انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شدّة اهتمام الإسلام بالمجتمع

أثر الثقافة الاجتماعيّة على الفرد

0
الجلسات

هل يمكن للإنسان أن يعيش بدون مجتمع؟ كيف بدأت الحياة الاجتماعيّة للإنسان وما هي صورها المختلفة وكيف تطوّرت؟ ما هو دور الأديان بصورة عامّة في تأسيس وتطوير الحياة الاجتماعيّة للإنسان؟ وبماذا يختلف الإسلام عن الشرائع السابقة في هذا المجال؟ ما هو السرّ في اهتمام الإسلام بالحياة الاجتماعيّة للإنسان؟ ما النقلة النوعيّة التي أحدثها القرآن في علم التأريخ وكيف ظهرت في أعمال المؤرّخين اللاحقين؟ بحوث تأسيسيّة في الاجتماع الإسلاميّ على ضوء القرآن الكريم يعالجها المفكّر العظيم العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه.

شدّة اهتمام الإسلام بالمجتمع

3
  • و قد أنبأ عنه القرآن أحسن إنباء في آيات كثيرة كقوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى‌ وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا»﴾ (الآية)۱ و قال تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا﴾ ٢، و قال تعالى: بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾٣، و قال تعالى: ﴿وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً﴾ ٤، إلى غير ذلك.٥

  • ٢- الإنسان و تطوّر حياته الاجتماعيّة

  • الاجتماع الإنسانيّ كسائر الخواصّ الروحيّة الإنسانيّة و ما يرتبط بها، لم يوجد حين وجد تامًّا كاملاً لا يقبل النماء و الزيادة، بل هو كسائر الأمور الروحيّة الإدراكيّة الإنسانيّة، لم يزل يتكامل بتكامل الإنسان في كمالاته الماديّة و المعنويّة، و على الحقيقة لم يكن من المتوقّع أن تستثنى هذه الخاصّة من بين جميع الخواصّ الإنسانيّة، فتظهر أوّل ظهورها تامّة كاملة أتمّ ما يكون و أكمله، بل هي كسائر الخواصّ الإنسانيّة التي لها ارتباط بقوّتي العلم و الإرادة، تدريجيّة الكمال في الإنسان.

  • و الذي يظهر من التأمّل في حال هذا النوع أنّ أول ما ظهر من الاجتماع فيه‌ الاجتماع المنزليّ بالازدواج؛ لكون عامله الطبيعيّ ـ و هو جهاز التناسل ـ أقوى عوامل الاجتماع؛ لعدم تحقّقه إلا بأزيد من فرد واحد أصلاً، بخلاف مثل التغذّي و غيره. ثمّ ظهرت منه الخاصّة التي سميناها في المباحث المتقدّمة من هذا الكتاب٦ بالاستخدام، و هو توسيط الإنسان غيره في سبيل رفع حوائجه ببسط سلطته و تحميل إرادته عليه، ثمّ برز ذلك في صورة الرئاسة كرئيس المنزل و رئيس العشيرة و رئيس القبيلة و رئيس الأمّة، وبالطبع كان المقدّم المتعيّن من بين العِدّة أوّلاً أقواهم و أشجعهم، ثمّ أشجعهم و أكثرهم مالاً و ولدًا، و هكذا حتّى ينتهي إلى أعلمهم بفنون الحكومة و السياسة. و هذا هو السبب الابتدائي لظهور الوثنيّة وقيامها على ساقها حتّى اليوم وسنستوفي البحث عنها فيما سيأتي إن شاء الله العزيز.۷

  • و خاصّةُ الاجتماع بتمام أنواعه (المنزليّ و غيره) و إن لم تفارق الإنسانيّة في هذه الأدوار و لو برهة، إلا أنّها كانت غير مشعور بها للإنسان تفصيلاً، بل كانت تعيش و تنمو بتبع الخواصّ الأخرى المعنيّ بها للإنسان كالاستخدام و الدفاع و نحو ذلك.

    1. سورة الحجرات، الآية ۱٣.
    2. سورة الزخرف، الآية ٣٢.
    3. سورة آل عمران، الآية ۱٩٥.
    4. سورة الفرقان، الآية ٥٤.
    5. و ليرجع في دلالة كل واحدة من الآيات إلى المحل المختص بها من هذا التفسير. (منه)
    6. انظر ج٢ ص ۱۱٦. والبحث المنتخب تحت عنوان:  كيف بدأت حياة الإنسان الاجتماعيّة؟ 
    7. انظر ج۱۰، ص ٢۷٥.