انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التفكير الاجتماعيّ للوصول إلى الحقّ

غلبة الحقّ في نهاية المطاف

0
الجلسات

كيف راعى الإسلام طبيعة البشر الاجتماعية في تشريعاته وعقائده؟ وما أسباب اختلاف الناس في فهم الدين، وكيف عالجها القرآن؟ هل يكفل الإسلام حرية التفكير والبحث بعيداً عن القمع؟ وكيف تختلف هذه الرؤية عن تجارب الأمم السابقة؟ وأخيراً، هل حقاً سيطوي الدين الحق مسيرة البشرية ليحكم العالم بأسره في النهاية؟ تكتشفون إجابات هذه التساؤلات العميقة في هذا البحث الاجتماعيّ القيّم للعلّامة الطباطبائي.

التفكير الاجتماعيّ للوصول إلى الحقّ

7
  • و الحريّة في العقيدة و الفكر على النحو الذي بيّناه غير الدعوة إلى هذا النظر و إشاعته بين الناس قبل العرض فإنّه مفض إلى الاختلاف المفسد لأساس المجتمع القويم.

  • هذا أحسن ما يمكن أن يدبّر به أمر المجتمع في فتح باب الارتقاء الفكريّ على وجهه مع الحفظ على حياته الشخصية، و أما تحميل الاعتقاد على النفوس و الختم على القلوب و إماتة غريزة الفكرة في الإنسان عنوة و قهرًا و التوسّل في ذلك بالسوط أو السيف أو بالتكفير و الهجرة و ترك المخالطة، فحاشا ساحة الحقّ و الدين القويم أن يرضى به أو يشرع ما يؤيده، و إنّما هو خصّيصة نصرانيّة و قد امتلأ تاريخ الكنيسة من أعمالها و تحكّماتها في هذا الباب و خاصّة فيما بين القرن الخامس و بين القرن السادس عشر الميلاديّين بما لا يوجد نظائره في أشنع ما عملته أيدي الجبابرة و الطواغيت و أقساه.

  • و لكن من الأسف أنا معاشر المسلمين سُلِبنا هذه النعمة و ما لزمها (الاجتماع الفكريّ و حريّة العقيدة) كما سُلِبنا كثيرًا من النعم العظام التي كان الله سبحانه أنعم علينا بها لما فرّطنا في جنب الله و ﴿إِنَّ اَللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فحكمت فينا سيرة الكنيسة و استتبع ذلك أن تفرّقت القلوب وظهر الفتور و تشتّتت المذاهب و المسالك. يغفر الله لنا و يوفّقنا لمرضاته و يهدينا إلى صراطه المستقيم.

  • ۱٥ـ الدين الحق هو الغالب على الدنيا في النهاية

  • و العاقبة للتقوى، فإنّ النوع الإنسانيّ بالفطرة المودوعة فيه يطلب سعادته الحقيقيّة، و هو استواؤه على عرش حياته الروحيّة و الجسميّة معًا حياة اجتماعيّة بإعطاء نفسه حظّها من السلوك الدنيويّ و الأخرويّ، و قد عرفت أنّ هذا هو الإسلام و دين التوحيد.

  • و أما الانحرافات الواقعة في سير الإنسانيّة نحو غايتها و في ارتقائها إلى أوج كمالها، فإنّما هو من جهة الخطإ في التطبيق، لا من جهة بطلان حكم الفطرة، و الغاية التي يعقبها الصنع و الإيجاد لا بدّ أن تقع يومًا معجّلاً أو على مهل، قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اَللَّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللَّهِ ذَلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَ اَلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يريد أنّهم لا يعلمون ذلك علمًا تفصيليًّا و إن علمته فطرتهم إجمالاً، إلى أن قال: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، إلى أن قال: ﴿ظَهَرَ اَلْفَسَادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي اَلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ اَلَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾۱، و قال تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اَللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَ لاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ﴾٢، و قال تعالى: ﴿وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ اَلصَّالِحُونَ﴾٣ و قال تعالى: ﴿وَ اَلْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوى‌﴾٤ فهذه و أمثالها آيات تخبرنا أنّ الإسلام سيظهر ظهوره التامّ فيحكم على الدنيا قاطبة.

    1. سورة الروم، الآيات ٣٠ـ ٤١.
    2. سورة المائدة، الآية ٥٤.
    3. سورة الأنبياء، الآية ١٠٥.
    4. سورة طه، الآية ١٣٢.