انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تجلّيات التوحيد في شهر ذي الحجّة وأسرار أربعين موسى عليه السلام

وصايا العرفاء وأعمال السالكين في الأيّام المباركة من ذي الحجّة

1٬569

ما هي الأهميّة الروحيّة لشهر ذي الحجّة، وخصوصًا عشره الأوائل؟ كيف ترتبط هذه الأيّام بأربعينيّة النبيّ موسى عليه السلام وما هي حالة الجذبة التي عاشها خلالها؟ ما هي أبرز الأعمال التي يوصي بها العرفاء وأولياء الله في هذه الفترة؟ وما هي المعاني العرفانيّة العميقة الكامنة وراء أذكار النبيّ موسى عليه السلام؟ تجيب عن ذلك هذه المحاضرة المستقاة من تراث سماحة آية الله السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ ونجله آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليهما. المصدر: كتاب معرفة المعاد للعلاّمة الطهراني، محاضرات عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ، نور ملكوت الحجّ الفصل الخامس إعداد الهيئة العلميّة في مدرسة الوحي (فارسي).

تجلّيات التوحيد في شهر ذي الحجّة وأسرار أربعين موسى عليه السلام

6
  • «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَرَحْمَتُهُ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» فكلّ شيء موجود في هذه الجملة! فإلى أين تذهبون؟! إلى من تتوجّهون؟! ماذا تجمعون؟! بماذا تتعلّقون؟! خلف من تسعون؟! جمع الأموال، جمع النفوس، جمع الأصدقاء، جمع المحيطين! لماذا غفلتم عن حقيقة «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ»؟! اتبعوا تلك الحقيقة وانظروا إلى رحمة الله ماذا تصنع بكم! فهل تركتم تلك الرحمة جانبًا وتشبّثتم بالكثرات دائمًا؟! «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَرَحْمَتُهُ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ!» تعني أنّ الرحمة التي تظهر في نفوسكم هي بتجلّي «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ» هذه، فهي لا تُبقي شيئًا آخر؛ لا تُبقي تعلّقًا، ولا تُبقي التفاتًا إلى كثرة، ولا تُبقي مجالًا لهذا الهراء! لا تُبقي مجالًا للحديث عن: «لنفعل هذا هنا! ولنفعل ذاك هناك! لنفعل كذا هنا! لماذا حدث هذا هكذا؟! يا ويلتاه، لنلطم رؤوسنا لأنّ هذا ارتفع! يا ويلتاه، ذاك انخفض! يا ويلتاه، خسرنا! يا ويلتاه، ربحنا!» إنّ تلك الرحمة التي تتجلّى على النفس وفي القلب بـ «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ»، لا تُبقي شيئًا لهذه الحسابات من جمع وطرح.

  • «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ عَدَدَ الشَّوْكِ وَالشَّجَرِ»؛ فبمقدار الأشواك والأشجار «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ». «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ عَدَدَ الشَّعْرِ وَالْوَبَرِ»؛ أي بمقدار كلّ شعرة ووبرة من الحيوانات، يوجد تجلٍّ لـ «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ». عجيب! عجيب! «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ عَدَدَ الْحَجَرِ وَالْمَدَرِ»؛ أي بمقدار أحجار العالم ومَدَرِه ـ لا الأرض فقط! ـ توجد حقيقة «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ».

  • كيف يعرّف الله نفسه أكثر من ذلك؟! كيف يقول أنا كلّ شيء؟! كيف يقول أنا في كلّ مكان؟! كيف يبيّن معنى صرافته في كلّ مكان؟! بأيّ بيان آخر؟! بمقدار الأحجار «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ»! بمقدار المدر في العالم كلّه، «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ»! يعني كلّ حقيقة ترونها، لها جهة ارتباط به، وجهة فناء في ذاتها، وبدونه هي فانية، ومعه هي باقية؛ بالارتباط به تجد البقاء، وبدون الارتباط به تجد الفناء. أليس هذا هو نفسه سريان حقيقة التوحيد في جميع الأعيان الخارجيّة؟! أهو غير هذا المعنى؟ إن لم يكن هذا، فماذا عساه أن يكون؟!

/ 380