
نظام الحكم بين الإسلام وغيره
شريعةٌ تتجاوزُ الزَّمان
هل يمكنُ لقوانين نزلت قبل أربعة عشر قرنًا أن تُديرَ حياة الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعيّ والتعقيد المدنيّ؟ وكيف يمكن لشريعةٍ خاطبت مجتمعًا بسيطًا أن تلبّي احتياجات مجتمعاتنا المعاصرة المتشابكة؟ وما الفرق بين نظام الحكم في الإسلام وغيره؟ تُجيب هذه المقالة، المقتبسة بنصِّها من تفسير الميزان، على هذا التساؤل العميق، وتكشف عن الفلسفة التي تجعل من الشريعة الإسلاميَّة نظامًا حيويًّا وصالحًا لكلِّ زمان. سنغوص في الفرق الجوهريّ بين المبادئ الثابتة والتطبيقات المتغيّرة، ونستكشف طبيعة الحُكم في الإسلام والأنظمة الملكيَّة والماديَّة الحديثة.
نظام الحكم بين الإسلام وغيره
2بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربِّ العالمين
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمَّد وعلى آله الطيِّبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
[طرح العلاّمة الطباطبائي ضمن بحوثه الاجتماعيّة بعد آية اصبروا وصابروا ورابطوا ۱٥ فصلاً من البحوث الاجتماعيّة تقدّمت ضمن سلسلة البحوث السابقة۱، وهذان الفصل الحادي عشر والثاني عشر منها.]
۱۱ـ شُبهةٌ وجوابها: هل تصلح الشريعةُ الإسلاميَّةُ لكلِّ زمان؟
ربّما يقال: هب أنَّ الإسلام لتعرُّضه لجميع شؤون الإنسانيَّة الموجودة في عصر نزول القرآن كان يكفي في إيصاله مجتمع ذاك العصر إلى سعادتهم الحقيقيَّة وجميع أمانيهم في الحياة، لكنَّ مرور الزمان غيَّر طرُق الحياة الإنسانيَّة، فالحياة الثقافيَّة والعيشة الصناعيَّة في حضارة اليوم لا تشبه الحياة الساذجة قبل أربعة عشر قرنًا المقتصرة على الوسائل الطبيعيَّة الابتدائيَّة، فقد بلغ الإنسان إثر مجاهداته الطويلة الشاقَّة مبلغًا من الارتقاء والتكامل المدنيّ لو قيس إلى ما كان عليه قبل عدَّة قرون، كان كالقياس بين نوعين متباينين، فكيف تفي القوانين الموضوعة لتنظيم الحياة في ذلك العصر للحياة المتشكّلة العبقريَّة اليوم؟ وكيف يمكن أن تحمل كلٌّ من الحياتين أثقال الأخرى؟
والجواب: أنَّ الاختلاف بين العصرين من حيث صورة الحياة لا يرجع إلى كليَّات شؤونها، وإنَّما هو من حيث المصاديق والموارد، وبعبارة أخرى يحتاج الإنسان في حياته إلى غذاء يتغذَّى به، ولباس يلبسه، ودار يقطن فيه ويسكنه، ووسائل تحمله وتحمل أثقاله وتنقلها من مكان إلى مكان، ومجتمع يعيش بين أفراده، وروابط تناسليَّة وتجاريَّة وصناعيَّة وعمليَّة وغير ذلك، وهذه حاجةٌ كليَّةٌ غير متغيّرة ما دام الإنسان إنسانًا ذا هذه الفطرة والبنية وما دامت حياته هذه الحياة الإنسانيَّة، والإنسان الأوَّليّ وإنسان هذا اليوم في ذلك على حدٍّ سواء.
وإنَّما الاختلاف بينهما من حيث مصاديق الوسائل التي يرفع الإنسان بها حوائجه الماديَّة ومن حيث مصاديق الحوائج حسب ما يتنبَّه لها و[إلى] وسائل رفعها. فقد كان الإنسان الأوَّليّ مثلاً يتغذَّى بما يجده من الفواكه والنبات ولحم الصيد على وجه بسيط ساذج، وهو اليوم يهيّئ منها ببراعته وابتداعه ألوفًا من ألوان الطعام والشراب ذات خواصّ تستفيد منها طبيعته، وألوان يستلذُّ منها بصره، وطعوم يستطيبها ذوقه، وكيفيَّات يتنعَّم بها لمسه، وأوضاع وأحوال أخرى يصعب إحصاؤها، وهذا الاختلاف الفاحش لا يفرِّق الثاني من الأوَّل من حيث إنَّ الجميع غذاء يتغذَّى به الإنسان لسدِّ جوعة وإطفاء نائرة شهوته.
- وهي تحت العناوين التالية:
۱ـ شدّة اهتمام الإسلام بالمجتمع
٢ـ هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع؟ (۱)
٣ـ هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع؟ (٢)
٤ـ ما الضامن لاستمرار المجتمع الإسلامي؟
٥ـ منطق الحسّ ومنطق العقل في الحياة الاجتماعيّة.
٦ـ الدنيا والآخرة، الحريّة والتطور في المجتمع الإسلاميّ
وقد سبقها عدد من الأبحاث الأخرى في آيات أخرى تحت عناوين:
۱ـ كيف بدأت حياة الإنسان الاجتماعيّة؟
٢ـ النزاع الاجتماعيّ الأوّل (كيف عالجه الله؟)
٣ـ سبع حقائق حول الدين والمجتمع
٤ـ هل أثّرت النبوّة في المجتمعات؟
٥ــ ثلاث خرافات في الحضارة المعاصرة.
- وهي تحت العناوين التالية:
