
ثلاثة مبادئ في تربية الأبناء
واجبات الآباء في تربية الأطفال 2
كيف كانت نظرة أولياء الله إلى الطفل؟ وما هو دور كلّ من العاطفة والغضب في تربيته؟ وما هو الدور الذي ينبغي أن يكون غالبًا على كلّ من الأمّ والأب في عمليّة التربية؟ تحاول هذه المقالة الإجابة على هذه الأسئلة بالاستفادة من كلمات أولياء الله رضوان الله عليهم.
ثلاثة مبادئ في تربية الأبناء
4وفي مقابل هذا الأسلوب السيّئ، نجد أنّ الاعتماد المفرط والزائد عن الحدّ للقوة الغضبية، يؤدي أيضاً إلى سيطرة جوّ من البرودة والفتور في العواطف، والانكسار في القلوب، واليأس والخمود بين أعضاء الأسرة. لذلك فإنّ كلا الأسلوبين خاطئ، والصحيح هو إعمال كلّ من هاتين القوتين في مكانها وظروفها المناسبة. فإنّ تربية الطفل تتفاوت بتفاوت ظروف حياته المختلفة، ولا تنتهي المسألة بالتذرّع بكون ولدي طفلاً صغيرًا فأترك له المجال ليفعل ما يشاء بلا أيّ رادع أو مانع، فهذا عين الظلم والإهمال اتجاهه، وهو تضييع لمستقبله. بل يجب أن يشعر الطفل أنّ حال والديه لن يكون واحداً أمام تصرفاته المختلفة، وأنّه لا يمكنه أن يفعل كلّ ما يحلو له من تلقاء نفسه.
ولا يخفى أنّ جانب التأديب يجب أن يكون أقوى في شخصية الأب، ويكون جانب الرأفة هو الغالب في شخصيّة الأم:
... *** از شير حملة خوش بود از غزال رم يقول الشاعر: يحلو من الأسد هجومه ومن الغزال فراره.۱
لازم على الوالدين أن يؤدّبوا الطفل ولا يتركوه يفعل ما يشاء، ولكن كيفيّة التأديب تختلف بحسب الظروف المختلفة. والنقطة الأساسيّة هي أن يعلم الطفل أنّه سوف لن يترك بحاله مرسلاً وبلا محاسبة ومراقبة، وعليه أن يحسّ بأنّه إذا لم يسمع ولم يقبل كلام والديه فسوف لا يكون له موقع عند الوالدين، والحقيقة أنّ الطفل يعرف ذلك ويفهم. ويجب على الوالدين القيام بهذا الأمر في كلّ الأحوال حتى لا يكون الطفل في حالة من الاسترسال والتمادي اتجاه الأعمال غير الصالحة. ولكن مع اللطف والحنان عقيب التذكّر والتنبّه والتأديب٢.
المبدأ الثالث: توزيع دوري الحزم والعطف بين الأبوين
العواطف والأحاسيس منحة إلهيّة وهبها الله تعالى للمرأة لأجل تربية الأولاد؛ ولولاها لما ساد الدفء أجواء الأسرة، ولما تمتّعت العائلة بذلك الدفء، وتلك المحبّة والألفة، وذلك الأنس؛ فأحوال الرجل مختلفة عن المرأة؛ فهو ينسجم مع الذهاب خارج البيت، ومع الاجتماع بالناس، ومع الإدارة والتدبير، وبقيّة المسائل التي ترتبط بالخارج، حيث تقتضي قدراته هذا الأمر؛ وحينما يرجع للمنزل، فإنّنا نجده يفتقد تلك الفطنة، وذلك الاستعداد، وذلك الشعور الخاصّ، وذلك الجانب من اللطافة الذي من شأنه أن يجمع بين أعضاء الأسرة؛ لا سيّما الأطفال والأبناء الصغار؛ أو حتّى إذا كان يتوفّر على ذلك، فإنّ حظّه منه يكون قليلاً. لقد كان المرحوم العلاّمة يقول مرارًا وتكرارًا: «الهجوم حسن من الأسد، والفرار حسن من الغزالة»؛ ومن المهمّ جدًّا في التربية الأسريّة ألاّ يستبدل الرجل مكانه في البيت بمكان المرأة؛ فالمرأة عليها أن تتعامل بلطف ومحبّة ودفء وحنان؛ لكن، هذا لا يعني أنّ الرجل عليه أن يكون حاملاً بيده العصا فقط منذ أن يدخل إلى المنزل، لا! بل عليه أن يُحافظ أيضًا في أسلوب تعامله على الصبغة الأبويّة؛ وبوسع الإنسان تطبيق تلك اللطافة على هذا الطابع الأبويّ، ولا ينبغي بالضرورة اللجوء إلى العصا والسوط؛ لكن، أن يأتي الرجل ويُغيّر أحواله إلى أحوال أنثويّة، فإنّ هذا سيُساهم في معاناة النظام التربويّ من الضعف والنقص. «الهجوم حسن من الأسد، والفرار حسن من الغزالة»؛ فالرجل مطالب بالتمتّع بطابع تربويّ، والمرأة مكلّفة من ناحية أخرى بإبراز المحبّة والمواساة؛ لكي يتسنّى للطفل التوفّر على كلتي الحالتين: الأولى محبّة الأمّ، وجاذبيّتها، والارتباط بها؛ والثاني حالة الخضوع للتربية؛ فإذا تقرّر أن يصير الرجل امرأة، مع أنّ المرأة تظلّ على ما هي عليه، فمن الواضح إلى ماذا سيؤول إليه حال هذا الصبيّ!
- الأسئلة والأجوبة، الكود: ٥٦٥۰.
- الأسئلة والأجوبة، الكود: ٥٥۸۲.
