
سبع حقائق حول الدين والمجتمع
دور النبوّة في حياة المجتمع
ما معنى الدين وما هدفه وكيف يرفع الاختلاف الاجتماعيّ؟ ولماذا تكاملت الشرائع السالفة في حين توقّف التكامل في الشريعة الخاتمة؟ ولماذا يجب أن تكون النبوّة معصومة؟
سبع حقائق حول الدين والمجتمع
5قوله تعالى: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ﴾ بيان لما اختلف فيه و هو الحقّ الذي كان الكتاب نزل بمصاحبته، كما دلّ عليه قوله تعالى: ﴿وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ﴾، و عند ذلك عنت الهداية الإلهية بشأن الاختلافين معًا: الاختلاف في شأن الحياة، و الاختلاف في الحقّ والمعارف الإلهيّة الذي كان عامله الأصليّ بغي حملة الكتاب، و في تقييد الهداية بقوله تعالى: ﴿بِإِذْنِهِ﴾ دلالة على أنّ هداية الله تعالى لهؤلاء المؤمنين لم تكن إلزامًا منهم و إيجابًا على الله تعالى أن يهديهم لإيمانهم، فإنّ الله سبحانه لا يحكم عليه حاكم، و لا يوجب عليه موجب إلا ما أوجبه على نفسه، بل كانت الهداية بإذنه تعالى و لو شاء لم يأذن و لم يهد، و على هذا فقوله تعالى: ﴿وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ بمنزلة التعليل لقوله بإذنه، و المعنى إنّما هداهم الله بإذنه لأنّ له أن يهديهم و ليس مضطرًا موجَبًا على الهداية في مورد أحد، بل يهدي من يشاء، و قد شاء أن يهدي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم.
سبع حقائق دينيّة مستفادة من الآية و إثبات النبوّة العامّة
و قد تبين من الآية:
۱ـ تعريف الدين
أولاً: حدّ الدين و مُعرِّفُه و هو أنّه: نحو سلوك في الحياة الدنيا يتضمّن صلاح الدنيا بما يوافق الكمال الأخرويّ، و الحياة الدائمة الحقيقيّة عند الله سبحانه، فلا بدّ في الشريعة من قوانين تتعرّض لحال المعاش على قدر الاحتياج.۱
٢ـ أثر الدين في رفع الاختلاف
و ثانيًا: أنّ الدين أوّل ما ظهر ظهر رافعًا للاختلاف الناشئ عن الفطرة ثمّ استكمل رافعًا للاختلاف الفطريّ و غير الفطريّ معًا.
٣ـ ٤ـ تكامل الدين وشرائعه
و ثالثًا: أنّ الدين لا يزال يستكمل حتّى تستوعب قوانينه جهات الاحتياج في الحياة، فإذا استوعبتها ختم ختمًا فلا دين بعده، و بالعكس إذا كان دين من الأديان خاتمًا كان مستوعبًا لرفع جميع جهات الاحتياج، قال تعالى: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾٢ و قال تعالى: ﴿وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾٣، و قال تعالى: ﴿وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ﴾.٤
- وسبق للعلاّمة أن عرّفه في الجزء ۱ ص ٤٢٣ بتعريف قريب من ذلك فقال: الدين مجموع مركب من معارف المبدأ و المعاد، و من قوانين اجتماعيّة من العبادات و المعاملات مأخوذة من طريق الوحي و النبوة الثابت صدقه بالبرهان.
- سورة الأحزاب، الآية ٤۰.
- سورة النحل، الآية ۸٩.
- سورة حم تنزيل، الآية ٤٢.
