انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظام الحكم بين الإسلام وغيره

شريعةٌ تتجاوزُ الزَّمان

0
الجلسات

هل يمكنُ لقوانين نزلت قبل أربعة عشر قرنًا أن تُديرَ حياة الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعيّ والتعقيد المدنيّ؟ وكيف يمكن لشريعةٍ خاطبت مجتمعًا بسيطًا أن تلبّي احتياجات مجتمعاتنا المعاصرة المتشابكة؟ وما الفرق بين نظام الحكم في الإسلام وغيره؟ تُجيب هذه المقالة، المقتبسة بنصِّها من تفسير الميزان، على هذا التساؤل العميق، وتكشف عن الفلسفة التي تجعل من الشريعة الإسلاميَّة نظامًا حيويًّا وصالحًا لكلِّ زمان. سنغوص في الفرق الجوهريّ بين المبادئ الثابتة والتطبيقات المتغيّرة، ونستكشف طبيعة الحُكم في الإسلام والأنظمة الملكيَّة والماديَّة الحديثة.

نظام الحكم بين الإسلام وغيره

3
  • وكما أنَّ هذه الاعتقادات الكليَّة التي كانت عند الإنسان أوَّلاً لم تبطُل بعدَ تحوُّله من عصر إلى عصر، بل انطبق الأوَّل على الآخر انطباقًا، كذلك القوانين الكليَّة الموضوعة في الإسلام طبق دعوة الفطرة واستدعاء السعادة لا تبطل بظهور وسيلة مكان وسيلة ما دام الوفاق مع أصل الفطرة محفوظًا من غير تغيُّر وانحراف. وأمَّا مع المخالفة فالسُّنَّة الإسلاميَّة لا توافقها سواء في ذلك العصر القديم والعصر الحديث.

  • وأمَّا الأحكام الجزئيَّة المتعلّقة بالحوادث الجارية التي تحدث زمانًا وزمانًا وتتغيَّر سريعًا بالطبع كالأحكام الماليَّة والانتظاميَّة۱ المتعلّقة بالدفاع وطرق تسهيل الارتباطات والمواصلات والانتظامات البلديَّة ونحوها، فهي مفوَّضة إلى اختيار الوالي ومتصدّي أمر الحكومة، فإنَّ الوالي نسبته إلى ساحة ولايته كنسبة الرجل إلى بيته، فله أن يعزم ويجري فيها ما لربِّ البيت أن يتصرَّف به في بيته وفيما أمره إليه، فلوليِّ الأمر أن يعزم على أمور من شئون المجتمع في داخله أو خارجه ممَّا يتعلَّق بالحرب أو السلم ماليَّة أو غير ماليَّة يراعي فيها صلاح حال المجتمع بعد المشاورة مع المسلمين كما قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللَّهِ﴾٢، كلُّ ذلك في الأمور العامَّة. وهذه أحكام وعزمات جزئيَّة تتغيَّر بتغيُّر المصالح والأسباب التي لا يزال يحدث منها شيء ويزول منها شيء غير الأحكام الإلهيَّة التي يشتمل عليها الكتاب والسُّنَّة ولا سبيل للنسخ إليها، ولبيانه التفصيليّ محلٌّ آخر.٣

  • ۱٢ـ من الذي يتقلَّد ولاية المجتمع في الإسلام وما سيرته؟

  • كانت ولاية أمر المجتمع الإسلاميّ إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وافتراض طاعته صلّى الله عليه وآله وسلّم على الناس واتّباعه صريح القرآن الكريم. قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اَللَّهَ وَأَطِيعُوا اَلرَّسُولَ﴾٤، وقال تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اَللَّهُ﴾٥، وقال تعالى: ﴿اَلنَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾٦، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللَّهُ﴾۷، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي يتضمَّن كلٌّ منها بعض شئون ولايته العامَّة في المجتمع الإسلاميّ أو جميعها.

  • والوجه الوافي لغرض الباحث في هذا الباب أن يطالع سيرته صلّى الله عليه وآله وسلّم ويمتلئ منها نظرًا، ثمَّ يعود إلى مجموع ما نزل من الآيات في الأخلاق والقوانين المشرَّعة في الأحكام العباديَّة والمعاملات والسياسات وسائر المرابطات والمعاشرات، فإنَّ هذا الدليل المتَّخذ بنحو الانتزاع من ذوق التنزيل الإلهيّ له من اللسان الكافي والبيان الوافي ما لا يوجد في الجملة والجملتين من الكلام البتَّة.

    1. أي العسكريّة (م)
    2. سورة آل عمران، الآية ١٥٩.
    3. انظر: تفسير الميزان، ج‌٢، ص: ۱٣٤. والبحث المنتخب تحت عنوان: سبع حقائق حو الدين والمجتمع.
    4. سورة التغابن، الآية ١٢.
    5. سورة النساء، الآية ١٠٥.
    6. سورة الأحزاب، الآية ٦.
    7. سورة آل عمران، الآية ٣١.