
منطق العقل و منطق الإحساس في الحياة الاجتماعيّة
النفع العابر والنفع الباقي
ما الفارق الجوهريّ بين منطق الإحساس ومنطق التعقّل في توجيه السلوك الإنسانيّ؟ ولماذا يعجز دافع المنفعة الدنيويّة عن منع الخيانة والجريمة في الخفاء؟ وكيف يتفوّق المنهج القرآنيّ في نظريّة “إحدى الحسنيين” على النظرة الماديّة القاصرة؟ وما السرّ الذي دفع المسلمين الأوائل للاعتراف بذنوبهم طواعيةً؟ يُعالج هذا المقال هذه التساؤلات، مقارناً بين الدوافع الماديّة والمنطق الإلهيّ، ومبيّناً أثر التربية الإسلاميّة العقليّة في استقامة النفس البشريّة وضمان التزامها بالحقّ في السّر والعلن.
منطق العقل و منطق الإحساس في الحياة الاجتماعيّة
2بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
إلى قيام يوم الدين
[طرح العلاّمة الطباطبائي ضمن بحوثه الاجتماعيّة بعد آية ﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾۱ سلسلة من البحوث الاجتماعيّة في ۱٥ فصلاً تقدّمت ضمن البحوث السابقة٢، وإليك الفصل السابع منها.]
۷ـ منطقان: منطق التعقّل و منطق الإحساس
أمّا منطق الإحساس فهو يدعو إلى النفع الدنيويّ و يبعث إليه، فإذا قارن الفعلَ نفعٌ و أحسّ به الإنسان، فالإحساس متوقّد شديد التوقان في بعثه و تحريكه، و إذا لم يحسّ الإنسان بالنفع فهو خامد هامد.
و أمّا منطق التعقّل فإنّما يبعث إلى اتّباع الحق و يرى أنّه أحسن ما ينتفع به الإنسان أحسّ مع الفعل بنفع مادّي أو لم يحسّ، فإنّ ما عند الله خير و أبقى.
مثالان على منطقي الإحساس والتعقّل: قول عنترة وآية إحدى الحسنيين
و قس في ذلك بين قول عنترة و هو على منطق الإحساس:
و قولي كلّما جشأت و جاشت *** مكانَك تُحمدي أو تستريحي يريد أنّي أستثبت نفسي كلّما تزلزلت في الهزاهز و المواقف المهولة من القتال بقولي لها: اثبتي فإن قُتلتِ يحمدك الناس على الثبات و عدم الانهزام، و إن قتلتِ العدوّ استرحتِ و نلت بغيتك، فالثبات خير على أيّ حال، و بين قوله تعالى و هو على منطق التعقّل: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اَللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَ عَلَى اَللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى اَلْحُسْنَيَيْنِ وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اَللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾٣، يريد أنّ أمر ولايتنا و انتصارنا إلى الله سبحانه لا نريد في شيء ممّا يصيبنا من خير أو شرّ إلا ما وعدنا من الثواب على الإسلام له و الالتزام لدينه كما قال تعالى: ﴿لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لاَ نَصَبٌ وَ لاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَ لاَ يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ اَلْكُفَّارَ وَ لاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اَللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ وَ لاَ يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لاَ كَبِيرَةً وَ لاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اَللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾٤.
- سورة آل عمران، ألآية ٢۰۰.
- وهي تحت العناوين التالية:
۱ـ شدّة اهتمام الإسلام بالمجتمع
٢ـ هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع؟ (۱)
٣ـ هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع؟ (٢)
٤ـ ما الضامن لاستمرار المجتمع الإسلامي؟
وقد سبقها عدد من الأبحاث في تفسير آيات أخرى تحت العناوين التالية: ۱ـ كيف بدأت حياة الإنسان الاجتماعيّة؟
٢ـ النزاع الاجتماعيّ الأوّل (كيف عالجه الله؟)
٣ـ سبع حقائق حول الدين والمجتمع
٤ـ هل أثّرت النبوّة في المجتمعات؟
٥ــ ثلاث خرافات في الحضارة المعاصرة. - سورة التوبة، الآية ٥٢.
- سورة التوبة، الآية ١٢١.
