
ما الضامن لاستمرار المجتمع الإسلامي؟
فلسفة التشريع الإلهيّ
بماذا يتكوّن ويستمرّ المجتمع الإسلاميّ؟ وما الفارق الجوهريّ بين القوانين الوضعيّة الماديّة والتشريعات الإلهيّة في ضبط السلوك البشري؟ ولماذا تعجز الأنظمة البشريّة عن ضمان تطبيق قوانينها وحفظ الأخلاق؟ وكيف يكون التوحيد والإيمان بالمعاد هو الضامن الحقيقيّ لاستقرار المجتمعات؟ يُجيب العلاّمة الطباطبائي عن هذه التساؤلات في هذا البحث، مبيّناً الفروق العميقة بين غايات الاجتماع الدينيّ والمدني، ومؤصّلاً لدور العقيدة والأخلاق في تماسك المنظومة الاجتماعيّة وحمايتها من التلاشي.
ما الضامن لاستمرار المجتمع الإسلامي؟
2بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
[طرح العلاّمة الطباطبائي ضمن بحوثه الاجتماعيّة بعد آية اصبروا وصابروا ورابطوا.. ۱٥ فصلاً تقدّم منها خمسة ضمن سلسلة البحوث السابقة۱، وإليك الفصل السادس منها:]
٦ـ ما الذي يحقّق المجتمع الإسلاميّ ويضمن استمراره؟
مقدّمة عامّة: غاية أيّ مجتمع هي التي تجمعه
لا ريب أنّ الاجتماع٢ ـ أيّ اجتماع كان ـ إنّما يتحقّق و يحصل بوجود غاية واحدة مشتركة بين أفراده المتشتّتة، و هي الروح الواحدة السارية في جميع أطرافه التي تتّحد بها نوع اتحاد، و هذه الغاية و الغرض في نوع الاجتماعات المتكوّنة غير الدينيّة إنّما هي غاية الحياة الدنيويّة للإنسان، لكن على نحو الاشتراك بين الأفراد لا على نحو الانفراد، و هي التمتّع من مزايا الحياة الماديّة على نحو الاجتماع.
حاجة المجتمع إلى قانون يحقّق غايته
والفرق بين التمتّع الاجتماعيّ و الانفراديّ من حيث الخاصيّة، أنّ الإنسان لو استطاع أن يعيش وحده كان مطلق العنان في كلّ واحد من تمتّعاته، حيث لا معارض له و لا رقيب، إلا ما قيّد به بعض جهازاته بعضًا، فإنّه لا يقدر أن يستنشق كلّ الهواء، فإنّ الرئة لا تسعه و إن اشتهاه، و لا يسعه أن يأكل من الموادّ الغذائيّة لا إلى حدّ، فإنّ جهاز الهاضمة لا يتحمّله، فهذا حاله بقياس بعض قواه و أعضائه إلى بعض، وأمّا بالنسبة إلى إنسان آخر مثله فإذ كان لا شريك له في ما يستفيد منه من المادّة على الفرض، فلا سبب هناك يقتضي تضييق ميدان عمله، و لا تحديد فعل من أفعاله و عمل من أعماله.
و هذا بخلاف الإنسان الواقع في ظرف الاجتماع و ساحته، فإنّه لو كان مطلق العنان في إرادته و أعماله لأدّى ذلك إلى التمانع و التزاحم الذي فيه فساد العيش و هلاك النوع و قد بينّا ذلك في مباحث النبوّة السابقة أوفى بيان.٣ و هذا هو السبب الوحيد الذي يدعو إلى حكومة القانون الجاري في المجتمع.
- وهي تحت العناوين التالية:
۱ـ شدّة اهتمام الإسلام بالمجتمع
٢ـ هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع؟ (۱)
٣ـ هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع؟ (٢)
وقد سبقها عدد من الأبحاث في تفسير آيات أخرى تحت العناوين التالية: ۱ـ كيف بدأت حياة الإنسان الاجتماعيّة؟
٢ـ النزاع الاجتماعيّ الأوّل (كيف عالجه الله؟)
٣ـ سبع حقائق حول الدين والمجتمع
٤ـ هل أثّرت النبوّة في المجتمعات؟
٥ــ ثلاث خرافات في الحضارة المعاصرة. - أي المجتمع (م).
- انظر: تفسير الميزان ج٢ ص ۱۱۱ وما بعدها. والبحوث الاجتماعيّة المنتخبة التالية:
۱ـ كيف بدأت حياة الإنسان الاجتماعيّة؟
٢ـ النزاع الاجتماعيّ الأوّل (كيف عالجه الله؟)
٣ـ سبع حقائق حول الدين والمجتمع
٤هل أثّرت النبوّة في المجتمعات؟
- وهي تحت العناوين التالية:
