انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع (1)

نقد الحضارة الغربيّة

0
الجلسات

لماذا تبدو الحضارة الغربيّة مستديمة بينما لم يستمرّ النظام الاجتماعيّ الإسلاميّ طويلاً في فجر التاريخ؟ هل يُعدّ تباين الدين مع أوضاع العصر الحاضر دليلاً على فشله؟ وما الفارق الجوهريّ بين مجتمع يجعل غايته اتّباع الحقّ، ومجتمع يبني قوانينه على أهواء الأكثريّة والتمتّع المادّيّ؟ وإلى ماذا يؤول اتّباع الأهواء قرآنيًّا؟ قراءة نقديّة عميقة لأسس الحضارة الغربيّة، وإثبات لقابليّة التشريع الإسلاميّ للتطبيق والاستمرار، يعالجها العارف والمفكّر والمفسّر العظيم العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه.

هل الدين قابل للتطبيق في المجتمع (۱)

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد للّه ربّ العالمين 

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطاهرين

  • ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين

  •  

  •  

  • [طرح العلاّمة الطباطبائي في الفصل الخامس من بحوثه الاجتماعيّة۱ بعد آية اصبروا وصابروا ورابطوا... شبهة حول قابليّة تطبيق الدين في المجتمعات المعاصرة وأنّ ما يناسبه هو نتاجات الحضارة الغربيّة التي أثبتت فاعليّتها وربّت أبناءها كما تقول الشبهة، وبعد أن أوضح الشبهة أجاب عنها بأربعة إجابات نعرض هنا لاثنتين منها:]

  • هل التشريعات الإسلاميّة الاجتماعيّة قابلة للتطبيق والاستمرار؟

  • بيان الاعتراض

  • و لعلّك تقول: لو كان ما ذكر ٢ـ من كون نظر الإسلام في تكوين المجتمع الصالح أرقى بناءً و أتقن أساسًا حتّى من المجتمعات التي كوّنتها الملل المتمدّنة المترقّية ـ حقًّا فما باله لم يقبل الإجراء إلا برهة يسيرة ثمّ لم يملك نفسه دون أن تبدّل قيصريّة و كسرويّة و تحوّل إمبراطوريّة أفجع و أشنع أعمالاً ممّا كان قبله بخلاف المدنية الغربية التي تستديم البقاء؟! و هذا هو الدليل على كون مدنيّتهم أرقى و سنّتهم في الاجتماع أتقن و أشدّ استحكامًا.

  • خصائص الحضارة الغربيّة وأسباب قوّتها في نظرهم

  • و قد وضعوا سنّتهم الاجتماعيّة و قوانينهم الدائرة على أساس إرادة الأمّة و اقتراح الطباع و الميول، ثمّ اعتبروا فيها إرادة الأكثر و اقتراحهم، لاستحالة اجتماع الكلّ بحسب العادة إرادةً، و غلبة الأكثر سنّة جارية في الطبيعة مشهودة، فإنّا نجد كلاًّ من العلل الماديّة و الأسباب الطبيعيّة مؤثّرة على الأكثر لا على الدوام، وكذا العوامل المختلفة المتنازعة إنّما يؤثّر منها الأكثر دون الكلّ و دون الأقلّ، فمن الحريّ أن يبنى هيكل الاجتماع بحسب الغرض و بحسب السنن و القوانين الجارية فيه على إرادة الأكثر. و أما فرضيّة الدين فليست في الدنيا الحاضرة إلا أمنية لا تتجاوز مرحلة الفرض و مثالاً عقليًّا غير جائز النيل. 

  • و قد ضمنت المدنيّة الحاضرة فيما ظهرت فيه من الممالك قوّة المجتمع و سعادتها و تهذُّب الأفراد وطهارتهم من الرذائل، و هي الأمور التي لا يرتضيها المجتمع كالكذب و الخيانة و الظلم و الجفاء والجفاف و نحو ذلك. 

    1. تقدّمت الفصول الأربعة في البحث السابق تحت عنوان: شدّة اهتمام الإسلام بالمجتمع وتفسير الميزان ج٤ ص ٩٤. تحت عنوان الإسلام و عنايته بالاجتماع.
    2. تقدّم ذلك في البحث السابق تحت عنوان: شدّة اهتمام الإسلام بالمجتمع