
حقيقة الغدير وأعماله الباطنيّة
عبادة بلا ولاية فعل بلا روح
ما حقيقة عيد الغدير ولماذا يفوق سائر الأعياد؟ وما هي الأعمال النفسيّة والباطنيّة والمعنويّة فيه؟ ولماذا كانت الولاية شرطًا لقبول الأعمال؟ وما معنى إكمال الدين وإتمام النعمة فيه؟ ولماذا لا يقوم مقام النبيّ صلّى الله عليه وآله إلا عليّ عليه السلام؟ تجيب هذه المقالة المستفادة من محاضرات سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه عن ذلك بالاستفادة من الأدلّة القرآنيّة والأحاديث الشريفة والتحليل العقليّ.
حقيقة الغدير وأعماله الباطنيّة
4أنا قاتلت الناس على تنزيل القرآن، وأنت يا عليّ تقاتلهم على تأويله!
أي أنّك أنت المكلّف بتبليغ حقيقة القرآن، تفسير القرآن، معنى القرآن، مآل ومرجع الآيات القرآنيّة.۱
عيد الغدير عيد الارتباط بالله وحصول تأثير الأعمال
إنّ رسول الله أتى في يوم الغدير لنصب الحلَقة التي تربط بين الإنسان وبين الله، وهذا الأمر لا يتمّ بتولّي الزّبير أو طلحة أو أبي بكر أو سعد بن أبي وقّاص؛ فهؤلاء أناس عاديّون، أمّا رسول الله فقد جاء ليقول: إنّ تلك القضيّة وتلك المسألة التي ستسبّب اتّصالكم بالله، وبالتّالي ستؤدّي لاتّصال صلاتكم، واتّصال حجّكم، واتّصال صيامكم، وبواسطة هذا الاتّصال سيحصل لكم التّغيير، والرُّقي، وستخرجون من نفوسكم، ومن الدّنيا، وبواسطته سيحصل لكم التقرّب والتجرّد، فهذا الأمر ليس هو الصلاة والصيام؛ لأنّ جميع هذه الأمور قد أبلغتها لكم سابقًا؛ ولكن ما هو الأمر الذي بقي ولم أُخبركم به؟ ما بقي هو ذلك الارتباط بعليّ، وهذه المسألة هي المسألة التي إذا وُجدت فقد وُجد كلّ شيء، وإن لم تكن موجودة فستكون صلاتك كصلاة الروبوت، وصيامك كصيام الروبوت، وحجّك كذلك سيكون حجًّا روبوتيًّا، وإعطاؤك للخُمس والزّكاة سيكون كإعطاء الروبوت، وجميع أعمالك ستكون كأعمال الروبوت، مجرد أعمال ظاهريّة، وكثير من الناس يعيشون كما قلتُ لكم، يعيشون مثل الرّوبوتات تمامًا وهم راضون، ولا يواجهون أيّة مشاكل بهذا الأمر.٢
لا قيمة للأعمال بغير ولاية؛ فلو أنّ الإنسان عبد الله ألف سنة من دون أن يعرف أمير المؤمنين، فإنّه يكون قد عبد نفسه ولم يعبد الله تعالى، يكون قد عبد نفسه وميوله ورغباته وأمانيه الشخصيّة، وعبد ذلك الإله الذي نَحَته في قلبه.
ولذلك فإنّنا لا نُشاهد آثار العبوديّة ظاهرة عليهم؛ فكلامهم جامد وجافّ، تراهم يُصلّون ولكنّ قلوبهم جامدة؛ فلا رحمة ولا مروءة ولا إنصاف ولا عطف ولا قلب ليّن ولا حميّة. وأمّا أولئك الذين كانوا مرتبطين بأمير المؤمنين، فإنّهم يرأفون بالجميع: يرأفون بالكفّار، ويرأفون بالحيوان، ويرأفون بكلب الزقاق المغمور بالثلج ويشفقون عليه، ما هو السبب في ذلك؟
لأنّ أمير المؤمنين يمتلك جنبتين: جنبة في عالم التوحيد، وجنبة في هذا العالم، مع العلم بأنّ التوحيد قد ضمّ تحت جناحه جميع العوالم باسم الرحمة، ونشر عليها ظلال الرحمة. وبما أنّ أمير المؤمنين هو مثال للرحمة، فقد ساق أغصان الرحمة إلى جميع موجودات عالم الخلقة التي تمتلك حظّاً من الوجود. وعليه، يكون عيد الغدير هو أعظم الأعياد.٣
- العلامة الطهراني، عيد الغدير عيد العلم والمعرفة ص ۱ ـ ٤.
- آية الله السيّد محمّد محسن، أبديّة واقعة الغدير - عيد الغدير ۱٤٣٩ هـ ، ص ۱۱.
- عيد الغدير عيد العلم والمعرفة، ص ۱۰
