انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوطن حدوده والغاية من حمايته

رؤية الإسلام حول القوميّة والوطنيّة

0
الجلسات

ما هو الأساس الذي يبني عليه الإسلام مجتمعه مقابل المجتمعات البشريّة الأخرى؟ ولماذا ألغى الإسلام الانقسامات القوميّة والوطنيّة؟ وما هو مفهوم الوطن في الإسلام وما هي حدوده؟ وما الفرق بين التضحية في الإسلام وفي النظرة الماديّة ولماذا تُعدّ “خرافة” وفق الأخيرة؟ وما سبب ابتداع الماديّين لها؟ وهل الحياة المذكورة للشهداء في القرآن تعني “الذكر الجميل”؟ وما الضامن الحقيقي والوحيد للأخلاق الفاضلة، ولماذا لا يكفي فيها “حب الوطن”؟ وهل دعا الإسلام إلى فداء المجتمع والوطن لأجل بقاء الذكر وارتفاع شأن المجتمع أم من أجل الوصول إلى ما عند الله من الثواب الباقي؟ أسئلة يجيب عنها العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه في مواضع مختلفة من تفسير الميزان.

الوطن حدوده والغاية من حمايته

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد للّه ربّ العالمين 

  • وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين 

  • ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

  • إلى قيام يوم الدين

  •  

  •  

  • [طرح العلاّمة الطباطبائي ضمن بحوثه الاجتماعيّة بعد آية اصبروا وصابروا ورابطوا ۱٥ فصلاً من البحوث الاجتماعيّة تقدّمت قسم منها ضمن سلسلة البحوث السابقة۱، وهذا الفصل الثالث عشر منها مع إضافة ما يناسبه من المواضع الأخرى:]

  • ۱٣ـ مفهوم الوطن في الإسلام وحدوده

  • ألغى الإسلام أصل الانشعاب القوميّ من أن يؤثّر في تكوّن المجتمع أثرَه، ذاكَ الانشعابَ الذي عامِلُه الأصليُّ البدويّة و العيش بعيشة القبائل و البطون، أو اختلاف منطقة الحياة و الوطن الأرضيّ، و هذان ـ أعني البدويّة و اختلاف مناطق الأرض في طبائعها الثانويّة من حرارة و برودة و جدب و خصب وغيرهما ـ هما العاملان الأصليّان لانشعاب النوع الإنسانيّ شعوبًا و قبائل، و اختلاف ألسنتهم و ألوانهم على ما بيّن في محله.٢

  • ثمّ صارا عاملين لحيازة كلّ قوم قطعة من قطعات الأرض على حسب مساعيهم في الحياة و بأسهم وشدّتهم، و تخصيصها بأنفسهم و تسميتها وطنًا يألفونه و يذبّون عنه بكلّ مساعيهم.

  • و هذا و إن كان أمرًا ساقهم إلى ذلك الحوائج الطبيعيّة التي تدفعهم الفطرة إلى رفعها، غير أنّ فيه خاصة تنافي ما يستدعيه أصل الفطرة الإنسانيّة من حياة النوع في مجتمع واحد، فإنّ من الضروريّ أنّ الطبيعة تدعو إلى اجتماع القوى المتشتّتة و تألّفها و تقوّيها بالتراكم و التوحّد لتنال ما تطلبه من غايتها الصالحة بوجه أتمّ و أصلح، و هذا أمر مشهود من حال المادّة الأصليّة حتّى تصير عنصرًا ثمّ... ثمّ نباتًا ثمّ حيوانًا ثمّ إنسانًا.

  • و الانشعابات بحسب الأوطان تسوق الأمّة إلى توحّد٣ في مجتمعها يفصله عن المجتمعات الوطنيّة الأخرى، فيصير واحدًا منفصل الروح و الجسم عن الآحاد الوطنيّة الأخرى، فتنعزل الإنسانيّة عن التوحّد و التجمّع و تبتلى من التفرق و التشتت بما كانت تفرّ منه، و يأخذ الواحد الحديث٤ يعامل سائر الآحاد الحديثة (أعني الآحاد الاجتماعيّة) بما يعامل به الإنسان سائر الأشياء الكونيّة من استخدام واستثمار و غير ذلك، و التجريب الممتدّ بامتداد الأعصار منذ أوّل الدنيا إلى يومنا هذا يشهد بذلك، و ما نقلناه من الآيات في مطاوي الأبحاث السابقة٥ يكفي في استفادة ذلك من القرآن الكريم.