انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظام الحكم بين الإسلام وغيره

شريعةٌ تتجاوزُ الزَّمان

0
الجلسات

هل يمكنُ لقوانين نزلت قبل أربعة عشر قرنًا أن تُديرَ حياة الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعيّ والتعقيد المدنيّ؟ وكيف يمكن لشريعةٍ خاطبت مجتمعًا بسيطًا أن تلبّي احتياجات مجتمعاتنا المعاصرة المتشابكة؟ وما الفرق بين نظام الحكم في الإسلام وغيره؟ تُجيب هذه المقالة، المقتبسة بنصِّها من تفسير الميزان، على هذا التساؤل العميق، وتكشف عن الفلسفة التي تجعل من الشريعة الإسلاميَّة نظامًا حيويًّا وصالحًا لكلِّ زمان. سنغوص في الفرق الجوهريّ بين المبادئ الثابتة والتطبيقات المتغيّرة، ونستكشف طبيعة الحُكم في الإسلام والأنظمة الملكيَّة والماديَّة الحديثة.

نظام الحكم بين الإسلام وغيره

5
  • ۱. رفضُ روح الاستغلال

  • ومن أعظمها أنَّ هذه المجتمعات لمَّا بنيت على أساس التمتُّع الماديّ نُفخت في قالبها روح الاستخدام والاستثمار، وهو الاستكبار الإنسانيّ الذي يجعل كلَّ شيء تحت إرادة الإنسان وعمله حتَّى الإنسان بالنسبة إلى الإنسان، ويبيح له طريق الوصول إليه والتسلُّط على ما يهواه ويأمله منه لنفسه، وهذا بعينه هو الاستبداد الملوكيّ في الأعصار السالفة وقد ظهر في زيّ الاجتماع المدنيّ على ما هو نصب أعيننا اليوم من مظالم الملل القويَّة وإجحافاتهم وتحكُّماتهم بالنسبة إلى الأمم الضعيفة، وعلى ما هو في ذكرنا من أعمالهم المضبوطة في التواريخ. فقد كان الواحد من الفراعنة والقياصرة والأكاسرة يُجري في ضعفاء عهده بتحكُّمه ولعبه كلَّ ما يريده ويهواه، ويعتذر لو اعتذر أنَّ ذلك من شؤون السلطنة ولصلاح المملكة وتحكيم أساس الدولة، ويعتقد أنَّ ذلك حقُّ نبوغه وسيادته، ويستدلُّ عليه بسيفه. كذلك إذا تعمَّقت في المرابطات۱ السياسيَّة الدائرة بين أقوياء الأمم وضعفائهم اليوم وجدت أنَّ التاريخ وحوادثه كرَّت علينا ولن تزال تكرُّ، غير أنَّها أبدلت الشكل السابق الفرديّ بالشكل الحاضر الاجتماعيّ، والروح هي الروح والهوى هو الهوى. وأمَّا الإسلام فطريقته بريئة من هذه الأهواء ودليله السيرة النبويَّة في فتوحاته وعهوده.

  • ٢. مجتمعٌ بلا طبقيَّة

  • ومنها أنَّ أقسام الاجتماعات على ما هو مشهود ومضبوط في تاريخ هذا النوع لا تخلو عن وجود تفاضل بين أفرادها مؤدٍّ إلى الفساد، فإنَّ اختلاف الطبقات بالثروة أو الجاه والمقام المؤدِّي بالآخرة إلى بروز الفساد في المجتمع من لوازمها، لكنَّ المجتمع الإسلاميّ مجتمع متشابه الأجزاء لا تقدُّم فيه للبعض على البعض ولا تفاضل ولا تفاخر ولا كرامة، وإنَّما التفاوت الذي تستدعيه القريحة الإنسانيَّة ولا تسكت عنه إنَّما هو في التقوى، وأمره إلى الله سبحانه لا إلى الناس، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾٢، وقال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرَاتِ﴾٣. فالحاكم والمحكوم والأمير والمأمور والرئيس والمرؤوس والحرُّ والعبد والرجل والمرأة والغنيُّ والفقير والصغير والكبير في الإسلام في موقف سواء من حيث جريان القانون الدينيّ في حقّهم، ومن حيث انتفاء فواصل الطبقات بينهم في الشئون الاجتماعيَّة على ما تدلُّ عليه السيرة النبويَّة على سائرها السلام والتحيَّة.

    1. أي العلاقات. (م)
    2. سورة الحجرات، الآية ١٣.
    3. سورة البقرة، الآية ١٤٨.