انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

النزاع الاجتماعيّ الأوّل (كيف عالجه الله؟)

الفوارق بين التشريع الدينيّ والوضعي

0
الجلسات

كيف عالج الله تعالى مشكلة النزاع في المجتمع الإنسانيّ؟ وما الفارق بين التشريعات الإلهيّة والوضعيّة في ذلك؟ وهل صحيح أنّ الدين قائم على الجهل والتقليد ومحاربة العلم؟ وما الفرق بين النزاع الاجتماعيّ والنزاع الدينيّ؟ وهل للإنسان حياة اجتماعيّة بعد الدنيا؟ يعالج العلاّمة الطباطبائي ذلك في هذا البحث ضمن تفسيره لآية كان الناس أمّة واحدة، مؤصّلاً للنظريّة الاجتماعيّة في القرآن ودور النبوّة فيها.

النزاع الاجتماعيّ الأوّل (كيف عالجه الله؟)

6
  • الردّ على تهمة بناء الدين على الجهل والتقليد ومحاربة العلم

  • فما أبعدَ من الإنصاف قولُ من يقول: إنّ الدين مبنيّ على التقليد و الجهل، مضادٌّ للعلم و مباهت له، وهؤلاء القائلون أناس اشتغلوا بالعلوم الطبيعيّة و الاجتماعية فلم يجدوا فيها ما يثبت شيئًا ممّا وراء الطبيعة، فظنّوا عدم الإثبات إثباتًا للعدم، و قد أخطأوا في ظنّهم، و خبطوا في حكمهم، ثمّ نظروا إلى ما في أيدي أمثالهم من الناس المتهوّسين من أمور يسمّونه باسم الدين، و لا حقيقة لها غير الشرك، و ﴿الله بري‌ء من المشركين و رسوله﴾۱، ثمّ نظروا إلى الدعوة الدينيّة بالتعبّد و الطاعة فحسبوها تقليدًا و قد أخطأوا في حسبانهم، و الدين أجلّ شأنًا من أن يدعو إلى الجهل و التقليد، و أمنع جانبًا من أن يهدي إلى عمل لا علم معه، أو يرشد إلى قول بغير هدى و لا كتاب منير٢، ﴿وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‌ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ﴾.٣

  • و بالجملة فهو تعالى يخبرنا أنّ الاختلاف في المعاش و أمور الحياة إنّما رفع أول ما رفع بالدين، فلو كانت هناك قوانين غير دينيّة فهي مأخوذة بالتقليد من الدين.

  • الاختلاف في الدين بغيًا

  • ثمّ إنّه تعالى يخبرنا أنّ الاختلاف نشأ بين النوع في نفس الدين، و إنّما أوجده حملة الدين ممّن أوتي الكتاب المبين من العلماء بكتاب الله ﴿بغيًا بينهم﴾ و ظلمًا و عتوًّا، قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‌ وَ عِيسى‌ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ... ﴾ إلى أن قال: ﴿وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى‌ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾٤، و قال تعالى: ﴿وَ ما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾٥، و الكلمة المشار إليها في الآيتين هو قوله تعالى: ﴿وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى‌ حِينٍ﴾٦ فالاختلاف في الدين مستند إلى البغي دون الفطرة، فإن الدين فطري و ما كان كذلك لا تضل فيه الخلقة و لا يتبدّل فيه حكمها كما قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ:﴾۷ فهذه جمل ما بني عليه الكلام في هذه الآية الشريفة.

    1. اقتباس من سورة التوبة، الآية ٣. 
    2. اقتباس من سورة الحجّ الآية ۸: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنيرٍ.
    3.  سورة العنكبوت الآية ٦۸. 
    4. سورة الشورى، الآية ۱٤.
    5. سورة يونس، الآية ۱٩.
    6. سورة الأعراف، الآية ٢٤.
    7. سورة الروم، الآية ٣۰.