
تجلّيات التوحيد في شهر ذي الحجّة وأسرار أربعين موسى عليه السلام
وصايا العرفاء وأعمال السالكين في الأيّام المباركة من ذي الحجّة
ما هي الأهميّة الروحيّة لشهر ذي الحجّة، وخصوصًا عشره الأوائل؟ كيف ترتبط هذه الأيّام بأربعينيّة النبيّ موسى عليه السلام وما هي حالة الجذبة التي عاشها خلالها؟ ما هي أبرز الأعمال التي يوصي بها العرفاء وأولياء الله في هذه الفترة؟ وما هي المعاني العرفانيّة العميقة الكامنة وراء أذكار النبيّ موسى عليه السلام؟ تجيب عن ذلك هذه المحاضرة المستقاة من تراث سماحة آية الله السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ ونجله آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليهما. المصدر: كتاب معرفة المعاد للعلاّمة الطهراني، محاضرات عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ، نور ملكوت الحجّ الفصل الخامس إعداد الهيئة العلميّة في مدرسة الوحي (فارسي).
تجلّيات التوحيد في شهر ذي الحجّة وأسرار أربعين موسى عليه السلام
8طوبى لهم، فقد فازوا بالمسألة.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام هنا: «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ عَدَدَ أَمْوَاجِ الْبُحُورِ»؛ أي بعدد أمواج البحر وحركاته، تظهر حقيقة «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ» حسنًا، تفضّلوا! هذا الأمر يحدث للكثيرين ويتجسّد لهم ويتّضح هذا المعنى. فكثير من الأفراد، من الأصدقاء والرفقاء والمقرّبين، كانت هذه المعاني وما زالت واضحة وظاهرة لهم.
«لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ فِي اللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ»؛ أي عندما يُقبل الليل وعندما ينبلج الصبح، في كلّ هذه يظهر «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ». «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ عَدَدَ الرِّيَاحِ فِي الْبَرَارِي وَالصُّخُورِ»؛ أي بعدد الرياح التي تهبّ في الصحاري والصخور، يظهر «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ».
كان بعض الأصدقاء يقولون لي: عندما كنّا نسمع صوت الريح، كان يصل إلى أسماعنا معه صوت «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ» وطبعًا، بأذن القلب! فكلّ هذه الأمور موجودة. وذلك الذي يروي ويقول: «عندما كان أمير المؤمنين عليه السلام يأتيني ليلًا ويزورني، كانت من علامات مجيئه أنّني عندما يأتي، كنت أرى حصى هذا الباب والجدران مشغولة معه بذكر التسبيح» ۱
فهذه ليست مزاحًا! طبعًا، لا أنّه يُخلَق في تلك اللحظة؛ بل هذا الأمر موجود، ولكن يجب أن نرفع مستوى جهاز الاستقبال لدينا حتّى نسمع. الآن في هذه الغرفة توجد كلّ الأمواج، ولكن هل نسمعها؟ لا، لأنّنا لا نملك جهاز استقبال وتسجيل. إذا كان لدينا جهاز استقبال، فإنّنا نستقبل بمقدار قدرة وقوّة الجهاز؛ إذا كان جهاز استقبالنا ضعيفًا، يلتقط بعض الأمواج؛ وإذا قوّينا جهاز الاستقبال وأصبح تردّده قويًا، يلتقط أمواجًا أكثر؛ وكلّما كان جهاز الاستقبال أعلى وأقوى، كانت قدرته على جذب الأمواج وإظهارها أكبر.
بقول الحاج السبزواري رحمه الله:
موسیی نیست که دعوی أنا الحق شنود *** ورنه این زمزمه اندر شجری نیست که نیست٢ يقول: لا يوجد موسى ليسمع دعوى "أنا الحق" *** وإلّا فما من شجرة إلّا وفيها هذه الهمهمة.
لا يُوجد موسى ليسمع، وإلّا فما من شجرة إلّا ولها هذه الهمهمة! الكلّ يمتلكها؛ كُن أنت موسى حتّى تسمع «أنا الحق»! فإذن «أنا الحق» موجودة دائمًا؛ «أنا الحق» كانت في تلك الشجرة، و «أنا الحق» موجودة أيضًا في هذا الميكروفون الذي أمامي الآن، وهذا أيضًا هنا «أنا الحق». من يسمع هذا؟ يجب أن يأتي موسى ليسمع؛ لا أنّه يُخلَق الآن حديثًا.
- راجع: روضة الشّهداء، ص ٢۱۸ ـ ٢٢۰
- ديوان الحكيم السبزواري (أسرار)، ص ۷۱
