انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدنيا والآخرة، الحريّة والتطور في المجتمع الإسلاميّ

مفاهيم إسلاميّة في مواجهة الشُّبُهات الماديّة

0
الجلسات

هل السَّعيُ لرضا الله يتعارضُ مع تحقيق طموحاتنا في الحياة؟ وهل الإيمانُ بالآخرة يعني بالضَّرورة التَّخلّي عن الدُّنيا؟ وما هي حقيقةُ الحرِّيَّة الَّتي ينادي بها الإسلام، هل هي الانفلاتُ من كلِّ قيدٍ أم التَّحرُّر من عبوديّة الهوى؟ وكيف يمكن لمجتمعٍ أن يتكامل ويزدهر وهو يستندُ إلى مبادئ ثابتةٍ، وما هو السَّبيلُ إلى ذلك التَّحوُّل الاجتماعيّ المنشود؟ يجيبُ هذا البحثُ المستلُّ من تفسير الميزان عن هذه الشُّبُهات الماديّة المعاصرة، ويضعُ أُسسًا واضحةً لفهم هذه المفاهيم المحوريّة.

الدنيا والآخرة، الحريّة والتطور في المجتمع الإسلاميّ

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • والحمد لله رب العالمين

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبينا محمّد وآله الطاهرين 

  • واللعنة على أعدائهم إلى يوم الدين

  •  

  •  

  • [طرح العلاّمة الطباطبائي ضمن بحوثه الاجتماعيّة بعد آية اصبروا وصابروا ورابطوا سلسلة من البحوث الاجتماعيّة في ۱٥ فصلاً تقدّم قسم منها ضمن سلسلة البحوث السابقة۱، وهذه هي الفصول الثامن والتاسع والعاشر منها.]

  • ۸ـ شبهة: ألا يتنافى طلب الآخرة مع تحقيق مصالح الدنيا؟

  • ربّما يتوهم المتوهّم أنّ جعل الأجر الأخروي ـ وهو الغرض العام في حياة الإنسان الاجتماعيّة ـ يوجب سقوط الأغراض الحيويّة٢ التي تدعو إليها البنية الطبيعيّة الإنسانيّة، وفيه فساد نظام الاجتماع، والانحطاط إلى منحطّ الرهبانيّة. وكيف يمكن الانقطاع إلى مقصد من المقاصد مع التحفّظ على المقاصد المهمّة الأخرى؟! وهل هذا إلا تناقض؟!

  • لكنّه توهّم ناشئ من الجهل بالحكمة الإلهيّة والأسرار التي تكشف عنها المعارف القرآنيّة، فإنّ الإسلام يبني تشريعه على أصل التكوين كما مرّ ذكره مرارًا في المباحث السابقة من هذا الكتاب٣. قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اَللَّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللَّهِ ذَلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ﴾ ٤

  • وحاصله: أنّ سلسلة الأسباب الواقعيّة التكوينيّة تعاضدت على إيجاد النوع الإنسانيّ في ذيلها، وتوفّرت على سوقه نحو الغاية الحيويّة التي هُيِّئت له، فيجب له أن يبني حياته في ظرف الكدح والاختيار على موافقة الأسباب فيما تريد منه وتسوقه إليه، حتّى لا تناقضها حياته فيؤدّيه ذلك إلى الهلاك والشقاء. وهذا، لو تفهّمه المتوهّم، هو الدين الإسلامي بعينه. ولمّا كان هناك فوق الأسباب سبب وحيد، هو الموجد لها المدبّر لأمرها فيما دقّ وجلّ، وهو الله سبحانه الذي هو السبب التامّ فوق كلّ سبب بتمام معنى الكلمة، كان الواجب على الإنسان الإسلام له والخضوع لأمره. وهذا معنى كون التوحيد هو الأساس الوحيد للدين الإسلاميّ.

  • ومن هنا يظهر أنّ حفظ كلمة التوحيد والإسلام للّه وابتغاء وجهه في الحياة، جريٌ على موافقة الأسباب طرًّا، وإعطاءُ كلّ ذي حقّ منها حقّه من غير شرك ولا غفلة. فعند المرء المسلم غايات وأغراض دنيويّة وأخرى أخرويّة، وله مقاصد ماديّة وأخرى معنويّة، لكنّه لا يعتني في أمرها بأزيد مما ينبغي من الاعتناء والاهتمام. ولذلك بعينه نرى أنّ الإسلام يندب إلى توحيد الله سبحانه والانقطاع إليه والإخلاص له، والإعراض عن كلّ سبب دونه ومبتغى غيره، ومع ذلك يأمر الناس باتباع نواميس الحياة والجري على المجاري الطبيعيّة.

    1. وهي تحت العناوين التالية:
      ۱ شدّة اهتمام الإسلام بالمجتمع
      ٢ هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع؟ (۱)
      ٣ـ هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع؟ (٢)
      ٤ ما الضامن لاستمرار المجتمع الإسلامي؟
      ٥ منطق الحسّ ومنطق العقل في الحياة الاجتماعيّة.
      وقد سبقها عدد من الأبحاث الأخرى في آيات أخرى تحت عناوين: 
      ۱ـكيف بدأت حياة الإنسان الاجتماعيّة؟
      ٢ النزاع الاجتماعيّ الأوّل (كيف عالجه الله؟)
      ٣ـسبع حقائق حول الدين والمجتمع
      ٤ هل أثّرت النبوّة في المجتمعات؟
      ٥ ثلاث خرافات في الحضارة المعاصرة. 
    2. المقصود من الأغراض الحيويّة ما يرجع إلى الحياة الماديّة والطبيعيّة كالمطعم والملبس والمسكن والزواج وإدارة شؤون الدولة والمجتمع. (م)
    3. انظر على سبيل المثال: سبع حقائق حول الدين والمجتمع 
    4. سورة الروم، الآية ٣۰.