
حقيقة الغدير وأعماله الباطنيّة
عبادة بلا ولاية فعل بلا روح
ما حقيقة عيد الغدير ولماذا يفوق سائر الأعياد؟ وما هي الأعمال النفسيّة والباطنيّة والمعنويّة فيه؟ ولماذا كانت الولاية شرطًا لقبول الأعمال؟ وما معنى إكمال الدين وإتمام النعمة فيه؟ ولماذا لا يقوم مقام النبيّ صلّى الله عليه وآله إلا عليّ عليه السلام؟ تجيب هذه المقالة المستفادة من محاضرات سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه عن ذلك بالاستفادة من الأدلّة القرآنيّة والأحاديث الشريفة والتحليل العقليّ.
حقيقة الغدير وأعماله الباطنيّة
3وإذا حصل الإنسان على المعرفة، سيكون حجُّه صحيحاً، وصيامه لشهر رمضان صحيحاً. وإذا لم يحصل عليها، فلن تكون تلك الأمور صحيحة أيضاً؛ لأنّ الله تعالى الذي أوجب علينا هذه التكاليف لا حاجة له بصورتها، بل يُريد تلك الروح والحقيقة المتضمَّنة في ذلك الهيكل والتي لا تتحقّق إلاّ بالولاية.
ولهذا السبب، توجد لدينا أخبار صحيحة رواها كلّ من الشيعة والسنّة مفادها أنّه:
لو أنّ عبداً قام الليل طوال عمره ما بين الركن والمقام، وكان صائماً في النهار أيضاً، واستشهد في سبيل الله في نفس ذلك المكان، وكان عمره بنفس عمر آدم إلى يوم القيامة، لكنّه كان خالي الوفاض من ولايتنا، لم ينفعه ذلك شيئاً.
لماذا؟
لأنّ الولاية تعني حقيقة المعرفة. فإن لم يكن الإنسان مالكاً للمعرفة، فإنّ الحائط كبير جدّاً، وجبل أبي قبيس كذلك، وجبال الهيمالايا بدورها كبيرة جدّاً، كما أنّ في هذا العالم حيوانات أقوى منّا، أجسادها أضخم، قدرتها أعظم، عمرها أطول (حتى يقال أنّ النسر والغراب يعمّران ألف سنة)، تتمتّع بصحّة بدنيّة أفضل، تعيش براحة أكبر، ومع كلّ ذلك فهي لا تمتلك أدنى قيمة. فلماذا يمتلك الإنسان هذه القيمة والمنزلة؟ سبب ذلك هو معرفته بالطبع.
وعليه، فإنّ أفراد الإنسان يتوفّرون على درجات وأجر أعلى عند الله تعالى بحسب علوّ درجاتهم في المعرفة.
فهذا العيد يعني عيد التعريف بالحقّ، لأنّ أمير المؤمنين استطاع أن يُعرّف الناس على الله والرسول والقرآن.
[وهناك] رواية صحيحة... ينقلها كلّ من الشيعة والسنّة وكذلك السيّد المرتضى، وهي تتضمّن أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم قال ما مفاده:
يا علي! أنت الذي تُسمع صوتي للعالمين وتوصل ندائي إلى أسماعم وأفئدتهم، وتُنجز عداتي، وأنت الذي يُمكنه أن يُؤدّي عنّي دَيني ويُبلّغ رسالتي! ۱
ما معنى هذا؟ يعني أنّه إذا لم تكن أنت، فأنا أيضاً لست بشيء! فحينما جئتُ ووضعت الحجر الأساس للنبوّة وهداية الناس، فإنّ ذلك سيظلّ عقيماً لو لم تكن أنت؛ ولهذا فإنّ وجودك ضروريّ من أجل إيصاله وتبليغه.
وعليه، لا مجال للتردّد عند الشيعة والسنّة في هذه الرواية التي قال فيها الرسول:
- راجع معرفة الإمام، ج٢، ص: ٢۱٥
