
ثلاثة مبادئ في تربية الأبناء
واجبات الآباء في تربية الأطفال 2
كيف كانت نظرة أولياء الله إلى الطفل؟ وما هو دور كلّ من العاطفة والغضب في تربيته؟ وما هو الدور الذي ينبغي أن يكون غالبًا على كلّ من الأمّ والأب في عمليّة التربية؟ تحاول هذه المقالة الإجابة على هذه الأسئلة بالاستفادة من كلمات أولياء الله رضوان الله عليهم.
ثلاثة مبادئ في تربية الأبناء
2بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين
[أولى العرفاء بالله الطفل أهميّة بالغة في كيفيّة النظرة إليه والعلاقة معه وتأديبه واهتمّوا ببيان واجبات الآباء تجاه الأبناء كجزء من المسؤوليّة الإلهيّة في إيصال هذه البذرة إلى كمالها المنشود، وإليك في هذه المقالة مقتطفات من كلامهم حول ذلك ضمن ثلاثة مبادئ:]
المبدأ الأوّل: احترام الطفل والنظر إلى حقيقته الباطنيّة
استعدّ سماحة الحاجّ السيّد هاشم للسفر إلى خراسان، و كان يرغب بالسفر في الحافلات العاديّة، لكنّ زوجته ـ أمّ مهدي ـ التي لم يسبق لها السفر بالطائرة، أصرّت على أن يكون سفرهم من طهران إلى مشهد للتشرّف بالزيارة بواسطة الطائرة، فوافقها السيّد على ذلك. لذا فقد سافرا بالطائرة و تبعهم بالسيّارات بقيّة الرفقاء للتشرّف بالزيارة، و كان عددهم يقرب من خمسة عشر شخصاً من طهران و غيرها.
و لا يخفى أ نّ الحقير كان في نيّته اصطحاب ولديه الكبيرين ـ السيّد محمّد صادق، و له من العمر ثلاث عشرة سنة، و السيّد محمّد محسن و له من العمر إحدى عشرة سنة و نصف ـ و لم يكن في نيّتي اصطحاب أخيهما الأصغر منهما ـ و اسمه السيّد أبو الحسن و له ثمان سنين ـ فقد كان الأوّلان يستطيعان إدارة أمورهما بنفسهما تقريباً، أمّا بالنسبة لهذا الطفل الصغير فقد كان الأمر صعباً، لذا فلم أقطع له ـ كأخويه ـ تذكرة للسفر حين أعددت تذاكر السفر بالسيّارة مع الرفقاء. و حين عرف سماحة السيّد الحدّاد بذلك قال: أيّها السيّد محمّد الحسين! لِمَ لَم تقطع تذكرة سفر للسيّد أبي الحسن؟!
قلت: إنّه طفل صغير، و سيبقى مع أمّه. فردّ قائلًا: كلّا، إ نّ السيّد أبا الحسن كبير، فاقطع له تذكرة هو الآخر! قلت: سأفعل ذلك. و هكذا فقد قطعت له تذكرة معنا.۱
توفّيت بنت السيّد الثانية و اسمها فاطمة. فكان يقول عنها: كانت وفاتها ليلًا، فوضعناها في زاوية الغرفة لندفنها في اليوم التالي؛ و كنت قد نظرت إليها مدّة على أنّها طفلة رحلت عن الدنيا، فلم تكن لها تلك الأهمّيّة الكبيرة.
- الروح المجرد، ص: ٢۰٦.
