
سبع حقائق حول الدين والمجتمع
دور النبوّة في حياة المجتمع
ما معنى الدين وما هدفه وكيف يرفع الاختلاف الاجتماعيّ؟ ولماذا تكاملت الشرائع السالفة في حين توقّف التكامل في الشريعة الخاتمة؟ ولماذا يجب أن تكون النبوّة معصومة؟
سبع حقائق حول الدين والمجتمع
3قوله تعالى: ﴿وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، الكتاب فعال بمعنى المكتوب، و الكتاب بحسب المتعارف من إطلاقه و إن استلزم كتابة بالقلم، لكن لكون العهود والفرامين المفترضة إنّما تبرم بالكتابة غالبًا، شاع إطلاقه على كلّ حكم مفروض واجب الاتباع أو كلّ بيان بل كلّ معنى لا يقبل النقض في إبرامه، و قد كثر استعماله بهذا المعنى في القرآن، و بهذا المعنى سمّي القرآن كتابًا و هو كلام إلهيّ، قال تعالى: ﴿كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ﴾۱، و قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً﴾٢، و في قوله تعالى: ﴿فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، دلالة على أن المعنى: كان الناس أمة واحدة فاختلفوا ﴿إفَبَعَثَ اللَّهُ ﴾ ألخ، كما مر.
و اللام في الكتاب إما للجنس و إما للعهد الذهني و المراد به كتاب نوح عليه السلام لقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى﴾٣، فإنّ الآية في مقام الامتنان و تبيّن أنّ الشريعة النازلة على هذه الأمّة جامعة لمتفرّقات جميع الشرائع السابقة النازلة على الأنبياء السالفين مع ما يختصّ بوحيه النبيّ صلّى الله عليه وآله، فالشريعة مختصّة بهؤلاء الأنبياء العظام: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى [عليهم السلام] و محمّد صلّى الله عليه وآله.
النتائج المترتّبة على ضمّ آية كان الناس أمّة واحدة وآية شرع لكم من الدين
و لما كان قوله تعالى: ﴿وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ الآية يدل على أنّ الشرع إنما كان بالكتاب دلّت الآيتان بالانضمام:
أولاً: على أنّ لنوح عليه السلام كتابًا متضمّنًا لشريعة، و أنّه المراد بقوله تعالى: ﴿وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ إمّا وحده أو مع غيره من الكتب بناءً على كون اللام للعهد أو الجنس.
و ثانيًا: أنّ كتاب نوح أوّل كتاب سماويّ متضمّن للشريعة، إذ لو كان قبله كتاب لكان قبله شريعة حاكمة و لذكرها الله تعالى في قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾ (الآية).
- سورة ص، الآية ٢٩.
- سورة النساء، الآية ۱۰٣.
- سورة الشورى، الآية ۱٣.
