
سبع حقائق حول الدين والمجتمع
دور النبوّة في حياة المجتمع
ما معنى الدين وما هدفه وكيف يرفع الاختلاف الاجتماعيّ؟ ولماذا تكاملت الشرائع السالفة في حين توقّف التكامل في الشريعة الخاتمة؟ ولماذا يجب أن تكون النبوّة معصومة؟
سبع حقائق حول الدين والمجتمع
4و ثالثٌا: أنّ هذا العهد ـ الذي يشير تعالى إليه بقوله: ﴿كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ الآية ـ كان قبل بعثة نوح عليه السلام و قد حكّم فيه كتابه (ع).
قوله تعالى: ﴿وَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ «مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ» بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾، قد مرّ أنّ المراد به الاختلاف الواقع في نفس الدين من حملته، و حيث كان الدين من الفطرة كما يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها﴾۱، نسب الله سبحانه الاختلاف الواقع فيه إلى البغي.
و في قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ دلالة على أنّ المراد بالجملة هو الإشارة إلى الأصل في ظهور الاختلاف الدينيّ في الكتاب لا أنّ كلّ من انحرف عن الصراط المستقيم أو تديّن بغير الدين يكون باغيًا و إن كان ضالاًّ عن الصراط السويّ، فإنّ الله سبحانه لا يعذر الباغي، و قد عذر من اشتبه عليه الأمر و لم يجد حيلة و لم يهتد سبيلاً، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾٢، و قال تعالى: ﴿وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ - إلى أن قال-: ﴿وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾٣، و قال تعالى: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً﴾٤.
على أنّ الفطرة لا تنافي الغفلة و الشبهة، و لكن تنافي التعمّد و البغي، و لذلك خص البغي بالعلماء ومن استبانت له الآيات الإلهيّة، قال تعالى: ﴿وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾٥، و الآيات في هذا المعنى كثيرة، و قد قيّد الكفر في جميعها بتكذيب آيات الله ثمّ أوقع عليه الوعيد، و بالجملة فالمراد بالآية أنّ هذا الاختلاف ينتهي إلى بغي حملة الكتاب من بعد علم.
- سورة الروم، الآية ٣۰.
- سورة الشورى، الآية ٤٢.
- سورة التوبة، الآية ۱۰٦.
- سورة النساء، الآية ٩٩.
- سورة البقرة، الآية ٣٩.
