انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ما الضامن لاستمرار المجتمع الإسلامي؟

فلسفة التشريع الإلهيّ

0
الجلسات

بماذا يتكوّن ويستمرّ المجتمع الإسلاميّ؟ وما الفارق الجوهريّ بين القوانين الوضعيّة الماديّة والتشريعات الإلهيّة في ضبط السلوك البشري؟ ولماذا تعجز الأنظمة البشريّة عن ضمان تطبيق قوانينها وحفظ الأخلاق؟ وكيف يكون التوحيد والإيمان بالمعاد هو الضامن الحقيقيّ لاستقرار المجتمعات؟ يُجيب العلاّمة الطباطبائي عن هذه التساؤلات في هذا البحث، مبيّناً الفروق العميقة بين غايات الاجتماع الدينيّ والمدني، ومؤصّلاً لدور العقيدة والأخلاق في تماسك المنظومة الاجتماعيّة وحمايتها من التلاشي.

ما الضامن لاستمرار المجتمع الإسلامي؟

3
  • إحكام القانون وعدمه هما الفرق بين المجتمعات المتمدّنة والهمجيّة 

  • غير أنّ المجتمعات الهمجيّة لا تتنبّه لوضعها عن فكر و رؤية۱، و إنّما تكون الآداب و السنن فيها المشاجرات و المنازعات المتوفّرة بين أفرادها، فتضطرّ الجميع إلى رعاية أمور تحفظ مجتمعهم بعض الحفظ، و لمّا لم تكن مبنيّة على أساس مستحكم، كانت في معرض النقض و الإبطال تتغيّر سريعًا وتنقرض.

  • و لكنّ المجتمعات المتمدّنة تبنيه على أساس قويم بحسب درجاتها في المدنيّة و الحضارة، فترفع به التضادّ و التمانع الواقع بين الإرادات و أعمال المجتمع بتعديلها بوضع حدود و قيود لها، ثمّ ركْزِ القدرة و القوّة في مركز عليه ضمان إجراء ما ينطق به القانون.

  • نتائج ثلاث

  • و من هنا يظهر:

  • ۱ـ حقيقة القانون 

  • أولاً: أنّ القانون ـ حقيقةً ـ هو ما تُعدّل به إرادات الناس و أعمالهم برفع التزاحم و التمانع من بينهما بتحديدها. 

  • ٢ـ حدود القانون والقانون الوضعي خاصّة

  • و ثانيًا: أنّ أفراد المجتمع الذي يحكم فيه القانون أحرار فيما وراءه كما هو مقتضى تجهّز الإنسان بالشعور و الإرادة بعد التعديل، و لذا كانت القوانين الحاضرة لا تتعرّض لأمر المعارف الإلهيّة والأخلاق، وصار هذان المهمّان يتصوّران بصورة يصوّرهما بها القانون فيتصالحان و يتوافقان معه على ما هو حكم التبعيّة فيعودان عاجلاً أو آجلاً رسومًا ظاهريّة فاقدة للصفاء المعنوي، و لذلك السبب أيضًا ما نشاهده من لعب السياسة بالدين فيومًا تقضي عليه و تدحضه، و يومًا تميل إليه فتبالغ في إعلاء كلمته، و يومًا تطوي عنه كشحًا فتخلّيه و شأنه.

  • ٣ـ افتقاد القانون الوضعيّ إلى الضامن لتطبيقه

  • و ثالثًا: أنّ هذه الطريقة لا تخلو عن نقصٍ؛ فإنّ القانون و إن حمل ضمان إجرائه على القدرة التي ركّزها في فرد أو أفراد، لكن لا ضمان على إجرائه بالآخرة٢، بمعنى أنّ منبع القدرة و السلطان لو مال عن الحقّ وحوّل سلطة النوع على النوع إلى سلطة شخصه على النوع، و انقلبت الدائرة على القانون، لم يكن هناك ما يقهر هذا القاهر فيحوّله إلى مجراه العدل، و على هذا القول شواهد كثيرة ممّا شاهدناه في زماننا هذا وهو زمان الثقافة و المدنيّة، فضلاً عمّا لا يحصى من الشواهد التاريخيّة، و أضف إلى هذا النقص نقصًا آخر وهو خفاء نقض القانون على القوّة المجرية أحيانًا أو خروجه عن حومة قدرتها، (و لنرجع إلى أوّل الكلام). 

    1. أي لا تلتفت إلى واقعها وأحوالها ولا تنظّمها تنظيمًا دقيقًا. (م)
    2. بالآخرة بمعنى في النهاية. (م)