انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة الغدير وأعماله الباطنيّة

عبادة بلا ولاية فعل بلا روح

1٬292
العقائد

ما حقيقة عيد الغدير ولماذا يفوق سائر الأعياد؟ وما هي الأعمال النفسيّة والباطنيّة والمعنويّة فيه؟ ولماذا كانت الولاية شرطًا لقبول الأعمال؟ وما معنى إكمال الدين وإتمام النعمة فيه؟ ولماذا لا يقوم مقام النبيّ صلّى الله عليه وآله إلا عليّ عليه السلام؟ تجيب هذه المقالة المستفادة من محاضرات سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه عن ذلك بالاستفادة من الأدلّة القرآنيّة والأحاديث الشريفة والتحليل العقليّ.

حقيقة الغدير وأعماله الباطنيّة

6
  • إنّ الصلاة بدون تسليم مجرّد رياضة، وأنّ الصوم من دون تسليم للحقّ وتسليم في مقابل الإمام نظام غذائي، وأنّ الحجّ المجرّد عن الولاية نزهة وتجوال وسفر، والإنسان يسافر، فليكن أحد أسفاره الحجّ أيضاً! يروّح عن نفسه أيضاً، يرى هذا المكان ويرى ذلك المكان، يرى الأبواب والجدران والمتاجر!

  • نعم، ما جاء به النبيّ في القرآن ليس مجرّد الصلاة! كم آية عندنا في القرآن تتعلّق بالصلاة؟ كم آية عندنا تتعلّق بالصوم؟ كم أكّد على ذلك؟ بل ما أكّد عليه هو التسليم.

  • {فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في‌ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْليماً}۱

  • وهذه آيات عجيبة؛ لأنّها تبيّن رمز وسرّ الإسلام، وتبيّن التشيّع للإنسان، تبيّن أنّ رمز وسرّ التشيّع والإسلام هو التسليم في مقابل إرادة رسول الله. عندما يأتون إليك، يجب أن لا يأتوا مع افتراض مسبق. عندما يأتون إليك لحلّ النزاع، يجب أن لا يجول في خاطرهم هذا: أن نذهب إلى النبيّ ليحكم لصالحنا، وإذا لم يحكم لصالحنا فماذا نفعل؟! من الآن نجلس ونرقّع القضايا بحيث نستطيع أن نبرّرها باستمرار عندما لا يحكم النبيّ لصالحنا، نبدأ عندما نخرج من البيت، ونمشي ونذهب إلى النبيّ، والأمر يكون هكذا، فمرّة يحكم النبيّ ويفتى لهذا الطرف، ومرّة النبيّ يحكم لذاك الطرف، فحكم النبيّ ليس في يدنا بل في يده، فإذا حكم بنفعنا نسرّ وترتسم على وجوهنا ابتسامة وتتغيّر ملامح وجوهنا، وإذا لم يحكم لصالحنا فجأة نعبس. يا إلهي لماذا حدث هكذا؟! فمنذ ذلك الوقت وقبل أن نصل إلى النبيّ نشرع باستمرار بتوجيه الجهة السلبيّة للحكم، وأنّ المسألة لم تبيّن للنبيّ بشكل جيّد، وأنّا لو كنّا قد أوضحناها بشكل آخر فربّما كان الأمر مختلفاً. الآن هذا النبيّ كان نظره هكذا، ولكن في النهاية نحن أنفسنا أيضاً نعلم ما الذي حدث، ما الذي فُعل، ما الذي يكون. هذه الأمور كلّها لمكان أنّنا لا نريد أن نحلّ الغلّ والسلسلة، تلك السلسلة الموجودة الآن في أيدينا وأرجلنا، مع أنّنا لا اطّلاع لنا عليها. الله الآن فسح لنا مجالاً، بسط لنا سفرة. لماذا قدّم لك قضيّة النزاع بينك وبين شخص آخر؟ لكي ترجع إلى رسول الله، ويحلّ غلّك وسلسلتك بواسطة الحكم عليك. نعم، أنت هربت وخرّبته، هذه المشقّة التي حصلت وهذا النزاع الذي وقع بينك وبين رفيقك، هذا النزاع جاء من فوق؛ لأجل أن يرفع عنك ذلك الغلّ، والدواء الذي يعطيه الطبيب ليس كلّه عصيراً، ليس دائماً أقراصاً حلوة، ليس دائماً بقلاوة وحلوى؛ ففي بعض الأوقات يحتاج العلاج إلى إبرة، فيوخز الطبيب مريضه بالإبرة، والإبرة مؤلمة، فنفس وخزها مؤلم، كما أنّ المادّة التي تحقن بها هي مؤلمة. وفي بعض الأوقات يحتاج الأمر أكثر من الإبرة، يكون هناك عمليّة، يجرون عمليّة ويفتحون ويخيطون. في ذلك الوقت الذي كان يذهب فيه المساكين المرضى إلى الطبيب لم يكن المسكّن متوفّراً. وكنت أقرأ في تاريخ الطبّ أنّهم كانوا في سالف الزمان يجرون العمليّات بغير مسكّن حتّى مثل عمليّة الزائدة، كانت تتوفّر لهم آنذاك بعض الأعشاب التي تترك أثراً بسيطاً من التخدير، وكان يبتلى ذلك المريض بالأذى والألم، لكن الآن يحصل التخدير وتوفّرت وسائل الراحة. إذن هذا الوضع الذي حدث من قبل الله، ويجب أن نعتبره منّة علينا. ونحن في زمان حياة المرحوم الوالد رضوان الله عليه كنّا نشاهد هذا الأمر بشكل واضح، فقد كنّا نشاهد أنّ كثيراً من الأمور التي تحدث لم تكن تحت اختيار الطرفين، كانت تحدث بشكل غير معتاد وكان يجب أن تحدث هذه القضيّة حتّى يعبر هذا بواسطة تلك النتائج التي تترتّب على هذه المسألة، وحتّى يجتاز. وكنّا نرى أنّ البعض كان يقبل وكان يبتهج وكان يستوعب، والبعض كان يرفض، وفجأة كان يصدر منه كلام في الاعتراض: ما هذا الحكم الذي حكم به السيّد؟! نحن لا نقبل هذا!! ويجب أن توضّح له القضيّة مرّة أخرى!! ويجب أن نذهب إليه مرّة أخرى!! ألا تعلم يا عبد الله أنّ هذا الشيء كان لأجلك، كان يجب أن تحدث هذه القضيّة من أجلك. ٢

    1. سورة النساء (٤) الآية ٦٥.
    2. يوم الغدير يوم التحرّر من أغلال ما سوى الله - عيد الغدير ۱٤۲٩ هـ
/ 380