انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شدّة اهتمام الإسلام بالمجتمع

أثر الثقافة الاجتماعيّة على الفرد

0
الجلسات

هل يمكن للإنسان أن يعيش بدون مجتمع؟ كيف بدأت الحياة الاجتماعيّة للإنسان وما هي صورها المختلفة وكيف تطوّرت؟ ما هو دور الأديان بصورة عامّة في تأسيس وتطوير الحياة الاجتماعيّة للإنسان؟ وبماذا يختلف الإسلام عن الشرائع السابقة في هذا المجال؟ ما هو السرّ في اهتمام الإسلام بالحياة الاجتماعيّة للإنسان؟ ما النقلة النوعيّة التي أحدثها القرآن في علم التأريخ وكيف ظهرت في أعمال المؤرّخين اللاحقين؟ بحوث تأسيسيّة في الاجتماع الإسلاميّ على ضوء القرآن الكريم يعالجها المفكّر العظيم العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه.

شدّة اهتمام الإسلام بالمجتمع

5
  • ثمّ خذ في مقايسة ما وجدته بسائر الشرائع الحقّة التي يعتني بها القرآن و هي شرائع نوح و إبراهيم وموسى و عيسى حتّى تعاين النسبة و تعرف المنزلة.

  • و أمّا ما لا يعتني به القرآن الكريم من الشرائع كأديان الوثنيّة و الصابئة و المانويّة و الثنويّة و غيرها فالأمر فيها أظهر و أجلى.

  • و أمّا الأمم المتمدّنة و غيرها فالتاريخ لا يذكر من أمرها إلا أنّها كانت تتبع ما ورثته من أقدم عهود الإنسانيّة من استتباع الاجتماع بالاستخدام، و اجتماع الأفراد تحت جامع حكومة الاستبداد والسلطة الملوكيّة فكان الاجتماع القوميّ و الوطنيّ و الإقليميّ يعيش تحت راية المُلك و الرئاسة، و يهتدي بهداية عوامل الوراثة و المكان و غيرهما من غير أن تعتني أمّة من هذه الأمم عناية مستقلّة بأمره، و تجعله موردًا للبحث و العمل، حتّى الأمم المعظّمة التي كانت لها سيادة الدنيا حينما شرقت شارقة الدين و أخذت في إشراقها و إنارتها، أعني إمبراطوريّة الروم و الفرس فإنّها لم تكن إلا قيصريّة و كسرويّة تجتمع أممها تحت لواء الملك و السلطنة، و يتبعها الاجتماع في رشده و نموّه ويمكث بمكثها.

  • نعم يوجد فيما ورثوه أبحاث اجتماعيّة في مسفورات حكمائهم من أمثال سقراط و أفلاطون و أرسطو وغيرهم إلا أنّها كانت أوراقًا و صحائف لا ترد مورد العمل، و مُثُلاً ذهنيّة لا تنزل مرحلة العين و الخارج، و التاريخ الموروث أعدل شاهد على صدق ما ذكرناه.

  • فأوّل نداء قرع سمع النوع الإنسانيّ و دعي به هذا النوع إلى الاعتناء بأمر الاجتماع بجعله موضوعًا مستقلاًّ خارجا عن زاوية الإهمال و حكم التبعيّة هو الذي نادى به صادع الإسلام عليه أفضل الصلاة و السلام، فدعا الناس بما نزل عليه من آيات ربّه إلى سعادة الحياة و طيب العيش مجتمعِين، قال تعالى: ﴿وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ﴾۱، و قال: ﴿وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا... ﴾ إلى أن قال: ﴿وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (يشير إلى حفظ المجتمع عن التفرق و الانشعاب) ﴿وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ﴾٢ و قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْ‌ءٍ﴾٣، إلى غير ذلك من الآيات المطلقة الداعية إلى أصل الاجتماع والاتحاد.

    1. سورة الأنعام، الآية ۱٥٣.
    2. سورة آل عمران، الآية ۱۰٥.
    3. سورة الأنعام، الآية ۱٥٩.