
التفكير الاجتماعيّ للوصول إلى الحقّ
غلبة الحقّ في نهاية المطاف
كيف راعى الإسلام طبيعة البشر الاجتماعية في تشريعاته وعقائده؟ وما أسباب اختلاف الناس في فهم الدين، وكيف عالجها القرآن؟ هل يكفل الإسلام حرية التفكير والبحث بعيداً عن القمع؟ وكيف تختلف هذه الرؤية عن تجارب الأمم السابقة؟ وأخيراً، هل حقاً سيطوي الدين الحق مسيرة البشرية ليحكم العالم بأسره في النهاية؟ تكتشفون إجابات هذه التساؤلات العميقة في هذا البحث الاجتماعيّ القيّم للعلّامة الطباطبائي.
التفكير الاجتماعيّ للوصول إلى الحقّ
6تدلّ الآيات على لزوم أن يجتمعوا على معارف الدين و يرابطوا أفكارهم و يمتزجوا في التعليم و التعلّم فيستريحوا في كلّ حادث فكريّ أو شبهة ملقاة إلى الآيات المتلوّة عليهم و التدبّر فيها لحسم مادّة الاختلاف و قد قال تعالى: ﴿أَ فَلاَ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ وَ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾۱، و قال: ﴿وَ تِلْكَ اَلْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَ مَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ اَلْعَالِمُونَ﴾٢ و قال: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾٣ فأفاد أنّ التدبّر في القرآن أو الرجوع إلى من يتدبّر فيه يرفع الاختلاف من البين.
و تدلّ على أنّ الإرجاع إلى الرسول و هو الحامل لثقل الدين يرفع من بينهم الاختلاف و يبيّن لهم الحقّ الذي يجب عليهم أن يتّبعوه، قال تعالى: ﴿وَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾٤، و قريب منه قوله تعالى: ﴿وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾٥، و قوله: ﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللَّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللَّهِ وَ اَلرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾٦، فهذه صورة التفكّر الاجتماعيّ في الإسلام.
و منه يظهر أنّ هذا الدين كما يعتمد بأساسه على التحفّظ على معارفه الخاصّة الإلهيّة، كذلك يسمح للنّاس بالحريّة التامّة في الفكر، و يرجع محصّله إلى أنّ من الواجب على المسلمين أن يتفكّروا في حقائق الدين ويجتهدوا في معارفه تفكّرًا و اجتهادًا بالاجتماع و المرابطة، و إن حصلت لهم شبهة في شيء من حقائقه ومعارفه أو لاح لهم ما يخالفها فلا بأس به، و إنّما يجب على صاحب الشبهة أو النظر المخالف أن يعرض ما عنده على كتاب الله بالتدبّر في بحث اجتماعي، فإن لم يداو داءه عرضه على الرسول أو من أقامه مقامه حتّى تنحلّ شبهته أو يظهر بطلان ما لاح له إن كان باطلاً، قال تعالى ﴿اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ اَلَّذِينَ هَدَاهُمُ اَللَّهُ وَ أُولَئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبَابِ﴾۷.
- سورة النساء، الآية ٨٢.
- سورة العنكبوت، الآية ٤٣.
- سورة النحل، الآية ٤٣.
- سورة النحل، الآية ٤٤.
- سورة النساء، الآية ٨٣.
- سورة النساء، الآية ٥٩.
- سورة الزمر، الآية ١٨.
