انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوطن حدوده والغاية من حمايته

رؤية الإسلام حول القوميّة والوطنيّة

0
الجلسات

ما هو الأساس الذي يبني عليه الإسلام مجتمعه مقابل المجتمعات البشريّة الأخرى؟ ولماذا ألغى الإسلام الانقسامات القوميّة والوطنيّة؟ وما هو مفهوم الوطن في الإسلام وما هي حدوده؟ وما الفرق بين التضحية في الإسلام وفي النظرة الماديّة ولماذا تُعدّ “خرافة” وفق الأخيرة؟ وما سبب ابتداع الماديّين لها؟ وهل الحياة المذكورة للشهداء في القرآن تعني “الذكر الجميل”؟ وما الضامن الحقيقي والوحيد للأخلاق الفاضلة، ولماذا لا يكفي فيها “حب الوطن”؟ وهل دعا الإسلام إلى فداء المجتمع والوطن لأجل بقاء الذكر وارتفاع شأن المجتمع أم من أجل الوصول إلى ما عند الله من الثواب الباقي؟ أسئلة يجيب عنها العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه في مواضع مختلفة من تفسير الميزان.

الوطن حدوده والغاية من حمايته

6
  • و ليت شعري إذا لم يكن إنسان، و بطل هذا التركيب المادّي، و بطل بذلك جميع خواصّه، و من جملتها الحياة و الشعور، فمن هو الذي ينال هذه الحياة و هذا الشرف؟ و من الذي يدركه و يلتذّ به؟ فهل هذا إلا خرافة؟!

  • و ثانيًا: أن ذيل الآية و هو قوله تعالى: ﴿وَ لَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾، لا يناسب هذا المعنى، بل كان المناسب له أن يقال: بل أحياء ببقاء ذكرهم الجميل، و ثناء الناس عليهم بعدهم، لأنّه المناسب لمقام التسلية وتطييب النفس.

  • و ثالثًا: أن نظيرة هذه الآية ـ و هي تفسرها ـ وصف حياتهم بعد القتل بما ينافي هذا المعنى، قال تعالى: ﴿وَ لاَ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾۱، إلى آخر الآيات و معلوم أنّ هذه الحياة حياة خارجيّة حقيقية ليست بتقديريّة.

  • و رابعًا: أن الجهل بهذه الحياة التي بعد الموت ليس بكل البعيد من بعض المسلمين في أواسط عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فإن الذي هو نص غير قابل للتأويل إنما هو البعث للقيامة، و أما ما بين الموت إلى الحشر - و هي الحياة البرزخية - فهي و إن كانت من جملة ما بينه القرآن من المعارف الحقة، لكنها ليست من ضروريات القرآن... .٢

  • ما هو الضامن للأخلاق الفاضلة غير حبّ الوطن؟

  • الأخلاق الفاضلة أيضًا تحتاج في ثباتها و استقرارها إلى ضامن يضمن حفظها و كلاءتها، و ليس إلا التوحيد، أعني القول بأنّ للعالم إلهًا واحدًا ذا أسماء حسنى خلق الخلق لغاية تكميلهم وسعادتهم، و هو يحبّ الخير و الصلاح، و يبغض الشرّ و الفساد، و سيجمع الجميع لفصل القضاء و توفية الجزاء فيجازي المحسن بإحسانه و المسي‌ء بإساءته. و من الواضح أن لولا الاعتقاد بالمعاد لم يكن هناك سبب أصيل رادع عن اتباع الهوى و الكفّ عن حظوظ النفس الطبيعيّة، فإنّما الطبيعة الإنسانيّة تريد وتشتهي مشتهيات نفسها لا ما ينتفع به غيرها كطبيعة الفرد الآخر إلا إذا رجع بنحو إلى مشتهى نفسها (أحسن التأمل فيه).

    1. سورة آل عمران، الآية ١٩٦.
    2. تفسير الميزان ج۱، ٣٤٥ـ ٣٤٦.