انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع (1)

نقد الحضارة الغربيّة

0
الجلسات

لماذا تبدو الحضارة الغربيّة مستديمة بينما لم يستمرّ النظام الاجتماعيّ الإسلاميّ طويلاً في فجر التاريخ؟ هل يُعدّ تباين الدين مع أوضاع العصر الحاضر دليلاً على فشله؟ وما الفارق الجوهريّ بين مجتمع يجعل غايته اتّباع الحقّ، ومجتمع يبني قوانينه على أهواء الأكثريّة والتمتّع المادّيّ؟ وإلى ماذا يؤول اتّباع الأهواء قرآنيًّا؟ قراءة نقديّة عميقة لأسس الحضارة الغربيّة، وإثبات لقابليّة التشريع الإسلاميّ للتطبيق والاستمرار، يعالجها العارف والمفكّر والمفسّر العظيم العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه.

هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع (۱)

3
  • و هذا الذي أوردناه محصل ما يختلج في صدور جمع من باحثينا معاشر الشرقيّين و خاصة المحصلين من فضلائنا المتفكّرين في المباحث الاجتماعيّة و النفسيّة. 

  • الجواب على الاعتراض

  • أولاً: جميع النظريّات في أوّل ظهورها تكون مرفوضة ثمّ تقوى تدريجيًّا

  • غير أنّهم وردوا هذا البحث من غير مورده فاختلط عليهم حقّ النظر، و لتوضيح ذلك نقول: 

  • أمّا قولهم: إنّ السنّة الاجتماعيّة الإسلاميّة غير قابلة الجريان في الدنيا على خلاف سنن المدنيّة الحاضرة في جوّ الشرائط۱ الموجودة، و معناه أنّ الأوضاع الحاضرة في الدنيا لا تلائم الأحكام المشرّعة في الإسلام، فهو مسلّم، لكنّه لا ينتج شيئًا؛ فإنّ جميع السنن الدائرة في الجامعة الإنسانيّة إنّما حدثت بعد ما لم تكن، و ظهرت في حين لم تكن عامّة الأوضاع و الشرائط الموجودة إلا مناقضة لها طاردة إياها، فانتهضت و نازعت السنن السابقة المستمرّة المتعرّقة، و ربّما اضطُهدت و انهزمت في أوّل نهضتها ثمّ عادت ثانيًا و ثالثًا حتّى غلبت و تمكّنت و ملّكت سيطرتها، و ربّما بادت و انقرضت إذ لم تساعدها العوامل والشرائط بعد، و التاريخ يشهد٢ بذلك في جميع السنن الدينيّة و الدنيويّة حتّى في مثل الديمقراطيّة والاشتراك٣، و إلى مثله يشير قوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ﴾٤، يشير إلى أنّ السنّة التي تصاحب تكذيب آيات الله لا تنتهي إلى عاقبة حسنة محمودة. 

  • فمجرّد عدم انطباق سنّة من السنن على الوضع الإنسانيّ الحاضر ليس يكشف عن بطلانها وفسادها، بل هو من جملة السنن الطبيعيّة الجارية في العالم لتتميم كينونة الحوادث الجديدة إثر الفعل والانفعال وتنازع العوامل المختلفة. 

  • و الإسلام كسائر السنن من جهة النظر الطبيعيّ و الاجتماعيّ و ليس بمستثنى من هذه الكليّة، فحاله من حيث التقدّم و التأخّر و الاستظهار بالعوامل و الشرائط حال سائر السنن، و ليس حال الإسلام اليوم و قد تمكّن في نفوس ما يزيد على أربعمائة مليون من أفراد البشر و نشب في قلوبهم بأضعف من حاله في الدنيا زمان دعوة نوح و إبراهيم عليهم السلام و محمّد صلّى الله عليه وآله وقد قامت دعوة كلّ منهم بنفس واحدة و لم تكن تعرف الدنيا وقتئذ غير الفساد، ثمّ انبسطت و تعرّقت و عاشت و اتّصل بعضها ببعض فلم ينقطع حتّى اليوم. 

    1. أي الظروف. (م)
    2. و من أوضح الشواهد أنّ السنة الديمقراطيّة بعد الحرب العالمية الأولى (و هي اليوم السنّة العالمية المرضية الوحيدة) تحوّلت في روسيا إلى الشيوعيّة و الحكومة الاشتراكيّة، ثمّ لحق لها بعد الحرب العالميّة الثانية ممالك أوربا الشرقيّة و مملكة الصين، فخسرت بذلك صفقة الديمقراطية فيما يقرب من نصف المجتمع البشري. و قد أعلنت المجتمعات الشيوعيّة قبل سنة تقريبًا أنّ قائدها الفقيد «ستالين» كان قد حرف مدى حكومته ـ و هو ثلاثون سنة تقريبًا بعد حكومة لينين ـ الحكومة الاشتراكية إلى الحكومة الفرديّة الاستبداديّة، و حتّى اليوم لا تزال تؤمن به طائفة بعد الكفر، و ترتدّ عنها طائفة بعد الإيمان، و هي تطوى و تبسط، و هناك نماذج و أمثلة أخرى كثيرة في التاريخ. (منه رضوان الله عليه)
    3. أي الاشتراكيّة. (م)
    4. سورة آل عمران، الآية ١٣٧.