انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع (2)

نقد الديمقراطيّة والأخلاق في الغرب

0
الجلسات

هل اتّباع الأكثريّة قانون طبيعي يُبرّر الاستغناء عن الحقّ، أم أنّ الحقّ واقع ثابت لا يخضع لأهواء الأغلبية؟ وهل حقّقت الحضارة الغربية السعادة الحقيقيّة، أم أنّنا نخطئ بتقييم أخلاقيّاتها عبر “النظرة الفرديّة”، متجاهلين المنهج القرآني الذي يعتمد “النظرة الاجتماعيّة” لتقييم الأمم ككيان واحد؟ وكيف تتجلّى شخصيّة الغرب الاجتماعيّة عند احتكاكه بالشعوب الضعيفة واستعبادها بعيداً عن شعاراتها البراقة؟ مناقشة نقدية للعلامة الطباطبائي لتفكيك شبهة الأكثريّة، وتقييم المدنية الغربية بمنظار يكشف الفجوة العميقة بين شعاراتها الإنسانية وواقعها التاريخي.

هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع (۲)

6
  • النتيجة العامّة 

  • و يتبيّن ممّا ذكرنا أنّ القضاء بالصلاح و الطلاح على أفراد المجتمعات المتمدّنة الراقية على خلاف أفراد الأمم الأخرى لا ينبغي أن يُبنى على ما يظهر من معاشرتهم و مخالطتهم فيما بينهم و عيشتهم الداخليّة، بل بالبناء على شخصيّتهم الاجتماعيّة البارزة في مماسّتها و مصاكّتها سائر الأمم الضعيفة ومخالطتها الحيويّة سائر الشخصيّات الاجتماعيّة في العالم. 

  • فهذه هي التي يجب أن تراعى و تعتبر في القضاء بصلاح المجتمع و طلاحه و سعادته و شقائه، وعلى هذا المجرى يجب أن يجري باحثونا، ثمّ إن شاؤوا فليستعجبوا و إن شاؤوا فليتعجّبوا.۱ 

  • طريقة تعامل الحضارة الغربيّة مع المجتمعات الأخرى بعد عصر النهضة

  • و لعمري لو طالع المطالع المتأمّل تاريخ حياتهم الاجتماعيّة من لدن النهضة الحديثة الأوربيّة، و تعمّق فيما عاملوا به غيرهم من الأمم و الأجيال المسكينة الضعيفة، لم يلبث دون أن يرى أنّ هذه المجتمعات التي يُظهرون أنّها امتلأت رأفة و نصحًا للبشر تفدي٢ بالدماء و الأموال في سبيل الخدمة لهذا النوع وإعطاء الحريّة و الأخذ بيد المظلوم المهضوم حقًّا و إلغاء سنّة الاسترقاق و الأسر، يرى أنّها لا همّ لها إلا استعباد الأمم الضعيفة مساكينِ الأرض ما وجدت إليه سبيلاً بما وجدت٣ إليه من سبيل، فيومًا بالقهر، و يومًا بالاستعمار، و يومًا بالاستملاك، و يوما بالقيمومة، و يومًا باسم حفظ المنافع المشتركة، و يومًا باسم الإعانة على حفظ الاستقلال، و يومًا باسم حفظ الصلح٤ و دفع ما يهدّده، و يومًا باسم الدفاع عن حقوق الطبقات المستأصلة المحرومة و يومًا... و يومًا... .

  • النتيجة الخاصّة في تقييم أبناء المجتمعات الغربيّة

  • و المجتمعات التي هذا شأنها لا ترتضي الفطرةُ الإنسانيّةُ السليمةُ أن تصفها بالصلاح أو تذعن لها بالسعادة، و إن أغمضت النظر عمّا يشخّصه قضاء الدِّين و حكم الوحي و النبوّة من معنى السعادة. 

  • و كيف ترضى الطبيعة الإنسانيّة أن تجهّز أفرادها بما تجهّزها على السواء ثمّ تناقض نفسها فتعطي بعضًا منهم عهدًا أن يتملّكوا الآخرين تملّكا يبيح لهم دماءهم و أعراضهم و أموالهم، و يسوّي لهم الطريق إلى اللعب بمجامع حياتهم و وجودهم، و التصرّف في إدراكهم و إرادتهم بما لم يلقَهُ و لا قاساه إنسان القرون الأولى، و المعوّل في جميع ما نذكره تواريخ حياة هؤلاء الأمم و ما يقاسيه الجيل الحاضر من أيديهم، فإن سمّي ما عندهم سعادة و صلاحًا فلتكن بمعنى التحكّم و إطلاق المشيّة٥و٦.

    1. يريد بالاستعجاب الانبهار والرضى، وبالتعجّب النفور، وهو ردّ منه على ما تقدّم من استعجاب مفكّرينا بما لدى الغرب بعد نظرتهم الفرديّة. (م)
    2. في الأصل: أنّهم امتلؤوا رأفة و نصحًا للبشر يفدون (م)
    3. في الأصل: ما وجدوا ... بما وجدوا (م)
    4. أي السلام. (م)
    5. بمعنى حريّة التصرّف بغيرهم بما يشاؤون. (م)
    6.  تفسير الميزان ج٤، ۱۰٣ـ ۱۰۷.
      ملاحظة: هذه المقالة مقتبسة من كتاب "تفسير الميزان" للعلامة الطباطبائي (رضوان الله عليه). وقد قامت الهيئة العلمية في "مدرسة الوحي" بتحقيق النص ضمن حدود تصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية، وإضافة العناوين أو تعديل الموجود منها (سواء من المصنّف أو المحققين) بهدف التوضيح. كما شمل العمل ترتيب الفقرات بحسب الأفكار، وإضافة هوامش توضيحية لبعض المفردات أو الأفكار الغامضة، مع الحفاظ التام على أصل المتن والإشارة الدقيقة إلى مصدره؛ وذلك لتسهيل الاستفادة من هذا السفر القيّم، واستخراج جواهره، وتسليط الضوء عليها.