انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع (1)

نقد الحضارة الغربيّة

0
الجلسات

لماذا تبدو الحضارة الغربيّة مستديمة بينما لم يستمرّ النظام الاجتماعيّ الإسلاميّ طويلاً في فجر التاريخ؟ هل يُعدّ تباين الدين مع أوضاع العصر الحاضر دليلاً على فشله؟ وما الفارق الجوهريّ بين مجتمع يجعل غايته اتّباع الحقّ، ومجتمع يبني قوانينه على أهواء الأكثريّة والتمتّع المادّيّ؟ وإلى ماذا يؤول اتّباع الأهواء قرآنيًّا؟ قراءة نقديّة عميقة لأسس الحضارة الغربيّة، وإثبات لقابليّة التشريع الإسلاميّ للتطبيق والاستمرار، يعالجها العارف والمفكّر والمفسّر العظيم العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه.

هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع (۱)

7
  • و الذي ذكرناه من بناء السنّة الإسلامية على اتباع الحق دون موافقة الطبع من أوضح الواضحات في بيانات القرآن قال تعالى: ﴿هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىَ وَ دِينِ اَلْحَقِّ﴾۱ و قال تعالى: ﴿وَ اَللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾٢ و قال في وصف المؤمنين: ﴿وَ تَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾٣ و قال: ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾٤ فاعترف بأنّ الحقّ لا يوافق طباع الأكثرين و أهواءهم، ثمّ ردّ لزوم موافقة أهواء الأكثريّة بأنّه يؤول إلى الفساد فقال: ﴿بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ وَ لَوِ اِتَّبَعَ اَلْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ اَلسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾٥ ولقد صدّق جريان الحوادث و تراكم الفساد يومًا فيومًا ما بيّنه تعالى في هذه الآية. و قال تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ اَلْحَقِّ إِلاَّ اَلضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾٦ والآيات في هذا المعنى و ما يقرب منه كثيرة جدًّا، و إن شئت زيادة تبصّر فيه فراجع سورة يونس۷ فقد كرّر فيه ذكر الحقّ بضعًا و عشرين مرّة. ۸

    1. سورة التوبة، الآية ٣٣.
    2. سورة غافر، الآية ٢٠.
    3. سورة العصر، الآية ٣.
    4. سورة الزخرف، الآية ٧٨.
    5. سورة المؤمنون، الآية ٧١.
    6. سورة يونس، الآية ٣٢.
    7. انظر على سبيل المثال: تفسير الميزان ج۱۰ ص ٤٩ ـ ٥٦.
    8.  تفسير الميزان، ج٤ ص ٩۸ـ ۱۰٤.
      ملاحظة: هذه المقالة مقتبسة من كتاب "تفسير الميزان" للعلامة الطباطبائي (رضوان الله عليه). وقد قامت الهيئة العلمية في "مدرسة الوحي" بتحقيق النص ضمن حدود تصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية، وإضافة العناوين أو تعديل الموجود منها (سواء من المصنّف أو المحققين) بهدف التوضيح. كما شمل العمل ترتيب الفقرات بحسب الأفكار، وإضافة هوامش توضيحية لبعض المفردات أو الأفكار الغامضة، مع الحفاظ التام على أصل المتن والإشارة الدقيقة إلى مصدره؛ وذلك لتسهيل الاستفادة من هذا السفر القيّم، واستخراج جواهره، وتسليط الضوء عليها.