انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع (2)

نقد الديمقراطيّة والأخلاق في الغرب

0
الجلسات

هل اتّباع الأكثريّة قانون طبيعي يُبرّر الاستغناء عن الحقّ، أم أنّ الحقّ واقع ثابت لا يخضع لأهواء الأغلبية؟ وهل حقّقت الحضارة الغربية السعادة الحقيقيّة، أم أنّنا نخطئ بتقييم أخلاقيّاتها عبر “النظرة الفرديّة”، متجاهلين المنهج القرآني الذي يعتمد “النظرة الاجتماعيّة” لتقييم الأمم ككيان واحد؟ وكيف تتجلّى شخصيّة الغرب الاجتماعيّة عند احتكاكه بالشعوب الضعيفة واستعبادها بعيداً عن شعاراتها البراقة؟ مناقشة نقدية للعلامة الطباطبائي لتفكيك شبهة الأكثريّة، وتقييم المدنية الغربية بمنظار يكشف الفجوة العميقة بين شعاراتها الإنسانية وواقعها التاريخي.

هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع (۲)

5
  • ٢ـ مثال وحدة بدن الإنسان لتوضيح النظرة الاجتماعيّة

  • و استوضح ذلك بما نورده من المثال: الإنسان مجموع مؤلّف من أعضاء و قوى عديدة تجتمعُ [جميعُها] نوعَ اجتماع يعطيها وحدة حقيقيّة نسمّيها الإنسانيّة، يوجب ذلك استهلاك الجميع ذاتًا و فعلاً تحت استقلاله، فالعين و الأذن و اليد و الرجل تبصر و تسمع و تبطش و تمشي للإنسان، و إنما يلتذّ كلّ بفعله في ضمن التذاذ الإنسان به، و كلّ واحدة من هذه الأعضاء و القوى همّها أن ترتبط بالخارج الذي يريد الإنسانُ الواحدُ الارتباطَ به بخير أو شرّ، فالعين أو الأذن أو اليد أو الرجل إنّما تريد الإحسان أو الإساءة إلى من يريد الإنسان الإحسان أو الإساءة إليه من الناس مثلاً، و أمّا معاملة بعضها مع بعض ـ والجميع تحت لواء الإنسانيّة الواحدة ـ فقلّما يتّفق أن يسي‌ء بعضها إلى بعض أو يتضرّر بعضها ببعض. 

  • فهذا حال أجزاء الإنسان۱ و هي تسير سيرًا واحدًا اجتماعيًّا، و في حكمه حال أفراد مجتمع إنسانيّ إذا تفكّروا تفكّرًا اجتماعيًّا، فصلاحهم و تقواهم أو فسادهم و إجرامهم و إحسانهم و إساءتهم إنّما هي ما لمجتمعهم من هذه الأوصاف إذا أُخِذَ ذا شخصيّة واحدة.

  • ٣ـ اعتماد القرآن النظرة الاجتماعيّة لا الفرديّة في تقييم المجتمعات ذات النظرة الاجتماعيّة

  • و هكذا صنع القرآن في قضائه على الأمم و الأقوام التي ألجأتهم التعصّبات المذهبيّة أو القوميّة أن يتفكّروا تفكّرًا اجتماعيًّا كاليهود و الأعراب و عدّة من الأمم السالفة، فتراه يؤاخذ اللاحقين بذنوب السابقين، و يعاتب الحاضرين و يوبّخهم بأعمال الغائبين و الماضين، كلّ ذلك لأنّه القضاء الحقّ فيمن يتفكّر فكرًا اجتماعيًّا، و في القرآن الكريم من هذا الباب آيات كثيرة لا حاجة إلى نقلها.٢

  • ٤ـ استثناء الصالحين من المجتمعات الفاسدة

  • نعم مقتضى الأخذ بالنَّصفة أن لا يُضطهد حقُّ الصالحين من الأفراد بذلك إن وجدوا في مجتمع واحد، فإنّهم و إن عاشوا بينهم و اختلطوا بهم، إلا أنّ قلوبهم غير متقذّرة بالفكر الفاسد و المرض المتبطّن الفاشي في مثل هذا المجتمع، و أشخاصهم كالأجزاء الزائدة في هيكله و بنيته، و هكذا فعل القرآن في آيات العتاب العامّ فاستثنى الصلحاء و الأبرار. 

    1. أي أعضاء بدنه. (م)
    2. انظر على سبيل المثال بعض آيات سورة البقرة كالآية ۷٢: ﴿وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فيها وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ والآية ۷٤: ﴿ثمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ... ﴾ فمع أنّ اليهود الذين كانوا في زمان النبيّ لم يقتلوا تلك النفس ولم تقس قلوبهم في ذلك الحين، إلا أنّهم حيث رضوا بذلك وانتموا إلى تلك الجماعة وأمضوا أفعالها وعدّوا خيرها خيرهم وشرّها شرّهم خاطبهم الله بما يفيد أنّهم هم الفاعلون لذلك.(م)