
نص حديث العنوان البصريّ
البرنامج السلوكيّ الأهمّ لدى السيّد القاضي
كان عارف القرن المرحوم القاضيّ قد أصدر تعليماته لتلامذته و مريديه في السير و السلوك إلى الله، أن يكتبوا رواية عنوان البصريّ و يعملوا بها من أجل تخطّى النفس الأمّارة و الرغبات المادّيّة إنّ العمل وفق مضمون هذه الرواية كان أمراً أساسيّاً و مهمّاً. و كان يقول: ينبغي أن تحتفظوا بها في جيوبكم و تطالعوها مرّة أو مرّتين كلّ أسبوع. فهذه الرواية تحظى بالأهمّيّة الكبيرة وتحوي مطالب شاملة و جامعة في بيان كيفيّة المعاشرة و الخلوة، و كيفيّة و مقدار تناول الغذاء، و كيفيّة تحصيل العلم، و كيفيّة الحلم و مقدار الصبر و الاستقامة و تحمّل الشدائد أمام أقوال الطاعنين؛ و أخيراً مقام العبوديّة و التسليم و الرضا و الوصول إلى أعلى ذروة العرفان وقِمّة التوحيد.
نص حديث العنوان البصريّ
2بسم الله الرحمن الرحيم
و صلّى الله على محمّد و آله الطاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين
و لا حول و لا قوّة إلا بالله العليّ العظيم
حسبنا الله و نعم الوكيل، نعم المولى و نعم النصير
العمل برواية عنوان البصريّ كان أمراً أساسيّاً من أوامر المرحوم القاضيّ
لقد كان المرحوم الاستاذ الكبير، عارف القرن الذي لا نظير له، بل هو حسب تعبير استاذنا سماحة الحاجّ السيّد هاشم: «لم يأت منذ صدر الإسلام حتّى الآن في مثل شمول و جامعيّة المرحوم القاضيّ»، كان قد أصدر تعليماته لتلامذته و مريديه في السير و السلوك إلى الله، أن يكتبوا رواية عنوان البصريّ و يعملوا بها من أجل تخطّى النفس الأمّارة و الرغبات المادّيّة و الطبعيّة و الشهويّة و الغضبيّة التي تنشأ غالباً من الحقد و الحرص و الشهوة و الغضب و الإفراط في الملذّات.
أي إ نّ العمل وفق مضمون هذه الرواية كان أمراً أساسيّاً و مهمّاً. و كان يقول مضافاً إلى ذلك: ينبغي أن تحتفظوا بها في جيوبكم و تطالعونها مرّة أو مرّتين كلّ اسبوع. فهذه الرواية تحظى بالاهمّيّة الكبيرة و تحوي مطالب شاملة و جامعة في بيان كيفيّة المعاشرة و الخلوة، و كيفيّة و مقدار تناول الغذاء، و كيفيّة تحصيل العلم، و كيفيّة الحلم و مقدار الصبر و الاستقامة و تحمّل الشدائد أمام أقوال الطاعنين؛ و أخيراً مقام العبوديّة و التسليم و الرضا و الوصول إلى أعلى ذروة العرفان وقِمّة التوحيد.
لذا، فلم يكن المرحوم القاضي ليقبل تلميذاً لا يلتزم بمضمون هذه الرواية. و هذه الرواية منقولة عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، و قد ذكرها المجلسيّ في كتاب «بحار الأنوار».
النصّ الكامل لرواية عنوان البصريّ
و لمّا كانت تمثّل برنامجاً عمليّاً شاملًا نُقِلَ عن ذلك الإمام الهمام، لذا نوردها بألفاظها و عباراتها بلا تصرّف ليستفيد منها مُحبّو و عشّاق السلوك إلى الله تعالى:
أقُوُلُ: وَجَدْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا البَهَائِيّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ مَا هَذَا لَفْظُهُ:
قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيّ: نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ أحْمَدَ الفَرَاهَانِيّ رَحِمَهُ اللهُ، عَنْ عِنْوَانِ۱ البَصْرِيّ- وكَانَ شَيْخاً كَبِيراً قَدْ أتَى عَلَيهِ٢ أرْبَعٌ وَ تِسْعُونَ سَنَةً- قَالَ: كُنْتُ أخْتَلِفُ إلى مَالِكِ بْنِ أنَسٍ سِنِينَ، فَلَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عَلَيهِ السَّلَامُ المَدينَةَ اخْتَلَفْتُ إلَيْهِ، وَ أحْبَبْتُ أنْ آخُذَ عَنْهُ كَمَا أخَذْتُ عَنْ مَالِكٍ.
- يقول في «أقرب الموارد»: عَنْوَنَ الكِتَابَ عَنْوَنَةً: كَتَبَ عُنْوَانَهُ؛ وَ يُقَالُ: عَنْوَنَهُ وعَنَّهُ وعَنَّنَهُ وعَنَّاهُ. وَ الاسْمُ: العُنْوَانُ؛ عُنْوَانُ الكِتَابِ وَ عِنْوَانُهُ وَ عُنْيَانُهُ وَ عِنْيَانُهُ: سِمَتُهُ وَ دِيبَاجَتُهُ؛ سُمِّيَ بِهِ لأنَّهُ يَعِنُّ لَهُ مِنْ نَاحِيَتِهِ. وَ أصْلُهُ عُنَّانُ كَرُمَّانِ. وُ كُلُّ مَا اسْتَدْلَلْتَ بِشَيءٍ يُظْهِرُكَ عَلَي غَيْرِهِ فَعُنوَانٌ لَهُ؛ يُقَالُ: «الظَّاهِرُ عُنْوَانُ البَاطِن».
- يقول في «أقرب الموارد»: أتَا- ض- أتْياً وَ إتْيَاناً و إتْيَانَةً؛ وَ مأتَاةً وَ اتِيَّاً (وَ يُكْسَرُ) عَلَي الشَّيءِ: أنْفَدَهُ وَ بَلَغَ آخِرَهُ وَ مَرَّ بِهِ؛ وَ- عَلَيهِ الدَّهْرُ: أهْلَكَهُ.
