انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

منطق العقل و منطق الإحساس في الحياة الاجتماعيّة

النفع العابر والنفع الباقي

0
الجلسات

ما الفارق الجوهريّ بين منطق الإحساس ومنطق التعقّل في توجيه السلوك الإنسانيّ؟ ولماذا يعجز دافع المنفعة الدنيويّة عن منع الخيانة والجريمة في الخفاء؟ وكيف يتفوّق المنهج القرآنيّ في نظريّة “إحدى الحسنيين” على النظرة الماديّة القاصرة؟ وما السرّ الذي دفع المسلمين الأوائل للاعتراف بذنوبهم طواعيةً؟ يُعالج هذا المقال هذه التساؤلات، مقارناً بين الدوافع الماديّة والمنطق الإلهيّ، ومبيّناً أثر التربية الإسلاميّة العقليّة في استقامة النفس البشريّة وضمان التزامها بالحقّ في السّر والعلن.

منطق العقل و منطق الإحساس في الحياة الاجتماعيّة

4
  • و أما المنطق الآخر و هو منطق الإسلام فهو يبني أساسه على اتّباع الحقّ و ابتغاء الأجر و الجزاء من الله سبحانه، و إنّما يتعلّق الغرض بالغايات و المقاصد الدنيويّة في المرتبة التالية و بالقصد الثاني، و من المعلوم أنّه لا يشذّ عن شموله مورد من الموارد، و لا يسقط كليّته من العموم و الاطّراد، فالعمل ـ أعمَّ من الفعل و الترك ـ إنمّا يقع لوجهه تعالى و إسلامًا له و اتباعًا للحقّ الذي أراده، و هو الحفيظ العليم الذي لا تأخذه سنة و لا نوم، و لا عاصم منه، و لا يخفى عليه شي‌ء في الأرض و لا في السماء و الله بما تعملون خبير، فعلى كلّ نفس ـ فيما وردت مورد عمل أو صدرت ـ رقيب شهيد قائم بما كسبت، سواء شهده الناس أو لا، حمدوه أو لا، قدروا فيه على شي‌ء أو لا. 

  • أثر التربية الإسلاميّة العقليّة على الناس في عهد رسول الله (ص)

  • و قد بلغ من حسن تأثير التربية الإسلاميّة أنّ الناس كانوا يأتون رسول الله صلّى الله عليه وآله فيعترفون عنده بجرائمهم و جناياتهم بالتوبة و يذوقون مرّ الحدود التي تقام عليهم ـ القتل فما دونه ـ ابتغاء رضوان الله و تطهيرًا لأنفسهم من قذارة الذنوب و درن السيّئات، و بالتأمّل في هذه النوادر الواقعة يمكن للباحث أن ينتقل إلى عجيب تأثير البيان الدينيّ في نفوس الناس، و تعويده لهم السماحة في ألذّ الأشياء و أعزّها عندهم و هي الحياة و ما في تلوها، و لو لا أنّ البحث قرآني لأوردنا طرفا من الأمثلة التاريخيّة فيه.۱

    1.  تفسير الميزان ج٤،ص ٢۱۱ ـ ۱۱٤.
      ملاحظة: هذه المقالة مقتبسة من كتاب "تفسير الميزان" للعلامة الطباطبائي (رضوان الله عليه). وقد قامت الهيئة العلمية في "مدرسة الوحي" بتحقيق النص ضمن حدود تصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية، وإضافة العناوين أو تعديل الموجود منها (سواء من المصنّف أو المحققين) بهدف التوضيح. كما شمل العمل ترتيب الفقرات بحسب الأفكار، وإضافة هوامش توضيحية لبعض المفردات أو الأفكار الغامضة، مع الحفاظ التام على أصل المتن والإشارة الدقيقة إلى مصدره؛ وذلك لتسهيل الاستفادة من هذا السفر القيّم، واستخراج جواهره، وتسليط الضوء عليها.