انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

منطق العقل و منطق الإحساس في الحياة الاجتماعيّة

النفع العابر والنفع الباقي

0
الجلسات

ما الفارق الجوهريّ بين منطق الإحساس ومنطق التعقّل في توجيه السلوك الإنسانيّ؟ ولماذا يعجز دافع المنفعة الدنيويّة عن منع الخيانة والجريمة في الخفاء؟ وكيف يتفوّق المنهج القرآنيّ في نظريّة “إحدى الحسنيين” على النظرة الماديّة القاصرة؟ وما السرّ الذي دفع المسلمين الأوائل للاعتراف بذنوبهم طواعيةً؟ يُعالج هذا المقال هذه التساؤلات، مقارناً بين الدوافع الماديّة والمنطق الإلهيّ، ومبيّناً أثر التربية الإسلاميّة العقليّة في استقامة النفس البشريّة وضمان التزامها بالحقّ في السّر والعلن.

منطق العقل و منطق الإحساس في الحياة الاجتماعيّة

3
  • و إذا كان كذلك فإن قتلتمونا أو أصابنا منكم شي‌ء كان لنا عظيم الأجر و العاقبة الحسنى عند ربّنا، و إن قتلناكم أو أصبنا منكم شيئًا كان لنا عظيم الثواب و العاقبة الحسنى و التمكّن في الدنيا من عدوّنا، فنحن على أيّ حال سعداء مغبوطون و لا تتحفون لنا في قتالنا و لا تتربّصون بنا في أمرنا إلا إحدى الحسنيين، فنحن على الحسنى و السعادة على أيّ حال، و أنتم على السعادة و نيل البغية بعقيدتكم على أحد التقديرين، و في إحدى الحالين و هو كون الدائرة لكم علينا فنحن نتربّص بكم ما يسوؤكم و أنتم لا تتربّصون بنا إلا ما يسرّنا و يسعدنا. 

  • تحليل المثالين وانحصار منطق الإحساس بحالة النفع الدنيويّ

  • فهذان منطقان: أحدهما يعني الثبات و عدم الزوال على مبنى إحساسيّ و هو أنّ للثابت أحد نفعين: إما حمد الناس و أما الراحة من العدوّ، هذا إذا كان هناك نفع عائد إلى الإنسان المقاتل الذي يلقي بنفسه إلى التهلكة، أما إذا لم يكن هناك نفع عائد كما لو لم يحمده الناس لعدم تقديرهم قدر الجهاد و تساوى عندهم الخدمة و الخيانة، أو كانت الخدمة مما ليس من شأنه أن يظهر لهم البتّة أو لا هي و لا الخيانة، أو لم يسترح الإحساس بفناء العدوّ بل إنّما يستريح به الحقّ، فليس لهذا المنطق إلا العيّ و اللكنة.

  • أسباب البغي والخيانة والجناية في منطق الإحساس 

  • و هذه الموارد المعدودة هي الأسباب العامّة في كلّ بغي و خيانة و جناية، يقول الخائن المساهل في أمر القانون إنّ خدمته لا تقدّر عند الناس بما يعدلها، و إنّ الخادم و الخائن عندهم سواء، بل الخائن أحسن حالاً و أنعم عيشًا، و يرى كلّ باغ و جان أنّه سيتخلّص من قهر القانون، و أنّ القوى المراقبة لا يقدرون على الحصول عليه، فيخفي أمره و يلتبس على الناس شخصه. 

  • و يعتذر كلّ من يتثبّط و يتثاقل في إقامة الحقّ و الثورة على أعدائه و يداهنهم بأنّ القيام على الحقّ يذلّله بين الناس، و يُضحك منه الدنيا الحاضرة، و يعدّونه من بقايا القرون الوسطى أو أعصار الأساطير، فإن ذكّرته بشرافة النفس و طهارة الباطن ردّ عليك قائلاً: ما أصنع بشرافة النفس إذا جرّت إلى نكد العيش و ذلّة الحياة؟! هذا.