انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوطن حدوده والغاية من حمايته

رؤية الإسلام حول القوميّة والوطنيّة

0
الجلسات

ما هو الأساس الذي يبني عليه الإسلام مجتمعه مقابل المجتمعات البشريّة الأخرى؟ ولماذا ألغى الإسلام الانقسامات القوميّة والوطنيّة؟ وما هو مفهوم الوطن في الإسلام وما هي حدوده؟ وما الفرق بين التضحية في الإسلام وفي النظرة الماديّة ولماذا تُعدّ “خرافة” وفق الأخيرة؟ وما سبب ابتداع الماديّين لها؟ وهل الحياة المذكورة للشهداء في القرآن تعني “الذكر الجميل”؟ وما الضامن الحقيقي والوحيد للأخلاق الفاضلة، ولماذا لا يكفي فيها “حب الوطن”؟ وهل دعا الإسلام إلى فداء المجتمع والوطن لأجل بقاء الذكر وارتفاع شأن المجتمع أم من أجل الوصول إلى ما عند الله من الثواب الباقي؟ أسئلة يجيب عنها العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه في مواضع مختلفة من تفسير الميزان.

الوطن حدوده والغاية من حمايته

3
  • بناء الإسلام مجتمعه على العقيدة دون الجنس والقوميّة والوطن 

  • و هذا هو السبب في أن ألغى الإسلام هذه الانشعابات و التشتّتات و التميّزات،  و بنى الاجتماع على العقيدة دون الجنسيّة و القوميّة و الوطن و نحو ذلك، حتّى في مثل الزوجيّة و القرابة في الاستمتاع والميراث، فإنّ المدار فيهما على الاشتراك في التوحيد لا المنزل و الوطن مثلاً۱.

  • و من أحسن الشواهد على هذا ما نراه عند البحث عن شرائع هذا الدين أنّها لم تهمل أمره في حال من الأحوال، فعلى المجتمع الإسلامي عند أوج عظمته و اهتزاز لواء غلبته أن يقيموا الدين و لا يتفرقوا فيه، و عليه عند الاضطهاد و المغلوبيّة ما يستطيعه من إحياء الدين و إعلاء كلمته و على هذا القياس، حتّى أنّ المسلم الواحد عليه أن يأخذ به و يعمل منه ما يستطيعه و لو كان بعقد القلب في الاعتقاديّات والإشارة في الأعمال المفروضة عليه.٢

  • و من هنا يظهر أنّ المجتمع الإسلامي قد جُعل جعلاً يمكنه أن يعيش في جميع الأحوال و على كلّ التقادير من حاكميّة و محكوميّة، و غالبيّة و مغلوبيّة و تقدّم و تأخّر و ظهور و خفاء و قوّة و ضعف. و يدلّ عليه من القرآن آيات التقيّة بالخصوص قال تعالى: 

  • ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (الآية)٣ و قوله: ﴿إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾٤ و قوله: ﴿فَاتَّقُوا اَللَّهَ مَا اِسْتَطَعْتُمْ﴾٥و قوله: ﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَ لاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ٦و۷

  • خطأ نسبة كمال المجتمع إلى النفس مع خسران النفس

  • الاعتقاد بانتفاء ما لا يناله الحسّ و التجربة من غير دليل من أظهر الخرافات۸، و مثلها القول: إنّ الإنسان يجب له تحمّل مرّ القانون و الصبر على الحرمان في بعض ما تشتهيه نفسه ليتحفّظ به الاجتماع فينال كماله في الباقي، فيعتقد أنّ كمالَ الاجتماع كمالُه٩

  • و هذه خرافة، فإنّ كمال الاجتماع إنّما هو كماله فيما يتطابق الكمالان۱۰ و أمّا غير ذلك فلا. فأيّ موجب على فرد ـ بالنسبة إلى كماله أو اجتماع قوم بالنسبة إلى اجتماع الدنيا إذا قدر على نيل ما يبتغيه من آماله و لو بالجور و فاق في القوّة و الاستطاعة من غير مقاوم يقاومه ـ أن يعتقد أنّ كمال الاجتماع كمالُه و الذكرَ الجميل فخارُه؟! كما أنّ أقوياء الأمم لا يزالون على الانتفاع من حياة الأمم الضعيفة، فلا يجدون منهم موطئًا إلا وطؤوه، و لا منالاً إلا نالوه، و لا نسمة إلا استرقّوها و استعبدوها، و هل ذلك إلا علاجًا لمزمن الداء بالإفناء؟!

    1. فقد ورد أنّ المؤمن كفو المؤمنة، كما أنّ الكفر من موانع الإرث فلا يرث الكافرُ المسلم ولو كان أباه أو ابنه. (م)
    2. الشاهد في ذلك هو أنّ إقامة الدين بعقيدته وشريعته هي المطلوبة دائمًا وبأيّ شكل من الأشكال، لا إقامة المجتمع كيفما اتّفق وتحت أيّ عنوان قوميّ أو عرقيّ أو وطنيّ. (م) 
    3. سورة النحل، الآية ١٠٦.
    4. سورة آل عمران، الآية ٢٨.
    5. سورة التغابن، الآية ۱٦.
    6. سورة آل عمران، الآية ١٠٢.
    7. تفسير الميزان ج٤، ٥۱٢ـ ۱٢٦
    8. ملاحظة: اقتطعت هذه الفقرات من مقالة ثلاث خرافات في الحضارة المعاصرة لمناسبتها لهذا الموضوع، وقد سبق هذا الكلام فيها كلام مفصّل حول نفي ما لا يناله الحسّ فراجع. 
    9. أي كمال للفرد (م)
    10. أي كمال المجتمع وكمال الفرد (م)