انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ما الضامن لاستمرار المجتمع الإسلامي؟

فلسفة التشريع الإلهيّ

0
الجلسات

بماذا يتكوّن ويستمرّ المجتمع الإسلاميّ؟ وما الفارق الجوهريّ بين القوانين الوضعيّة الماديّة والتشريعات الإلهيّة في ضبط السلوك البشري؟ ولماذا تعجز الأنظمة البشريّة عن ضمان تطبيق قوانينها وحفظ الأخلاق؟ وكيف يكون التوحيد والإيمان بالمعاد هو الضامن الحقيقيّ لاستقرار المجتمعات؟ يُجيب العلاّمة الطباطبائي عن هذه التساؤلات في هذا البحث، مبيّناً الفروق العميقة بين غايات الاجتماع الدينيّ والمدني، ومؤصّلاً لدور العقيدة والأخلاق في تماسك المنظومة الاجتماعيّة وحمايتها من التلاشي.

ما الضامن لاستمرار المجتمع الإسلامي؟

5
  • جواب: تطبيق القانون منوط بإرادة المجتمع والإسلام لو التزم به فيه ضمان قويّ لهذه الإرادة

  • قلت: حقيقة القوانين العامة سواء كانت إلهيّة أو بشرية ليست إلا صورًا ذهنيّة في أذهان الناس، و علومًا تحفظها الصدور، و إنّما ترد مورد العمل و تقع موقع الحسّ بالإرادات الإنسانيّة تتعلّق بها، فمن الواضح أن لو عصت الإرادات لم يوجد في الخارج ما تنطبق عليه القوانين، و إنّما الشأن فيما يحفظ به تعلّق هذه الإرادات بالوقوع حتّى تقوم القوانين على ساقها. 

  • و القوانين المدنيّة لا تهتمّ بأزيد من تعليق الأفعال بالإرادات أعني إرادة الأكثريّة، ثمّ لم يهتمّوا بما يحفظ هذه الإرادة، فمهما كانت الإرادة حيّة شاعرة فاعلة جرى بها القانون، و إذا ماتت من جهة انحطاط يعرض لنفوس الناس، و هرم يطرأ على بنية المجتمع، أو كانت حيّة لكنّها فقدت صفة الشعور و الإدراك لانغمار المجتمع في الملاهي و توسّعه في الإتّراف والتمتّع، أو كانت حيّة شاعرة لكنّها فقدت التأثير لظهور قوّة مستبدّة فائقة غالبة تقهرُ إرادتُها إرادةَ الأكثريّة. و كذا في الحوادث التي لا سبيل للقوّة المجرية على الوقوف عليها كالجنايات السريّة، أو لا سبيل لها إلى بسط سيطرتها عليها كالحوادث الخارجة عن منطقة نفوذها، ففي جميع هذه الموارد لا تنال الأمّة أمنيتها من جريان القانون و انحفاظ المجتمع عن التفاسد و التلاشي، و عمدة الانشعابات الواقعة في الأمم الأوربيّة بعد الحرب العالميّة الكبرى الأولى والثانية من أحسن الأمثلة في هذا الباب.

  • و ليس ذلك ـ أعني انتقاض القوانين و تفاسد المجتمع و تلاشيه ـ إلا لأنّ المجتمع لم يهتمّ بالسبب الحافظ لإرادات الأمّة على قوّتها و سيطرتها، و هي الأخلاق العالية؛ إذ لا تستمدّ الإرادة في بقائها واستدامة حياتها إلا من الخلُق المناسب لها كما بيّن ذلك في علم النفس، فلولا استقرار السنّة القائمة في المجتمع، و اعتماد القانون الجاري فيه على أساس قويم من الأخلاق العالية، كان كشجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار.۱

  • و اعتبر في ذلك ظهور الشيوعيّة، فليست إلا من مواليد الديمقراطيّة، أنتجها إتّراف طبقة من طبقات المجتمع و حرمان آخرين، فكان بعدًا شاسعًا بين نقطتي القساوة و فقد النصفة، و السخط و تراكم الغيظ و الحنق. و كذا في الحرب العالميّة التي وقعت مرّة بعد مرّة و هي تهدّد الإنسانيّة ثالثة و قد أفسدت الأرض و أهلكت الحرث و النسل، و لا عامل لها إلا غريزة الاستكبار و الشره و الطمع، هذا. 

    1. اقتباس من الآية ٢٦ من سورة إبراهيم.