انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف بدأت حياة الإنسان الاجتماعيّة؟

خصائص الإنسان ونشأة المجتمع والدين

0
الجلسات

ما هي نظرة القرآن إلى الإنسان والمجتمع والدين؟ ما هي خصائص الإنسان وما هي علومه؟ وكيف يستفيد منها في تحقيق غاياته؟ كيف نشأ المجتمع الإنسانيّ وما معنى كون الإنسان مدنيًّا بالطبع؟ ما الغاية الاجتماعيّة للنبوّة وكيف تحلّ مشاكل المجتمع؟ يعالج العلاّمة الطباطبائي ذلك في هذا البحث ضمن تفسيره لآية كان الناس أمّة واحدة، مؤصّلاً للنظريّة الاجتماعيّة في القرآن ودور النبوّة فيها.

كيف بدأت حياة الإنسان الاجتماعيّة؟

6
  • فقد تبيّن أنّ لنا علومًا و إدراكات لا قيمة لها إلا العمل، (و هي المسماة بالعلوم العمليّة) و لاستيفاء البحث عنها محلّ آخر.۱ 

  • و الله سبحانه ألهمها الإنسان ليجهّزه للورود في مرحلة العمل، و الأخذ بالتصرّف في الكون، ليقضي الله أمرًا كان مفعولاً، قال تعالى: ﴿الَّذِي أَعْطى‌ كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى‌﴾٢، و قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾٣، و هذه هداية عامة لكلّ موجود مخلوق إلى ما هو كمال وجوده، و سوق له إلى الفعل و العمل لحفظ وجوده و بقائه، سواء كان ذا شعور أو فاقدًا للشعور.

  • و قال تعالى في الإنسان خاصة: ﴿وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها﴾٤، فأفاد أنّ الفجور والتقوى معلومان للإنسان بإلهام فطريّ منه تعالى، و هما ما ينبغي أن يفعله أو يراعيه و ما لا ينبغي، وهي العلوم العمليّة التي لا اعتبار لها خارجة عن النفس الإنسانيّة، و لعلّه إليه الإشارة بإضافة الفجور و التقوى إلى النفس.

  • و قال تعالى: ﴿وَ ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾٥، فإنّ اللعب لا حقيقة له إلا الخيال فقط، كذا الحياة الدنيا: من جاه و مال و تقدّم و تأخّر و رئاسة ومرءوسيّة و غير ذلك إنّما هي أمور خياليّة لا واقع لها في الخارج عن ذهن الذاهن، بمعنى أنّ الذي في الخارج إنما هو حركات طبيعيّة يتصرّف بها الإنسان في المادة من غير فرق في ذلك بين أفراد الإنسان وأحواله.

  • فالموجود بحسب الواقع من «الإنسان الرئيس» إنسانيته، و أما رئاسته فإنما هي في الوهم، و من «الثوب المملوك» الثوب مثلاً، و أما إنّه مملوك فأمر خياليّ لا يتجاوز حد الذهن، و على هذا القياس.٦

  • فهذه السلسلة من العلوم و الإدراكات هي التي تربط الإنسان بالعمل في المادة.

  • من العلوم الاعتباريّة مبدأ وجوب الانتفاع والاستخدام 

  • و من جملة هذه الأفكار و التصديقات تصديق الإنسان بأنه يجب أن يستخدم كلّ ما يمكنه استخدامه في طريق كماله، و بعبارة أخرى إذعانه بأنه ينبغي أن ينتفع لنفسه، و يستبقي حياته بأيّ سبب أمكن و بذلك يأخذ في التصرّف في المادّة، و يعمل آلات من المادّة، يتصرّف بها في المادّة كاستخدام السكين للقطع، واستخدام الإبرة للخياطة، و استخدام الإناء لحبس المائعات، و استخدام السلّم للصعود، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة، و لا يحدّ من حيث التركيب و التفصيل، و أنواع الصناعات و الفنون المتّخذة لبلوغ المقاصد والأغراض المنظور فيها.

    1. لمزيد من التفصيل راجع: أصول الفلسفة والمذهب الواقعي المقالة السادسة، ورسالة الاعتبار للعلامة الطباطبائي. والبحث المنتخب تحت عنوان: 
      معنى الحقائق والاعتباريّات والعلاقة بينها
      (م)
    2. سورة طه، الآية ٥۰.
    3. سورة الأعلى، الآية ٣.
    4. سورة الشمس، الآية ۸.
    5. سورة العنكبوت، الآية ٦٤.
    6. تلخيص وتوضيح: إذن لدى الإنسان علوم ومدركات حقيقيّة نظريّة، وأخرى اعتباريّة عمليّة، ومثال الأولى تصوّره عن الموجودات الخارجيّة كالأرض والماء والسماء، ومثال الثانية تصوّره عن الوجوب والجواز والحرمة. وهناك ثلاث فوارق بين هذين النوعين من العلوم: ۱ـ أنّ الأولى تحكي عن الواقع الخارجيّ بينما الثانية لا تحكي عنه وإنما أوجدها الإنسان ليتصرّف في الواقع الخارجيّ.
      ٢ـ أنّ الأولى لا تتبعها إرادة وفعل بينما الثانية تتبعها إرادة وفعل.
      ٣ـ أنّ الأولى تنتج من التفاعل بين الموجودات الخارجيّة وبين حواسنا وقوانا العاقلة فمن مواجهة موجود كالماء يحصل لدينا صورة علميّة له، بينما الثانية تنتج من إحساساتنا الباطنة كالحبّ والبغض. فمن الحبّ نعتبر الحسن وانبغاء الفعل والوجوب ومن البغض نعتبر القبح وعدم انبغاء الفعل والحرمة. 
      وقد تحدّث عنها مقدّمة للحديث عن اعتبار الاستخدام والانتفاع الآتي والذي هو سبب الحياة الاجتماعيّة.(م)