
لماذا تختصّ مراسم الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام؟
إقامة ذكرى الأربعين للمتوفى
تهدف هذه المقالة إلى إثبات اختصاص مراسم الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام بالاستناد إلى المصادر التاريخيّة والروائيّة وسيرة أولياء الدين والأئمة المعصومين عليهم السلام. ومن أهمّ عناوينها: • الأربعين شعار الشيعة • العادات الخاطئة في إقامة مجالس العزاء في اليوم السابع والأربعين والذكرى السنوية للمتوفّى • أدلّة اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام.
لماذا تختصّ مراسم الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام؟
14ثانيًا: إنّ العبادة الصادرة من العبد، إنّما تقع مقبولة و مرضيّة فيما لو كانت متطابقة مع الأمر الإلهيّ، دون أن تصدر من تلقاء نفسه أو متأثّرة بمزاجه. فالشرط الأساسيّ في صحّة العبادة هو التقرّب و الانقياد؛ وهاتان المسألتان متفرّعتان على حيثيّة توقيفيّة العبادة و جهة تعبّديتها. و ما لم يصدر الأمر بالعبادة من الشارع، فسوف يكون الإتيان بها بدعة و ضلالاً و حرامًا؛ حتّى و إن قصدنا القربة و الرجاء ألف مرّة، فسوف لا يكون لهذا العمل أيّة قيمة و لا وزن من وجهة نظر الشارع.
نعم، لو كانت المسألة بحيث يكون رجحان الفعل محرزًا ـ من جهة معيّنة ـ بالنسبة للمكلّف، أو على الأقلّ محتملاً، و لم يكن هناك دليل قطعيّ على الرجحان۱ الشرعيّ، ففي هذه الحالة لا مانع من الإتيان بالفعل بداعي الثواب و رجاء التقرّب. و لكن ما نحن فيه فضلا عن عدم كونه واجدا للرجحان الاحتماليّ العقليّ، فإنّه و من خلال القرائن و الشواهد العقليّة و النقليّة مرجوح و مفضول، و في هذه الحالة لا مجال لداعي التقرّب و الإتيان به رجاء للثواب، و سوف يكون الإتيان به منافيًا لنظر الشارع ومخالفًا لرضاه، أو سيكون باطلاً و مكروهًا كراهة شديدة قطعًا.
والحقيقة أنّ مسألة «الأربعين» من هذا القبيل، حيث لو كان الإتيان بها ممضى و مرضيًّا من ناحية الشارع، لكان من المحتّم أن يصدر شيء يتعلّق بهذه المسألة طوال مدّة إمامة و ولاية المعصومين عليهم الصلاة و السلام، و لصدر منهم شيء من التوصيات و الأوامر فيما يتعلّق بها، و الحال أنّه لم يتّفق شيء من ذلك، بل لم يشر إلى مورد واحد لا تصريحًا و لا كناية! و الحال أنّه لم يكن هذا الموضوع من الموضوعات المنحصرة بخصوص زمان تواجد المعصومين عليهم السلام فقط، بل هو على العكس من ذلك، فهو موضوع حيويّ و عامّ البلوى، و متجدّد في كلّ سنة و كلّ شهر و كلّ أسبوع بالنسبة لهم و أصحابهم و أقربائهم، و مع كلّ ذلك لم يصدر أيّ تشويق منهم أو حثّ أو ترغيب لأصحابهم، أو على الأقل صدور الإجازة بعقد هذه الذكرى، لأجل ذلك، يمكننا أن ندّعي ـ بضرس قاطع ـ أنّه لم يكن انعقاد مجلس «الأربعين» على الأموات مورد رضى للأئمّة المعصومين عليهم السلام، و أنّ نظرهم قائم على اختصاص «الأربعين» بحضرة أبي عبد الله الحسين عليه السلام.
- كذا في المصدر ويبدو أنّ الصواب عدم الرجحان (م)
