
لماذا تختصّ مراسم الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام؟
إقامة ذكرى الأربعين للمتوفى
تهدف هذه المقالة إلى إثبات اختصاص مراسم الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام بالاستناد إلى المصادر التاريخيّة والروائيّة وسيرة أولياء الدين والأئمة المعصومين عليهم السلام. ومن أهمّ عناوينها: • الأربعين شعار الشيعة • العادات الخاطئة في إقامة مجالس العزاء في اليوم السابع والأربعين والذكرى السنوية للمتوفّى • أدلّة اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام.
لماذا تختصّ مراسم الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام؟
13و أن تراعى قوّتها و ضعفها بشكل دقيق، إذ من الممكن أن يكون أحد الأفعال مستحسنا ضمن ظروف و شرائط خاصّة، و يكون بعينه قبيحا ضمن ظروف مغايرة و شرائط أخرى.
مع التوجّه إلى المطالب السابقة، يجب أن نلاحظ رأي الإسلام بالنسبة لمسألة «الأربعين» و نعرف أيّة سنّة طرحها الشارع المقدّس لإقامة مجالس العزاء و الترحّم، و بالخصوص رأيه و نظره بالنسبة إلى الأربعين؟۱
[و] حيث اتّضحت كيفيّة و حقيقة سنّة رسول اللّه صلّى الله عليه و آله و سلّم بالنسبة لانعقاد مجالس العزاء، نعلم أنّه ليس لدينا في الإسلام شيء يسمّى بـ الأسبوع أو الأربعين أو الذكرى السنويّة؛ لذلك يتّضح جليّا أنّ هذه المناسبات مخالفة لسيرة الإسلام و سنّته.٢
و لو كان هناك رجحان من قبل الشارع لإقامة ذكرى الأربعين لسائر الأفراد، فلما ذا لم نجد هذه المرغوبيّة بالنسبة لسائر الأئمّة عليهم السلام، بل و رسول اللّه صلّى الله عليه و آله و سلّم؟! و مع كون ذلك بالنسبة لهؤلاء العظماء أولى بهم و أجدر، بل و حتّى مع وجود كلّ هذا التأكيد على إقامة مناسبات أهل البيت عليهم السلام، و التشديد على الاستفاضة منها، فإنّنا مع كلّ ذلك لم نلحظ أيّ أثر من الأئمّة بالنسبة لإقامة الأربعين على غير سيّد الشهداء عليه السلام.
و هذه المسألة تكشف عن أنّ إقامة الأربعين لغير سيّد الشهداء عليه السلام غير مرضيّ لهم قطعا؛ بداهة أنّهم أمروا بإحياء ذكرهم، و حثّوا على تشكيل المجالس، إلّا أنّهم لم يتعرّضوا لمسألة الأربعين إلّا في خصوص سيّد الشهداء.
الشبهة الثانية
و لو قيل: ما هو الإشكال في أن تقام مجالس الأربعين عن روح الأموات، بغية لطلب المغفرة و الرحمة، دون أيّ داع أو غرض آخر، و بعبارة أخرى: يكون الداعي لعقد الأربعين عن روح المتوفّى الجهة المعنويّة و العباديّة دون الاعتبارات و المنافع الدنيويّة -التي مرّ ذكرها- فأيّ إشكال في ذلك، و أيّ منع سوف يتوجّه من قبل الشارع في هذه الحالة؟
الجواب
فإنّ جوابه:
أولاً: ما هو الفرق بين الأربعين أو الثلاثين أو الخمسين و غيرها حينئذ؟ و لأيّ سبب يجب عقد مجلس الترحّم عن روح الميّت في رأس الأربعين؟! و لو كان من المقرّر أن ينعقد مجلس لذكرى الميّت، فلما لا يقيمونه بعد ثلاثين يوما أو خمسين؟!
- الأربعين في التراث الشيعي، ص ۱۰۱ـ ۱۰٤
- الأربعين ص ۱٢۷.
