انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

النزاع الاجتماعيّ الأوّل (كيف عالجه الله؟)

الفوارق بين التشريع الدينيّ والوضعي

0
الجلسات

كيف عالج الله تعالى مشكلة النزاع في المجتمع الإنسانيّ؟ وما الفارق بين التشريعات الإلهيّة والوضعيّة في ذلك؟ وهل صحيح أنّ الدين قائم على الجهل والتقليد ومحاربة العلم؟ وما الفرق بين النزاع الاجتماعيّ والنزاع الدينيّ؟ وهل للإنسان حياة اجتماعيّة بعد الدنيا؟ يعالج العلاّمة الطباطبائي ذلك في هذا البحث ضمن تفسيره لآية كان الناس أمّة واحدة، مؤصّلاً للنظريّة الاجتماعيّة في القرآن ودور النبوّة فيها.

النزاع الاجتماعيّ الأوّل (كيف عالجه الله؟)

3
  • و ظهور هذا الاختلاف هو الذي استدعى التشريع۱، و هو جعل قوانين كليّة يوجب العمل بها ارتفاع الاختلاف و نيل كلّ ذي حقّ حقّه، و تحميلها الناس٢.

  • الفارق بين التشريع الدينيّ والتشريعات الوضعيّة

  • و الطريق المتّخذ اليوم لتحميل القوانين المُصلِحةِ لاجتماع الإنسان أحدُ طريقين‌:

  • الأوّل: إلجاء الاجتماع على طاعة القوانين الموضوعة لتشريك الناس في حقّ الحياة و تسويتهم في الحقوق٣ ـ بمعنى أن ينال كلّ من الأفراد ما يليق به من كمال الحياة ـ مع إلغاء المعارف الدينيّة من التوحيد و الأخلاق الفاضلة، و ذلك بجعل التوحيد ملغى غير منظور إليه و لا مرعيّ، و جعل الأخلاق تابعة للاجتماع و تحوّله، فما وافق حال الاجتماع من الأخلاق فهو الخلق الفاضل، فيومًا العفّة، و يوما الخلاعة، و يومًا الصدق، و يومًا الكذب، و يوما الأمانة، و يوما الخيانة، و هكذا.

  • و الثاني: إلجاء الاجتماع على طاعة القوانين بتربية ما يناسبها من الأخلاق٤ و احترامها مع إلغاء المعارف الدينيّة في التربية الاجتماعيّة.

  • و هذان طريقان مسلوكان في رفع الاختلافات الاجتماعية و توحيد الأمّة المجتمعة من الإنسان: أحدهما بالقوة المجبرة و القدرة المتسلّطة من الإنسان فقط، و ثانيهما بالقوّة و التربية الخلقية، لكنّهما على ما يتلوهما من المفاسد مبنيّان على أساس الجهل، [و] فيه بوار هذا النوع و هلاك الحقيقة الإنسانيّة، فإنّ هذا الإنسان موجود مخلوق للّه متعلّق الوجود بصانعه، بدأ من عنده و سيعود إليه، فله حياة باقية بعد الارتحال من هذه النشأة الدنيويّة، حياة طويلة الذيل، غير منقطعة الأمد، و هي مرتّبة على هذه الحياة الدنيويّة، و كيفيّة سلوك الإنسان فيها، و اكتسابه الأحوال و الملكات المناسبة للتوحيد الذي هو كونه عبدًا للّه سبحانه، بادئًا منه عائدًا إليه، و إذا بنى الإنسان حياته في هذه الدنيا على نسيان توحيده، وستر حقيقة الأمر، فقد أهلك نفسه و أباد حقيقته.

  • مثال جميل لحال التشريعات الوضعيّة بطريقتي فرضها

  • فمثل الناس في سلوك هذين الطريقين كمثل قافلة أخذت في سلوك الطريق إلى بلد ناءٍ، معها ما يكفيها من الزاد و لوازم السير، ثمّ نزلت في أحد المنازل في أثناء الطريق، فلم تلبث هنيئة حتّى أخذت في الاختلاف: من قتل، و ضرب و هتك عرض، و أخذ مال و غصب مكان و غير ذلك، ثمّ اجتمعوا يتشاورون بينهم على اتخاذ طريقة يحفظونها لصون أنفسهم و أموالهم.

    1. يبدو أنّ مراد العلاّمة هو التشريعات الاجتماعيّة خاصّة، أمّا التشريعات الفرديّة فلا حديث عنها هنا، ولتشريعها أسباب أخرى إضافة إلى الأسباب الاجتماعيّة. (م)
    2. بمعنى فرضها وتطبيقها بين الناس. (م)
    3. لأساس في هذا الطريق هو فرض القانون وإلجاء الناس إليه إلجاء بالقوّة. وهو طريق الحكومات الديكتاتوريّة المستبدّة. (م)
    4. الأساس في هذا الطريق هو التربية على القانون الذي وضعوه، فاالفرض والإلجاء على تطبيق القانون هو بواسطة التربية والثقافة المدنيّة العامّة وليس مباشرة كما في الطريق الأوّل. ويبدو أنّه طريق الحكومات الديمقراطيّة. 
      والمشترك بين الطريقين هو الاقتصار على القانون الذي يصلح حال الدنيا الماديّة والاستمتاع بمظاهرها المختلفة مع إهمال عناصر الرؤية الكونيّة الصحيحة حول الكون (التوحيد) وعنصر الأخلاق الإنسانيّة الفاضلة، وهما لا يختلفان إلا في طريقة تطبيق القانون هذا الباطل والناقص. (م)