقّ

غلبة الحقّ في نهاية المطاف

0
الجلسات

كيف راعى الإسلام طبيعة البشر الاجتماعية في تشريعاته وعقائده؟ وما أسباب اختلاف الناس في فهم الدين، وكيف عالجها القرآن؟ هل يكفل الإسلام حرية التفكير والبحث بعيداً عن القمع؟ وكيف تختلف هذه الرؤية عن تجارب الأمم السابقة؟ وأخيراً، هل حقاً سيطوي الدين الحق مسيرة البشرية ليحكم العالم بأسره في النهاية؟ تكتشفون إجابات هذه التساؤلات العميقة في هذا البحث الاجتماعيّ القيّم للعلّامة الطباطبائي.

التفكير الاجتماعيّ للوصول إلى الحقّ

8
  • و لا تصغ إلى قول من يقول: إنّ الإسلام و إن ظهر ظهورًا ما و كانت أيّامه حلقة من سلسلة التاريخ فأثّرت أثرها العامّ في الحلقات التالية و اعتمدت عليها المدنيّة الحاضرة شاعرة بها أو غير شاعرة، لكنّ ظهوره التامّ أعني حكومة ما في فرضيّة الدين بجميع موادّها و صورها و غاياتها ممّا لا يقبله طبع النوع الإنسانيّ و لن يقبله أبدًا و لم يقع عليه بهذه الصفة تجربة حتّى يوثق بصحّة وقوعه خارجًا و حكومته على النوع تامّة.

  • و ذلك أنّك عرفت أنّ الإسلام بالمعنى الذي نبحث فيه غاية النوع الإنساني و كماله الذي هو بغريزته متوجّه إليه شعر به تفصيلاً أو لم يشعر، و التجارب القطعيّة الحاصلة في أنواع المكونات يدلّ على أنّها متوجّهة إلى غايات مناسبة لوجوداتها يسوقها إليها نظام الخلقة، و الإنسان غير مستثنى من هذه الكليّة.

  • على أنّ شيئًا من السنن و الطرائق الدائرة في الدنيا الجارية بين المجتمعات الإنسانيّة لم يتّكِ في حدوثه وبقائه و حكومته على سبق تجربة قاطعة، فهذه شرائع نوح و إبراهيم و موسى و عيسى ظهرت حينما ظهرت ثمّ جرت بين الناس، و كذا ما أتى به برهما و بوذا و ماني و غيرهم، و تلك سنن المدنيّة الماديّة كالديمقراطيّة و الكمونيسم۱ و غيرهما كلّ ذلك جرى في المجتمعات الإنسانيّة المختلفة بجرياناتها المختلفة من غير سبق تجربة.

  • و إنّما تحتاج السنن الاجتماعيّة في ظهورها و رسوخها في المجتمع إلى عزائم قاطعة و همم عالية من نفوس قويّة لا يأخذها في سبيل البلوغ إلى مآربها عيّ و لا نصب، و لا تذعن بأنّ الدهر قد لا يسمح بالمراد والمسعى قد يخيب، و لا فرق في ذلك بين الغايات و المآرب الرحمانيّة و الشيطانيّة.٢