انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظام الحكم بين الإسلام وغيره

شريعةٌ تتجاوزُ الزَّمان

0
الجلسات

هل يمكنُ لقوانين نزلت قبل أربعة عشر قرنًا أن تُديرَ حياة الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعيّ والتعقيد المدنيّ؟ وكيف يمكن لشريعةٍ خاطبت مجتمعًا بسيطًا أن تلبّي احتياجات مجتمعاتنا المعاصرة المتشابكة؟ وما الفرق بين نظام الحكم في الإسلام وغيره؟ تُجيب هذه المقالة، المقتبسة بنصِّها من تفسير الميزان، على هذا التساؤل العميق، وتكشف عن الفلسفة التي تجعل من الشريعة الإسلاميَّة نظامًا حيويًّا وصالحًا لكلِّ زمان. سنغوص في الفرق الجوهريّ بين المبادئ الثابتة والتطبيقات المتغيّرة، ونستكشف طبيعة الحُكم في الإسلام والأنظمة الملكيَّة والماديَّة الحديثة.

نظام الحكم بين الإسلام وغيره

4
  • وهاهنا نكتة أخرى يجب على الباحث الاعتناء بأمرها، وهو أنَّ عامَّة الآيات المتضمّنة لإقامة العبادات والقيام بأمر الجهاد وإجراء الحدود والقصاص وغير ذلك، توجِّه خطاباتها إلى عامَّة المؤمنين دون النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خاصَّة، كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا اَلصَّلاَةَ﴾۱، وقوله: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ﴾٢، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيَامُ﴾٣، وقوله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ﴾٤ ، وقوله: ﴿وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ﴾٥، وقوله: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اَللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾٦، وقوله: ﴿اَلزَّانِيَةُ وَاَلزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾۷، وقوله: ﴿وَاَلسَّارِقُ وَاَلسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾۸، وقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي اَلْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾٩، وقوله: ﴿وَأَقِيمُوا اَلشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾۱۰، وقوله: ﴿وَاِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾۱۱، وقوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾۱٢، وقوله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اَللَّهُ اَلشَّاكِرِينَ﴾۱٣، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.

  • ويستفاد من الجميع أنَّ الدِّين صبغة اجتماعيَّة حمّله الله على الناس ولا يرضى لعباده الكفر، ولم يرد إقامته إلَّا منهم بأجمعهم، فالمجتمع المتكوّن منهم أمره إليهم من غير مزيَّة في ذلك لبعضهم ولا اختصاص منهم ببعضهم، والنبيُّ ومن دونه في ذلك سواء، قال تعالى: ﴿أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾۱٤، فإطلاق الآية يدلُّ على أنَّ التأثير الطبيعيّ الذي لأجزاء المجتمع الإسلاميّ في مجتمعهم مراعى عند الله سبحانه تشريعًا كما راعاه تكوينًا وأنَّه تعالى لا يضيعه، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَاَلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾۱٥.

  • نعم لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الدعوة والهداية والتربية، قال تعالى: ﴿يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتَابَ وَاَلْحِكْمَةَ﴾۱٦، فهو صلّى الله عليه وآله وسلّم المتعيّن من عند الله للقيام على شأن الأمَّة وولاية أمورهم في الدنيا والآخرة وللإمامة لهم ما دام حيًّا.

  • فُروقٌ جوهريَّةٌ بينَ الحُكمِ الإسلاميِّ والأنظمةِ الأخرى

  • لكنَّ الذي يجب أن لا يغفل عنه الباحث أنَّ هذه الطريقة غير طريقة السلطة الملوكيَّة التي تجعل مال الله فيئًا لصاحب العرش وعباد الله أرقّاء له يفعل بهم ما يشاء ويحكم فيهم ما يريد، وليست هي من الطرق الاجتماعيَّة التي وُضعت على أساس التمتُّع الماديّ من الديمقراطيَّة وغيرها، فإنَّ بينها وبين الإسلام فروقًا بيّنة مانعة من التشابه والتماثل:

    1. سورة النساء، الآية ٧٧.
    2. سورة البقرة، الآية ١٩٥.
    3. سورة البقرة، الآية ١٨٣.
    4. سورة آل عمران، الآية ١٠٤.
    5. سورة المائدة، الآية ٣٥.
    6. سورة الحج، الآية ٧٨.
    7. سورة النور، الآية ٢.
    8. سورة المائدة، الآية ٣٨.
    9. سورة البقرة، الآية ١٧٩.
    10. سورة الطلاق، الآية ٢.
    11. سورة آل عمران، الآية ١٠٣
    12. سورة الشورى، الآية ١٣.
    13. سورة آل عمران، الآية ١٤٤.
    14. سورة آل عمران، الآية ١٩٥.
    15. سورة الأعراف، الآية ١٢٨.
    16. سورة الجمعة، الآية ٢.