
لماذا تختصّ مراسم الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام؟
إقامة ذكرى الأربعين للمتوفى
تهدف هذه المقالة إلى إثبات اختصاص مراسم الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام بالاستناد إلى المصادر التاريخيّة والروائيّة وسيرة أولياء الدين والأئمة المعصومين عليهم السلام. ومن أهمّ عناوينها: • الأربعين شعار الشيعة • العادات الخاطئة في إقامة مجالس العزاء في اليوم السابع والأربعين والذكرى السنوية للمتوفّى • أدلّة اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام.
لماذا تختصّ مراسم الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام؟
3نعم، من الواضح جدًّا أنّه ليس كلّ أدب أو سلوك مرضيًّا و محمودًا، و عليه فإن لم يستطع الإنسان إخضاع آداب مجتمع ما و سننه، ضمن الموازين العقليّة و الشرعيّة، فعليه أن يتركها و يقلع عنها، و يتّبع السنّة العقلانيّة و السلوك الممضى من الشرع.
يقول رسول اللّه صلّى الله عليه و آله و سلّم:
«بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق.»۱
يعني: إنّما بعثت لأتمّم الفضائل و المكارم و القيم الإنسانيّة الرفيعة، و أبلغ بها أوجها، و أمحو التقاليد و السنن الجاهليّة، و أستبدلها بالنهج الإلهي و الطريق القويم.
الولاية و الإمامة هي المحور الأصلي للمذهب الشيعيّ و شعاره
فالحقيقة التي لا يمكن إنكارها في مدرسة التشيّع هي محوريّة الولاية و إمامة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين، فهي القاعدة و الأساس، و بعبارة أوضح: هي الفصل المنوّع و الصورة المحصّلة للدين الإسلاميّ المبين.
ففي هذه المدرسة، مع كون الإطاعة الحصريّة للإمام المعصوم عليه السلام أمرا ممضى و مقبولا و صحيحًا، و كون أخذ الأحكام من غير الإمام المعصوم عليه السلام باطلاً و مرفوضًا، إلّا أنّ ذلك غير مقيّد بخصوص دائرة الأحكام الشرعيّة الفرعيّة فقط، فأخذ الأحكام الشرعيّة عن الإمام المعصوم عليه السلام له مكانته، و لكنّ المسألة أعلى من ذلك، فالإمام في مدرسة التشيّع هو كلّ شيء بالنسبة للإنسان الشيعيّ، و بدون الإمام ليس هناك هويّة للمذهب أصلاً.
إنّ اختلاف الشيعة مع الإخوان السنّة، ليس لأجل تحديد المرجعيّة الفقهيّة و مركزيّة الحكم و تحديد منشئه، بحيث يأخذ أحدهم عن الإمام عليه السلام و الآخر يرجع إلى أبي حنيفة ـ علما أنّ أخذ الحكم من أبي حنيفة أمر باطل، و العامل على أساسه سوف يعاقب و يؤاخذـ بداهة أنّ الاختلاف في الأحكام أمر واقع و موجود بين أهل السنّة و كذلك بين فقهاء الشيعة و علمائهم، و قد يبلغ هذا الاختلاف ذروة التقابل و التنافر، و قد يؤدّي إلى وجود فتوايين متناقضين كما هو واضح جدا بأدنى تأمّل في تاريخ الفقه و كيفيّة اختلاف الفقهاء. وكذلك الأمر بالنسبة إلى أهل السنّة، فالاختلاف في الفتوى بينهم حاصل بشكل وفير، و ليس ذلك مدعاة لملامة أو توبيخ أحدهم للآخر.
- مكارم الأخلاق، ص ۸؛ و السنن الكبرى، ج ۱۰، ص ۱٩٢.
