
لماذا تختصّ مراسم الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام؟
إقامة ذكرى الأربعين للمتوفى
تهدف هذه المقالة إلى إثبات اختصاص مراسم الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام بالاستناد إلى المصادر التاريخيّة والروائيّة وسيرة أولياء الدين والأئمة المعصومين عليهم السلام. ومن أهمّ عناوينها: • الأربعين شعار الشيعة • العادات الخاطئة في إقامة مجالس العزاء في اليوم السابع والأربعين والذكرى السنوية للمتوفّى • أدلّة اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام.
لماذا تختصّ مراسم الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام؟
2بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيم
وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ
وَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى أعْدائِهِمْ أجْمَعينَ مِنَ الآنَ إلَى قِيامِ يَوْمِ الدّينِ
وَ لا حَوْلَ وَ لا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ الْعَليِّ الْعَظيم
الأربعين شعار الشيعة
في كتاب الإقبال للسيّد ابن طاوس، يروي بإسناده عن أبي جعفر الطوسيّ، و هو بإسناده عن الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام أنّه قال:
«علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى و خمسين (و هي مجموع الصلوات الواجبة و المستحبة طوال اليوم و الليلة)، و زيارة الأربعين (أي أربعين حضرة سيد الشهداء عليه السلام)، و التختّم باليمين، و تعفير الجبين (بالتراب)، و الجهر (في الصلاة) ببسم الله الرحمن الرحيم.»۱
فزيارة حضرة سيّد الشهداء في يوم الأربعين من مختصّات الشيعة، و قد طرحها الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام بعنوان أنّها شعار و علامة للإنسان الشيعيّ، تماما كما أنّ تعفير الجبين بالتراب هو من علامات الشيعيّ، و كذلك الجهر بالبسملة، و القيام بالنوافل طبقا لتعاليم الأئمّة المعصومين عليهم السلام.٢
معنى «الشعار»
قد اتّضح من خلال بيانات اللغويّين و تتبّع موارد استعمال كلمة الشعار٣ أنّها تطلق على الخصوصيّات الثقافيّة و الآداب الخاصّة للأمّة التي تبرزها و تميّزها عن سائر الأمم.
فشعار الإسلام عبارة عن الأحكام و القوانين المدوّنة في هذا الدين الحنيف، و التي لا نظير لها في سائر الأديان، لأنّ شعار مذهب التشيّع هو الاقتداء بالإمام المعصوم عليه السلام و التسليم إليه و تفويض الاختيار و الإرادة الذاتيّة إليه، و إحكام إرادته و مشيئته في جميع زوايا الوجود، الأعمّ من التكوين والتشريع.
و من البديهيّ أنّه ما دامت الأقوام و الملل تحافظ على سننها و شعائرها و تتمسّك بها فإنّ هويّتها الثقافيّة سوف تظلّ محفوظة، و سوف يبقى الطريق مسدودا أمام تدخّل ثقافات سائر الأقوام الأخرى وغلبة سننها و أساليبها، و نفوذها إلى حريم دائرة اعتقاداتها و سلوكها؛ و أمّا إذا ما عمدوا إلى الإهمال والتسامح، و الافتتان بتقاليد الآخرين و الوله بها المؤدّي إلى التساهل، فسرعان ما يبلى أثر تلك الأمّة، و تضمحلّ هويّتها و يتلاشى كيانها، و بالتالي سوف تذوب و تنحلّ و تنصهر في عادات تلك الأقوام الأخرى و رسومها.
- إقبال الأعمال، ج ٣، ص ۱۰۰؛ و كذلك عوالي اللئالي، ج ٤، ص ٣۷؛ و في هامش مصباح المتهجّد، ج ٣، ص ۷٣۰، في فضيلة زيارة الأربعين؛ و كذلك ورد شبيه هذا المضمون عن الإمام الصّادق عليه السلام.
- الأربعين في التراث الشيعي، ص ٩٣.
- راجع تفصيل ذلك في كتاب الأربعين ص ۱٣ ـ ۱۸
